كتب: أسامة حمدان

في أزمة "أمناء الشرطة" يتوهم البعض أن إعلام السيسي خرج من صندوق الانقلاب، ولهم العذر في ذلك، حيث حمل إعلام "المباخر" سيوف النقد للداخلية، التي يتخذها السيسي أظافر وأسنانًا يهشم بها إرادة الشعب، وبرز عدد من الإعلاميين المعروفين بتسبيحهم للعسكر في لباس الثوريين، والحقيقة أن الإعلام كما هو في تأييده للنظام العسكري، ولكن أصابه بعض الشعور من احتمالية سقوط رأس "الانقلاب"، فتوجه إلى محاولات القفز من المركب تدريجيا، ومجاراة غضب الشارع.

ارتباك إعلامي

هؤلاء الإعلاميون هم بمثابة بيادات في قدم الانقلاب، ومن بينهم أحمد موسى، الذي يقدم برنامج "على مسئوليتي"- عبر شبكة تلفزيون صدى البلد- وقد أعلن عن رفضه فض اعتصام أمناء الشرطة بالقوة والذخيرة الحية، واصفا المشهد بأنه "حرب بين أفراد الشرطة وقوة الأمن"، وهذا ما تم نفيه من قبل اللواء أبو بكر عبد الكريم، المتحدث باسم وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب.

أما عن جريدة "المصري المصري"، والتي تناولت الموضوع في شكل من الإثارة الصحفية، عبر "مانشيت" قوى قالت فيه "الشرطة تواجه الشرطة في الشرقية"، وهو نفس العنوان الذي استخدمته جريدة التحرير، حيث قالت "شرطة تضرب شرطة بالغاز".

فيما ذهبت جريدة "اليوم السابع" إلى اتجاه آخر، بموقف واضح معارض لأمناء الشرطة من البداية، حيث كان الهجوم يسيطر على معظم الأخبار اللى ينشرها الموقع الإلكترونى، وأيضا الجريدة الورقية التي كتبت "المانشيت" الرئيسي بشكل بارز وحروف كبيرة، يقول "جريمة أمناء الشرطة بالشرقية"، وذكرت في التفاصيل أن أمناء الشرطة احتلوا مبنى المديرية بالقوة، ومنعوا مساعد وزير الداخلية من الدخول.

وتبنت جريدة "الوطن" أيضا مدرسة الإثارة الصحفية، حيث جاء المانشيت الرئيسي "غاز ورصاص في معركة الأمن المركزي وأمناء الشرطة"، متخذة نفس طريق "اليوم السابع"، الذي أعلن أن أمناء الشرطة احتلوا مديرية الأمن وعطلوا العمل داخل المديرية.

أما عن جريدة "الأهرام" فكانت على الحياد، حيث خصصت عنوانا صغيرا يوصف الحدث، مستخدمة عنوانا يقول "أفراد الشرطة يمنعون الضباط من دخول مديرية أمن الشرقية".

إقالة عبد الغفار

وتناولت مواقع إخبارية التصريحات التى صدرت من وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب، والتي تتهم منظمي الاعتصام بانتمائهم لجماعة الإخوان، هذا ما جعل الأمناء يرفعون سقف المطالب ويطالبون بإقالة وزير الداخلية.

وانقسم المشهد في فضائيات الانقلاب، بين فريق يرى أن المطالب التي نادى بها الأمناء هى مطالب مشروعة، ومن حق الوزارة أن تتقبلها بصدر رحب، فيما طالب الفريق الآخر بمحاسبة المنظمين لهذا الاعتصام الذي يهدد هيبة سلطات العسكر.

أما عن ردود نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، فكان لهم أيضا مكان في ساحة معركة دولة "حاتم"، حيث تصدر هاشتاج "إللى مالوش خير في حاتم مالوش خير في مصر"، للفنان الراحل خالد صالح، في فيلم "هى فوضى"، الذي كان يجسد فيه شخصية هيمنة أمين الشرطة، معللين في ذلك بقوة وسيطرة أمناء الشرطة داخل الوزارة.

"راعوا الله"!

من جانبه ناشد النائب في برلمان "الدم" مصطفى بكرى وسائل إعلام الانقلاب، بمراعاة الله فى مصر، وعدم إنتاج خطاب ما قبل ثورة 25 يناير؛ خشية أن تنفلت الأمور ويطيح العسكر بالسيسي كما فعل هو بـ"مبارك".

وقال، خلال مناقشة أزمة أمناء الشرطة في الجلسة العامة لمجلس نواب "الدم": "على الإعلام أن يراعى الله فى مصر، وعدم إعادة إنتاج خطاب ما قبل 25 يناير، وإلا سندفع جميعا الثمن وستضيع الدولة فى ساعات"، زاعما أن "أزمة أمين الشرطة ليست شرطية، بل جريمة حدثت مع مواطن بعيدا عن المؤسسة"، مستدركا أنه "يجب مراعاة حقوق الشعب أيضا".

من جانبه، كشف الكاتب الصحفي وائل قنديل عن أن الهجوم على أمناء الشرطة في الآونة الأخيرة بعد أزمة "الدرب الأحمر" لعبة قديمة لنظام عبد الفتاح السيسي لسلخ شريحة من المجتمع، وتوجيه كل طاقات ونوازع الكراهية لها، باعتبارها مصدر كل الشرور، ومنبت كل تعثر في مسيرة الدولة، موضحًا أن "ذلك لتحويل مجرى الغضب عن جوهر المشكلة وأصل الداء، وهو قائد كل الملفات رغم ما وضع من إمكانيات تحت أيديه، وتوفير كل أوجه الحماية له.

وأضاف قنديل أن "المأساة بدأت بابتذال عاطفة "حب الوطن"، لتصبح صيحة "تحيا مصر" ملاذًا آمنًا للقتلة والفاسدين والفاشلين، حيث يصبح القتل عملا مبررًا ومستساغًا، طالما كان في حب مصر، على طريقة عبد الفتاح السيسي، حتى استقر في عقيدة رجل الأمن أنه يستطيع أن يبطش ويقتل ويستولي على ممتلكات الغير، ما دام كل ذلك يدور في إطار "حب مصر".

وأشار إلى أن مذابح "رابعة العدوية وأخواتها" تعد تطبيقًا عمليًّا لفلسفة جديدة في الحكم، تمنح رجل الأمن تفويضًا مفتوحًا بالقتل والظلم وممارسة الإجرام، ودهس القانون، حبًّا في الوطن، موضحًا أن التفويض بالقتل الذي طلبه عبد الفتاح السيسي لم يخصه فقط، بل صار لكل فرد أمن حصة منه، يستخدمه وقتما يشاء، ما دام ذلك في حب مصر. مؤكدا أنه لا فرق هنا، بين ما فعله أمين الشرطة في منطقة الدرب الأحمر وما يفعله نظام عبد الفتاح السيسي، من خلال ما تسمى "لجنة مصادرة أموال الإخوان"، قائلا: "اعتبر الأول أن من حقه أن يحصل على ما يشاء من أموال المواطن سائق السيارة القتيل، وحين رفض وأبدى احتجاجًا، كان القرار السريع بقتله "في حب مصر"، وهو ما يتّسق تمامًا مع ما يمارسه السيسي ونظامه، فالمواطن الإخواني مستباح في ماله وفي دمه وفي عرضه، من أجل الوطن". 

Facebook Comments