كتب – جميل نظمي
تشهد الساحة السياسية ومن ثم الإعلامية، عددًا من التفاعلات المتصاعدة التي تحمل سجالا محمومًا بين أجهزة متصارعة من هجوم بعض القنوات المحسوبة على الانقلاب العسكري، وكذا الساحة السياسية تمتلء بدعوات غريبة لم تكن لتخرج من معارضي السيسي أنفسهم، سواء من عينة دعوات لانتخابات رئاسية مبكرة، الصادرة من توفيق عكاشة وممدوح حمزة، وموجة انتقادات من قبل وائل الابراشي  ضد وزارة الداخلية.. وإبراهيم عيسى ضد الداخلية..

وفي هذا الإطار جاء قرار برلمان الدم بأغلبية أعضائه بطرد النائب توفيق عكاشة من القاعة، عقب خلاف ومشادة مع رئيس المجلس د.علي عبدالعال.

وكان عكاشة قاطع حديث أحد النواب وتحرك من المقعد لوسط القاعة، وانفعل غاضبًا على رئيس المجلس: "أنا طالب الكلمة من امبارح".

وحذره عبدالعال، قائلا: "سيادة النائب اجلس مكانك"، ومع استمرار عكاشة في الحديث طرح عبدالعال إخراجه من الجلسة للتصويت، وهو ما حظى بموافقة أغلبية النواب.

ووجه عكاشة حديثه لرئيس المجلس قبل خروجه من القاعة: "انت أساسا جيت غلط" وخرج من القاعة، وتبعه مصطفى بكري وعدد من النواب".

يفسر تلك الحالة الخبير الإعلامي "صالح محمد" قائلا، " يبدو أن هناك حالة من "القرف" بدأت في التسرب إلى مؤيدي السيسي، ويتضح ذلك من خلال ردود أفعالهم على الأزمات التي بدأت في الانتشار بمصر مؤخرا، حيث خفت الحماس ، وزادت الانتقادات بشكل ملحوظ، خاصة مع الارتفاع المستمر للدولار والأسعار وجرائم الشرطة".

مضيفا لـ"الحرية والعدالة": كما بدأت الأذرع الإعلامية للسيسي في انتقاده علانية، مع بقائها في معسكره بقوة حتى الآن، وزاد الانتقاد بقسوة للتصرفات الحكومية، وبدا ذلك مؤخرا في انتقادات بات يوجهها يوسف الحسيني وإبراهيم عيسى ووائل الإبراشبي للحكومة في برامجهم، كما وجه "إبراهيم عيسى، محمود الكردوسي، حمدي رزق أمس انتقادات محددة للسيسي في 3 قضايا هي: تجاوزات الشرطة، والموقف من "سد النهضة" الإثيوبي، وقمع حرية التعبير".

بينما يذهب بعض المراقبين إلى أن تلك السجالات مصطنعة بالأساس لخلق نوع من المعارضة الداخلية في إطار النظام القائم، مستشهدًا بفكرة مرجان أحمد مرجان في فيلمه الشهير بـ"بناء شارع فيه مجموعة من المعارضين به طوب وحجارة يخرجون للتظاهر ضد إدارة الجامع، وتعيين عدد من الموظفين يلبسون زي الشرطة يضربونهم وعدد من الكااوتشات المحروقة"، وذلك يحقق عددًا من الأهداف المخابراتية، منها خلق حيوية سياسية في البلاد، وإشغال المواطن عن همومه الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.

بينما يذهب فريق ثالث إلى أن هناك صراعًا بين أجنحة النظام تعبر عن تململها من الأوضاع القائمة، بإثارة أذرعها الإعلامية والسياسية، أو لتصفية حسابات، أو إخضاع خصوم سياسيين، كما بدا مؤخرًا من هجوم إعلامي على النائب مصطفى بكري، حينما بدأ يتمرد على دعم مصر، متمنيًا الحصول على رئاسة لجنة برلمانية.

وعلى ما يبدو أن هناك شيئًا ما يلوح في الافق السياسي مع استمرار الأزمة السياسية المتصاعدة التي يشعل لهيبها أزمات النظام الاقتصادية التي باتت تهدد الجميع، في ظل ارتفاع الدولار واختفائه من الأسواق ومعه ارتفاعات غير مسبوقة في السلع والخدمات ورفع دول خليجية يد المعونة عن السيسي الذي لم يعد أمامه سوى الاحتلال الإسرائيلي!!

Facebook Comments