كتب – رانيا قناوي
أكد الكاتب الصحفي وائل قنديل، أن عبد الفتاح السيسي، في مصر، يبدو في تكوينه الذاتي والمعرفي، خلواً من الفكر والإبداع، مضيفا أن السيسي دشّن مرحلته الكئيبة، بما أسماها ثورة دينية، قامت على أوهام تجديد الخطاب الديني، بينما هي، في واقع الأمر، ركزت على نسف الخطاب الديني الجاد والمحترم، وثبتت بدلاً منه خطاباً ركيكاً متهافتاً، ابتذل مفهوم الدين وهبط بمستوى الخطاب، في وقت واحد، ليتم تصعيد المنافقين من مشايخ السلطة أصحاب الخطاب المهترئ، في مقابل إقصاء العلماء الحقيقيين، بالسجن والتهميش والإبعاد خارج البلاد.

وقال قنديل خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الجمعة، إن في هذه الأجواء الفاسدة، يتحول العلامة، فقيه الأمة، الدكتور يوسف القرضاوي، إلى رقم على قوائم الانتربول، واسم بارز على لوائح الإرهاب، المعتمدة في تل أبيب، والمعمول بها لدى السلطات المصرية، لتجري معاداة خطاب الإسلام السني الأصيل المعتدل النقي، فيما يتم تصعيد خطاب الإسلام البحيري والناعوتي والهلالي.

وأشار إلى صعود محمد بن سلمان في السعودية، حيث العلماء والفقهاء الحقيقيون في غياهب الاعتقال والتهميش والإبعاد، بينما لا يبقى على الساحة إلا فقهاء السلطان، موضحا أن قرار بن سلمان بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، يغازل الخارج، باللعب في الداخل، ويعتمد أسلوب "الحفر على الناشف" كما مارسه السيسي في مشروع التفريعة وتنمية محور قناة السويس الجديدة، الذي تم تسويقه على أنه الحدث الأكبر من عبور أكتوبر 1973، في حين أنه لم يكن إلا استثماراً كاذباً فيما فعله سابقون، وآخرهم الرئيس محمد مرسي.

وأكد أن مشروع محور قناة السويس كان عملاً تخريبياً، يضر بمصلحة البلاد، ويهدد الاستقلال الوطني، في أيام الدكتور محمد مرسي، ثم أصبح إنجازاً فريداً وإعجازاً تنموياً، حين سطا عليه السيسي.. تماماً كما كانت قيادة المرأة للسيارة عملاً شيطانياً يهدم المجتمع، ويقوّض دعائم الوطن، قبل محمد بن سلمان، وحين قفز عليه واستثمره لترويج نفسه، في الداخل والخارج، أصبح إنجازاً تاريخياً وحضارياً، وثورة اجتماعية، ومنتهى الحكمة من الملك وولده.

وأكد قنديل أن ثورة الاثنين الكاذبة، اجتماعية كانت مع بن سلمان، أم دينية مع السيسي، خاصة وأنها تقوم على القمع والتنكيل، على الأرض، وكثير من البهرجة والألعاب الضوئية والصوتية في الفضاء. 

Facebook Comments