كتب- هيثم العابد:


سخر الكاتب الصحفي وائل قنديل، رئيس تحرير مؤسسة "العربي الجديد"، من محاولات حواة التأريخ عقد مقارنة بين اللحظات الخاطفة التي أمضاها الرئيس الشرعي محمد مرسي في السلطة، وتلك الحقب الفاشية التي استولي خلالها العسكر على الحكم من إجل إيجاد مبرر لتمرير حالة الفشل والعجز التي تعنون انقلاب السيسي وقطع الطريق أمام أية محاولة لانتقاد الجنرال.


وانتقد قنديل- في مقاله اليوم الأحد- من يرتدي مسوح المؤرخين، ليساوي "عصر محمد مرسي" مع العصر الملكي أو الناصري أو الساداتي أو حقبة المخلوع أو حتى العصر السيسي، معتبرًا أن حساب اللحظة الخاطفة التي أقام فيها الرئيس المخطوف مرسي في الاتحادية حقبة زمنية تجوز مقارنتها بعقود الملكية الطويلة، وأعوام الناصرية الثمانية عشر، وسنوات السادات العشر، وعقود مبارك الثلاثة، وسنوات عبد الفتاح السيسي بمثابة أمية سياسية وإفلاس معرفي، ووضاعة أيديولوجية وخفة يد لصوص التاريخ.


وقارن رئيس تحرير "العربي الجديد" بين حالة الانبطاح التي تمارسها مؤسسات الدولة لإنجاح السيسي، وانطلاق حفريات الثورة المضادة العميقة ضد محمد مرسي بعد 54 يومًا من وصله إلى القصر؛ حيث استقبل الحكم بالمليونية الفقيرة التي رعاها العسكر والداخلية والقضاء، في الرابع والعشرين من أغسطس 2012، لتتطور القصة سريعًا إلى عملية قرصنة على السلطة المنتخبة، انتهت في صيف 2013.


ورصد المعوقات والعقبات التي دقها العسكر في طريق الثورة بحصار مرسي في القصر، ومحاربته في كل مساحة تبزغ فيها ملامح إنجاز حقيقي، وخنقه بأزمات مصنوعة في مطابخ الدولة العميقة، فضلاً عن كسروا جناح الدولة التشريعي بحل مجلس الشعب، واستعمال "جبهة الإنقاذ" التي قبرت إلى الأبد جسرًا لوصول السيسي إلى الحكم، لوأد أي ملامح لوصول رئيس مدني، فلاح، بسيط من عامة الشعب إلى الحكم.


وأشار قنديل إلى أن حواة التأريخ والمصابين يعقدون تلك المقارنات من باب "الاستعاذة" اللازمة قبل توجيه كلمة انتقاد إلى مرحلة عبد الفتاح السيسي التي تستحق عن جدارة وصف "أزهى عصور الفشل والانهيار"، ضاربًا المثل بأن القاصي والداني يعرف أن مفتاح تشغيل السيسي بيد إسرائيل، بانتقال العلاقة مع الكيان الصهيوني، من التنسيق والتعاون والتخندق، إلى الإملاء والإذعان، ورغم ذلك يستدعي بعضهم النكتة السخيفة عن نموذج الخطاب الثابت منذ عقود، من دون تغيير، في المراسلات الدبلوماسية، والذي حمل عبارة "عزيزي بيريز"، ولا يكلف نفسه مشقة التفكير في أن الرئيس محمد مرسي يحاكم الآن بأتفه تهمةٍ في تاريخ مصر الحديث، وهي "التخابر مع المقاومة الفلسطينية" عدو إسرائيل.


واختتم قنديل مقاله: "يمكنك أن تقيس على ذلك الكثير مما يذهب إليه فريق من السياسيين الظرفاء، لن يكون مستغربًا أن يقسموا الشهور التي تولى فيها الدكتور مرسي الرئاسة إلى عصور، فيؤرخون عن "عصر مرسي الأول" الممتد من يوليو إلى أغسطس 2012، ثم ينتقلون إلى "عصر مرسي الثاني" شتاء 2013، وصولاً إلى "العصر الأخير للفرعون مرسي" صيف العام نفسه، وذلك قبل أن يتواضعوا وينتقدوا نكتة التنمية التي سيحققها عبد الفتاح السيسي للقارة الإفريقية، بعد 47 عاما، فقط، من الآن".

Facebook Comments