كتب: يونس حمزاوي
يبدو مصطلح «الإرهاب» فضفاضًا وواسعًا، إلى الدرجة التي يُوظَّف بها من قبل النظم المستبدة والديكتاتورية لوسم معارضيها والتشهير بهم!.

فقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، وبشار الأسد سفاح سوريا، وحتى الجنرال الدموي خليفة حفتر، الطامح إلى التفرد بحكم ليبيا، كل هؤلاء الطغاة السفاحون يتهمون معارضيهم بالإرهاب، رغم أنهم يمارسون أبشع صور وصنوف الإرهاب والاستبداد في العالم كله.

الأمر إذا يستوجب وضع تعريف واضح وحاسم ومحدد الصفات والسمات؛ حتى يكون واضحا للعيان من هو الإرهابي، من خلال ممارسة السلوكيات الشاذة والمنحرفة، وإكراه الناس بالقوة على التخلي عن معتقداتهم أو أفكارهم، والانسياق كالنعاج وراء مستبدين وطغاة.

داعش والسيسي وجهان لعملة واحدة

الإرهابي هو كل من يرفض أفكار الآخرين أو بعضها، ويسعى جاهدا لمصادرة آراء المختلفين معه، ربما يتمادى ويستخدم القوة لإكراه الناس على أفكاره، وعدم القبول بالتعايش المشترك مع المختلفين دينيا وفكريا وسياسيا، ولا يقبل بالديمقراطية، بل يعدها ترفا لا تستحقه شعوبنا العربية، ولا يؤمن بمبادئ الحرية والعدل والتداول السلمي للسلطة وحرية التعبير عن الرأي.

الإرهابي هو من يوظف كل الأدوات والوسائل من أجل سحق الآخر ومصادرة رأيه أو حياته، لا لشيء سوى لأنه لا يقبل أن يكون نسخة مكررة من أفكار المستبد الإرهابي أو الطاغية الديكتاتور. الإرهابي هو من يحجب المواقع المعارضة التي تفضح ممارساته، ويكسر الأقلام الحرة التي تبين هشاشة سياساته، ويصادر حرية الأحرار بل حياتهم؛ من أجل تكريس حكمه الاستبدادي.

إزاء هذا.. فدائرة الإرهاب تشمل من يستخدمون العبوات الناسفة وسياط التعذيب بحق المعارضين في أقبية السجون والمعتقلات. الإرهابي هو من يغتال الأبرياء ثم يلصق بهم التهم الباطة جزافا بلا دليل أو بينة.

فقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي وتنظيم داعش الإرهابي، كلاهما وجهان لعملة واحدة هي الإرهاب الوحشي، الأول بطغيانه وظلمه واستبداه وسفكه للدماء في رابعة والنضهة وغيرها من المذابح، والثاني بتطرفه وعبواته الناسفة وعملياته البربرية الهمجية.

الهجوم على قطر إسكات للصوت الآخر

وتأتي الحملة على دولة قطر الشقيقة في سياق إسكات كل صوت مختلف، ومصادرة آراء المعارضين والشعوب المقموعة التي تسحق في مقاصل الطغيان والاستبداد، وبعد أن دعمت السعودية والإمارات الانقلاب العسكري الدموي الفاشي بعشرات المليارات من الدولارات من أجل سحق الربيع العربي، وسحق بوادر التجربة الديمقراطية بعد 2011، تشن هذه الدولة حملة شعواء على الشقيقة قطر، لا لشيء سوى لأنها فتحت أبوابها أمام المظلومين والمضطهدين، وتفتح وسائل إعلامها كالجزيرة وغيرها من أجل أن يسمع صوت المظلومين والمعذبين في الأرض.

الخليج إذا بحملته السوداء، يسعى لتكريس صورة من أبشع صورة الإرهاب، وهي مصادرة الرأي الآخر حتى يبقى صوت واحد هو صوت الظلم والاستبداد والديكتاتورية.

وبحسب المحلل السياسي بشير البكر، فإن «هدف الحملة واضح ولم يفاجئ أحدا، وليس غريبا أو جديدا استهداف دور قطر التي لا تزال تقف مع ضحايا القمع والإرهاب في مصر، وتساند ثورة ليبيا بوجه أنصار القذافي الذين يعملون للعودة بشتى السبل، وهذا ما يفسر استنفار أصوات الماضي الأسود مثل أحمد قذاف الدم، الذي لا يرى في الأزمة الليبية غير مساندة قطر لثورة 11 فبراير، ويسقط من حسابه الأدوار وعدوان طيران السيسي ضد سيادة بلاده.

بعض وسائل الإعلام قالت بصراحة، إن قطر "لم تلتزم بوقف التحريض على مصر"، وهذا أمر لا يحتاج إلى تأويلات، والقصد من ذلك نقد سياسات عبدالفتاح السيسي الكارثية، وإعطاء ضحايا القمع منبرا للتعبير عن رأيهم.

تكشف الحملة أننا مقدمون على أيام سوداء، إذا ما انتصرت نظرية الصوت الواحد التي يبشر بها بعض الإعلام السعودي والإماراتي، وما على الصحفيين والباحثين المستقلين والديمقراطيين إلا أن يحضّروا أنفسهم لكسر أقلامهم والاستقالة من مهمة مواجهة الظلام والدكتاتورية. الإرهاب ليس فقط عبوة ناسفة تقتل الأبرياء، بل هو أيضا إسكات الرأي الآخر ومصادرته.

Facebook Comments