كتب رانيا قناوي:

كشف، رئيس مركز القاهرة لحقوق الإنسان، المصري، بهي الدين حسن، عن فشل قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، في مجابهة الإرهاب المزعوم، والذي تفشى في شبه جزيرة سيناء، وانتقل إلى باقي أنحاء الجمهورية، وعجز الحكومة عن حماية المواطنين كافة، وخاصة الأقباط، رغم القمع الأمني وتكميم الأفواه ومصادرة وحجب الصحف، وقتل الناس على الهونية وتصفيتهم في بيوتهم.

وأشار حسن -خلال كشفه عن تفاصيل شهادته أمام الجلسة المخصصة لمناقشة الوضع الحقوقي بمصر أمام لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي ببروكسل، أول من أمس- إلى أنه "قبل أيام شن تنظيم "داعش" هجمة وحشية أودت بحياة 29 مسيحيا بمحافظة المنيا، جنوب مصر، لترتفع بذلك حصيلة قتلى المسيحيين لأكثر من 100 ضحية في 5 أشهر، نتيجة عمليات إرهابية".

وقال حسن إنه على الرغم من أن حكومة السيسي تسوق نفسها باعتبارها تحمي المسيحيين، إلا أن الواقع يثبت العكس، بل تمنع الحكومة حتى الوقفات التضامنية مع المسيحيين والمنددة بتكرار الاعتداء عليهم، مؤكدا أن "سبب هذا الفشل يرجع بالأساس لتعامل السيسي مع الهجمات الإرهابية باعتبارها مجرد مظلة لتمرير أجندة سياسية أخرى، جوهرها إجهاض البديل الليبرالي المتنامي للحكم الفاشل والمعتل الحالي".

ودلل على شهادته بسوابق خطيرة من بينها الاقتحام الأمني لنقابة الصحفيين، وتضييق الخناق الأمني على كافة أشكال الأنشطة الشبابية، بما فيها الرياضية والثقافية والتحرش الأمني بالحقوقيين، والسعي للقضاء على حركة حقوق الإنسان بمصر.

وطالب حسن البرلمان الأوروبي بـ"إصدار قرار شامل يساند جهود المصريين الساعية لوقف جرائم حقوق الإنسان الجسيمة المتعاقبة منذ ثورة يناير 2011، التي سعت إلى تحويل مصر لدولة عصرية يسود فيها حكم القانون، ويتمتع مواطنوها بالحرية والمساواة، فضلا عن السعي إلى التوصل للحقيقة والعدالة ومحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم، بما في ذلك الجرائم المرتكبة بحق الباحث الايطالي جوليو ريجيني ونظرائه من الضحايا المصريين، لا سيما في مذبحتي ماسبيرو ورابعة العدوية".

اتفق معه الحقوقي معتز الفجيري الذي أدلى بشهادته أيضا أمام البرلمان الأوروبي، أن "مصر تحظى حاليا بأسوأ سجل لحقوق الإنسان والأكثر دموية في تاريخها الحديث"، لافتا إلى تسجيل أكثر من 1300 حالة قتل خارج نطاق القانون في سيناء خلال عام 2016، و900 حالة اختفاء قسري خلال العام نفسه، فضلا عن إحالة 7000 مدني لمحاكمات عسكرية منذ 2013 وحتى الآن.

واستنكر محاولة الحكومة المصرية القضاء على حركة حقوق الإنسان، الذي اعتبره "هدف السلطة العسكرية منذ 2011، منذ كان السيسي مديرا لجهاز المخابرات الحربية الذي نسق الحملة على المنظمات الأميركية والألمانية المؤيدة للديمقراطية في مصر"، مستعرضا معاناة الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، لافتا إلى تعرضهم لتهديدات بالقتل، ومنع من السفر، وتجميد الأرصدة المالية، بالإضافة إلى المضايقات الأمنية لهم في مصر وفي أوروبا.

وأكد أن "الهدف من قانون تنظيم العمل الأهلي الجديد الصادر مطلع هذا الأسبوع، هو تحويل عمل المنظمات المستقلة في مصر لمهمة مستحيلة، خاصة فيما يتعلق بتلقي التمويلات لدعم تلك المنظمات وتعاونها مع المنظمات غير الحكومية الدولية"، مؤكدا استخدام حكومة السيسي مكافحة الإرهاب لتبرير الدفع بأجندتها الخاصة المناهضة للحقوقيين والمجتمع المدني.

جدير بالذكر أن رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي، أنطونيو بونزيري، وعددا من أعضاء اللجنة انتقدوا في كلماتهم التضييق المتصاعد على حركة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في مصر، ومساعي غلق المجال العام في البلاد.
وكان البرلمان الأوروبي قد اتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية "حسن" و"الفجيري"، خوفا من تعرضهما لمضايقات أمنية مشابهة لما تعرض له عدد من الحقوقيين في روما في 20 و 21 من مايو الماضي، وذلك بعد تحريض إعلاميين مقربين من السيسي، على خطف وقتل الحقوقيين المصريين في أوروبا، كما حدث مع الإيطالي ريجيني، وهو ما أشار إليه حسن والفجيري في شهادتهما.

وكانت الشرطة المصرية اقتحمت مقر مركز القاهرة لحقوق الإنسان، بعد تقديم شهادته بالبرلمان الأوروبي في عام 2015، حسبما كشف حسن عبر "تويتر" يوم الثلاثاء الماضي. وقال في التقرير: "بعد شهادتي للبرلمان الأوروبي 2015، البوليس أوفد لجنة للتفتيش على المركز، فمصادرة أموالي والمركز، ثم اتهام بتهديد الأمن القومي! بيان بيهدد دولة".

وتواجه مصر في ظل نظام الانقلاب انتقادات دولية وإقليمية ومحلية إثر انتهاكات حقوق الإنسان المتصاعدة منذ 2013، وطاولت الانتهاكات المدافعين عن حقوق الإنسان، ووصفت العديد من المراكز الحقوقية عام 2016 بالأسوأ والأكثر انتهاكا لحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر.

Facebook Comments