مصر فى عهد العسكر تأتى دائماً بجديد، بالسلب، فيوماً بعد يوم تشهد دولة السيسي انهياراً فى خدماتها وبنيتها التحتية على خلفية واقع اقتصادي مهترئ وتردي أخلاقي واضمحلال ثقافي وتقزم دبلوماسي، الأمر الذى انعكس بتأثير سلبي مباشر على الأوضاع المعيشية للشعب المنكوب وبات ينظر بثورة عارمة تلوح فى الأفق المنظور. 

 

بورسعيد تلك المحافظة التى رفعت لافتات الاستغاثة ضد القبضة العسكرية قبل سنوات، شهدت حالة من الغضب المكتوم أمام مكاتب التموين على وقع الزحام الشديد لتحديث بيانات الأهالي ببطاقات التموين، بعد أن تم إيقاف العمل ببعض البطاقات التى لم يتم تحديث بيانات أصحابها.

 

وشهدت مكاتب التموين حالات شجار بين المواطنين لأسبقية الوصول إلى موظف الوزارة الانتهازية والتى تتاجر فى أوجاع البسطاء، فيما وقعت مشادات مع مسئولى تموين الانقلاب لمعرفة مواعيد صرف المواد التموينية فى ظل النقص الحاد فى السلع وتزرع الوزارة بأعذار وهمية لتبرير مشهد البقالة الخاوية على عروشها.

 

وكانت مديرية التموين قد أوقفت، منذ الخميس، 31 ألفا و115 بطاقة تموينية من إجمالي 155 ألف بطاقة ببورسعيد؛ وذلك لعدم تحديث البيانات رغم التأكيد على أصحابها منذ 6 أشهر وترك استمارات عند بدالين التموين.

 

ومن بورسعيد ،إلى امتداد خط القناة محافظة الإسماعيلية، حيث شكا أهالي منطقة الفردان من تلوث مياه الشرب وتعكر لونها وانبعاث روائح كريهة منها، معربين عن تخوفهم من الإصابة بمرض الفشل الكلوي بسبب هذه المياه وسط تجاهل تام من جانب المسئولين.

 

وكشف الأهالي أنهم قدموا شكاوى متكررة للمحافظ والذى وعدهم فى أكثر من مناسبة دون أى تغيير ملموس على أرض الواقع أو تحرك لإحتواء الأزمة وبحث شكاوي المواطنين، مؤكدين: "إحنا يا إما اشتكينا ومحدش بيسمع، وفي نفس الوقت بنلاقي فواتير الميه غالية جدا عن الأول، فى حين إن المياه لونها أسود داكن".

 

ولم يكن الحال فى أقاصي الصعيد أحسن حالا، حيث ندد أهالي منطقة الكشاشاب بالكرور بمحافظة أسوان، من آثار طوفان الصرف الذي ضربهم، الأربعاء الماضي، ليكمل معاناتهم منذ شهر ونصف الشهر مع خط الصرف الذي يخدم طريق السادات.

 

وقال الأهالى -فى تصريحات صحفية- اليوم، أنهم لا يزالون يعانون من مستنقعات الطين وأطنان القمامة التي تملئ الشوارع، وتسد الطرق، مؤكدين أن مياه الصرف أغلقت أبواب الكثير من المنازل، وأجبرتهم على ترك منازلهم التي أصبحت آيلة للسقوط.

 

ووسط تجاهل المسئولين، قام شباب المنطقة بمساعدة الأهالي في إخراج المياه من المنازل، والتي ارتفعت قرابة مترا ونصف داخل المنزل، ولم تقدم الحكومة سوى بناء عتبات صغيرة لسد المياه في حالة الغرق.

 

وأضاف الأهالي: "بعد ما بيوتنا غرقت قامت المجلس المحلي بتسلمنا بطاطين لا تصلح للاستعمال، وكانت رائحتها جاز، وكراتين فول مسوس منتهي الصلاحية، وإحنا لما بيوتنا غرقت المرة التانية خسرنا كل حاجة، الخزين والعفش وحتى حيطان البيت نفسه، والبيوت لسه مليانة طين وما بتنضفش"، مطالبين الدولة بإنقاذهم حتى لا يموتوا أحياء.

 

واستمرارا لمعاناة المصريين فى عهد الانقلاب، عاني أهالي قرية الحلاوجة إحدى القرى التابعة لمركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة، من غرق شوارعها الرئيسية بالمياه المتراكمة من الأمطار، وتجاهل الحكومة لمطالب المواطنين بنزحها من الطرق.

 

وكشف الأهالى مآساتهم -فى تصريحات صحفية- أن المياه تملئ الشوارع منذ شهرين، مضيفين: "إحنا زهقنا من الكلام، ومفيش حد بيسمع لنا، وجميع قرى أبوالمطامير بنفس الطريقة والحكومة نايمة في العسل"، فيما لخص أحد الأهالي المشهد قائلا: "اللي مش أد الحكم ومطالب الشعب يسيبها ويرحل".

Facebook Comments