كتب: حازم الأشموني
تسود حالة من الذعر والخوف الشديد بين أهالي مدينتي المنصورة وطلخا بمحافظة الدقهلية، بعد تسرب غاز الأمونيا السام، مساء أول أمس الخميس، من مصنع شركة الدلتا للأسمدة والصناعات الكيمياوية «سماد طلخا» للمرة الثالثة خلال شهرين، الأمر الذي أصاب عددًا من الأطفال وكبار السن باختناقات حادة.

وبحسب المواطنين، فإن الغازات الصادرة من مصنع سماد طلخا تتسبب في اختناق وضيق تنفس لدى العديد من المواطنين، وتتفاقم أضرارها لدى الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.

وتداول العديد من أهالي المدينة تغريدات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، متسائلين عن سر الرائحة المنتشرة في الأجواء، والتي تشبه رائحة النشادر، مطالبين بالتدخل لإنقاذهم مما تسببها تلك الروائح المضرة، خاصة مع استمرار انبعاثها على مدار الأسابيع الماضية.

وتقدم أهالي المنصورة وطلخا باستغاثات عاجلة إلى المسئولين بحكومة الانقلاب بمحافظة الدقهلية وشئون البيئة لإنقاذهم من رائحة الأمونيا، دون استجابة من جانب الحكومة حتى كتابة هذه السطور؛ رغم اعتراف وزير البيئة بأن هناك "3" مشاكل بيئية تتعلق بالمصنع وتهدد حياة الأهالي.

ويتهم محمد مصطفى، أحد المواطنين بالمنصورة، المصنع الحكومي باستغلال فرصة نهاية الأسبوع، وإطلاق الغازات والأبخرة الضارة، لافتا إلى أن المواطنين استغاثوا بالبيئة والمحافظة مباشرة، واستمر الوضع لمدة ساعة كاملة حتى هدأت الأمور.

بينما يؤكد مواطن آخر أن الواقعة تحدث للمرة الثالثة خلال شهرين فقط، لافتا إلى أن رائحة الأمونيا تفوح بشدة وتسبب حالات اختناق، مشيرا إلى أن الحكومة رغم وعودها المتكررة بحل الأزمة، إلا أنها لم تتحرك ولم تكترث لاستغاثات الأهالي، رغم أن المصنع يطلق الغازات من آن لآخر ما يضر بصحة المواطنين.

اعتراف حكومي بالكارثة

من جانبه، اعترف الدكتور هشام ربيع، رئيس الإدارة المركزية لإقليم شرق الدلتا لجهاز شئون البيئة، بالكارثة موضحا أن عُطلا مفاجئا فى طلمبة حقن اليوريا «الأمونيا»، تسبب فى حدوث تسريبات بالخطوط، وتم تدارك الموقف، مشيرا إلى أن النتائج التى تم رصدها بواسطة المعمل المتنقل أكدت تخطّى الأمونيا للحدود المسموح بها؛ الأمر الذي يمثل خطورة على صحة المواطنين.

«3» مشاكل بيئية

وفي زيارة للدكتور خالد فهمي، وزير البيئة بحكومة الانقلاب للمصنع يوم السبت الموافق 9 سبتمبر الماضي 2017م، أقر بوجود 3 مشاكل بيئية رصدتها الوزارة بمصنع سماد طلخا منذ فترة، هي زيادة انبعاث غازات النيتروجين وتصل لأضعاف المسموح به في القانون، وملوثات في الهواء والأتربة، إضافة إلى الصرف الصناعي.

وتعهد بوضع خطة لتوفيق أوضاع المصنع تشرف عليها جامعة القاهرة تتكلف 120 مليون يورو، إلا أنه أوضح أن هذه الخطة سوف تستمر من 3 إلى 5 سنوات؛ مبررا ذلك بأن الخطة تحتاج إلى محطات وفلاتر، وهو ما يحتاج إلى مناقصات دولية ووضع جدول زمني بذلك.

كما أشار الوزير إلى مشكلة أخرى تتعلق بتوفير هذه المبالغ المطلوبة، وبحث الإجراءات الائتمانية مع وزير قطاع الأعمال، وكيفية رد هذه المبالغ خلال 5 سنوات من خلال ترشيد الكهرباء والمياه.

وبحسب المواطنين، فإنه منذ هذه التصريحات لم تشهد الأزمة تحركًا جادًا من جانب المسئولين لوضع حد لكارثة تسرب الغازات السامة من المصنع الحكومي.

Facebook Comments