كتب: سيد توكل
بأفخم السيارات ظهر الفنان محمد رمضان، الملقب بالأسطورة، بصحبة وزيرة الهجرة في حكومة الانقلاب، نبيلة مكرم، والتي تقود حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية؛ وذلك لتوصيل رسالة الحملة للشباب بالبحيرة، وخلاصتها "عليك أن تعيش في جمهورية العسكر عبدا ذليلا بلا مال ولا مستقبل ولا كرامة ولا حرية، ولا تفكر في الهجرة إلى أوروبا التي دفعت ملايين الدولارات للسيسي حتى يمنعك من تلويث رفاهية الأوروبيين!".

ظهر أسطورة العسكر بشكل مستفز وهو يقود سيارته "رولز رويس"، التي يتخطى ثمنها ملايين الجنيهات، ورغم ذلك أشادت النائبة في برلمان العسكر، مايسة عطوة، بمجهودات الأسطورة، وأضافت "زيارتك وسام على صدرنا وعاملة شغل رائع معانا على طول".

وقام "رمضان" بتوصيل رسالة السفيه السيسي للشباب المصري المطحون، وحذرهم من حلم الهجرة غير الشرعية الذي يراود أغلبهم، مؤكدا أن العمل في أي مهنة شريفة في مصر يعد فخرا وشرفا لهم من أجل خدمة بلادهم، مقارنة بالمخاطر التي يتعرضون لها في الهجرة، لكن الفنان لم يقل أي مهنة "شريفة" يوفرها العسكر.

تحذير "الأسطورة" تجاهل بالطبع إحباط الشباب الذين لا يجدون أي فرصة شريفة للعمل أو حتى غير شريفة، وإن وجدت أي فرصة فسلطات الانقلاب لهم بالمرصاد، حتى يتم إغلاقها وتشميع الحلم بالشمع الأحمر.

إذن هى معادلة صعبة تلك التي يفرضها العسكر على لسان الأسطورة، لا تسافر ولا تهاجر حتى يفوز السيسي بملايين الدولارات التي رصدتها له أوروبا، وابحث عن فرصة عمل في بلد منهار اقتصاديا وأسعاره تشتعل مع البطالة جنبا إلى جنب. المضحك في الأمر أن مؤتمر الحملة القومية للهجرة غير الشرعية عقد تحت شعار "قبل ما تهاجر.. فكر وشاور".

وحثَّ "رمضان" الشباب المصري على ضرورة اتّباع التفكير الإيجابي، وطرد الأفكار السلبية المتعلقة بالإحباط والتطرف، مشيرا إلى أن الإيمان بالسعي وراء الرزق والعمل هما سر نجاح الكثير من المصريين في بلادهم، دون اللجوء للهجرة غير الشرعية.

كما شدد "الفنان العسكري"- الذي لا يزال يقضي فترة تجنيده- على أن العمل في أي مهنة ليس خطأ، قائلًا: "الراجل الحقيقي هو من يثبت حبه لوطنه بالفعل، وبدلا من أن تقنع أهلك أن يبيعوا أرضهم لأنك تحلم بسراب وتسافر إلى بلد غير بلدك تنتقص من كرامتك، ومن يتكبر على العمل في وطنه يجبر على أفعال مهينة"، ولم يخبر الأسطورة الشباب كيف يمكن الحصول على سيارة "رولز رايز".

وتفاقمت في مصر ظاهرة جديدة على المجتمع بعد انقلاب يوليو 2013، وهي هجرة الأطفال إلى أوروبا وخاصة إيطاليا دون أقاربهم، بحثا عن حياة أفضل. ويدفع آباء مصريون آلاف الدولارات لسماسرة الهجرة غير الشرعية لتهريب أبنائهم الأطفال إلى إيطاليا، في رحلات محفوفة بالمخاطر عبر قوارب متهالكة تحمل مئات المهاجرين.

وتشير التقديرات الرسمية الإيطالية إلى وجود أكثر من 2500 طفل مصري مهاجر في البلاد، إلا أن منظمات دولية ترجح أن تكون الأعداد الحقيقية أكبر من هذا بكثير.

Facebook Comments