كتب رانيا قناوي:

عرف الشيخ محمد الراوي بمواقفه الصلبة ضد الأنظمة الفاسدة في العالم العربي والإسلامي، وخاصة في مصر التي تربى ونشأ في أزهرها الشريف، كما تصدى في كثير من الأحيان للحرب الشرسة التي يخوضها رموز العلمانية في مصر على الإسلام، حتى أنه أصبح من كبار علماء الأزهر، فاختير عضوا بهيئة كبار علمائها، في الوقت الذي كان يستبعد من كافة المناصب نظرا لمواقفه الحاسمة الخاصة بقضايا الأمة الإسلامية والعربية.

وتوفي الشيخ الراوي إلى رحمة الله، فجر اليوم الجمعة، عن عمر ناهز الـ89 عاما بعد رحلة كبيرة وصراع طويل مع المرض، حتى أن عدد من وسائل الإعلام، كانت تشيع بين الفترة والأخرى خلال العام الماضي وفاته بسبب مرضه الشديد، إلا أن نجله الدكتور أسامة الراوي، الأستاذ بكلية الهندسة جامعة الأزهر، نفى شائعة وفاته بعد تداولها، خلال نهاية العام الماضي، ليكتب الشيخ الراوي أخر صفحات تاريخه المشرف اليوم الجمعة، حيث تم أداء صلاة الجنازة على الشيخ الراوي بعد صلاة الجمعة من الجامع الأزهر الشريف، ودفنه بعدها بمدافن عائلته.

ولعل كبر سن الشيخ الراوي كان أحد أهم أسباب اختفائه من الظهور في البرامج الدينية، في الأونة الأخيرة، لكنه كان يداوم على عمله كعضو هيئة كبار العلماء ويحضر رغم مرضه في كل قضية يجد فيها مسئولية تحمل الأمانة.

مولده وتعليمه
ولد الراوي عام 1928في مركز اسيوط بمحافظة اسيوط والتحق بكلية أصول الدين وتخرج فيها عام 1954 وحصل على الشهادة العالمية مع تخصص التدريس من كلية اللغة العربية، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة في القرية، وكانت المعاهد الأزهرية لا تقبل الطالب في السنة الأولى إلا بحفظ القرآن الكريم كله.

تقدم للالتحاق بكلية أصول الدين بالقاهرة، بعد انتهاء دراسته بالمعهد، وحصل منها على الشهادة العالية عام 1954م، وحصل على الشهادة العالمية مع تخصص التدريس من كلية اللغة العربية – جامعة الأزهر عام 1956م.

عمل بعد تخرجه بقسم الدعوة في وزارة الأوقاف، وأصبح مفتشا عاما في مراقبة الشؤون الدينية، ونقل بعدها إلى مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة وعمل بالمكتب الفني بالمجمع، قبل أن يبتعث من قبل الأزهر الشريف إلى نيجيريا لتدريس اللغة العربية وعلوم القرآن.

تم اختياره عضوا بهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، بسبب كثرة مؤلفاته التي أثرت المكتبة الدينية في مصر والعالم، فيما كان حلم الشيخ محمد الراوي، هو توحيد الأمة العربية والبعد عن الفرقة والشتات، ودعاها إلى ذلك عبر حلقات تليفزيونية مسجلة، بعد أن بكى أكثر من مرة.

وفي عام 1957 عُين خطيبًا بالأوقاف ثم انضم إلي بعثة الأزهر بنيجيريا لتدريس اللغة العربية وعلوم القرآن عام 1965، وفي عام 1970 سافر مبعوثا للأزهر إلي جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وأخيرًا اختير عضوًا بهيئة.

يعرفه الناس بلحيته البيضاء وعمامته ونظاراته، فكان يطل علينا الشيخ محمد الراوي، عبر الشاشة الفضائية.

مواقفه
آراءه الحازمة كانت أبرز ما يميزه، لم يخش تناول موضعات ربما يراها البعض شائكة فكان يخوض في سياسات الدول العربية وزعماءها ويلقي بأرائه بكل حرية فيها.

شائعات كثيرة ارتبطت بوفاة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، قبل أن ينتقل إلى رحاب ربه صباح اليوم الجمعة، عن عمر يناهز الـ89 عامًا، فكانت الشائعة الأولى في مارس عام 2013، بعد أن تراجع ظهوره في وسائل الإعلام، وفي نهاية نوفمبر من العام الماضي، أشيعت وفاة الشيخ قبل أن تنفي الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، وتؤكد أنه بصحة جيدة.

Facebook Comments