كتب: سيد توكل
«لا نعلم كيف سندبر مصاريف شهر رمضان»، «سأفطر فى الشارع لتوفير طعام لأولادى»، «هنجيب 2 كيلو لحمة فى الشهر بس»، عبارات قالها عدد من المواطنين عن معاناتهم فى تدبير نفقات شهر رمضان الكريم. «الحرية والعدالة» تفتح ملف "جهاز حماية المستهلك"، وترصد تدهور أوضاع المصريين خلال الشهر الكريم.

"الجهاز بقاله كتير قوي واخد إجازة ونايم وبيشخر، لا اتضايق من الأسعار ولا حمى الناس من جشع التجار، ولا بيرجع لهم حقوقهم لما يتنصب عليهم، ويوم ما صحي من النوم وقف الإعلانات اللي شايفها ضد الأخلاق وهيرجع ينام تاني"، تدوينة ساخرة كتبها الصحفي تامر أبوعرب، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".

صح النوم
وشهد رمضان إيقاف 4 إعلانات دفعة واحدة احتوت على إيحاءات جنسية، هي: إعلان ملابس داخلية تم وقفه حسب بيان الجهاز لأنه يعرض لقطات واضحة لملابس داخلية «تجسد عورات مجموعة من السيدات، مستخدما مؤثرات صوتية تحمل إيحاءات جنسية صريحة».

والإعلان الآخر تم وقفه بسبب ظهور سيدة ترتدي ملابس داخلية فقط، ويحمل «العديد من الإيحاءات الجنسية والتشجيع على الفجور بتبرير الخيانة الزوجية»، بحسب بيان الجهاز.

أما إعلان مشروب الشعير «بيريل»، فيعرض شابا يتطلع لكشف الأعضاء الحميمة لشاب آخر أثناء قضاء حاجتهما في دورة مياه.

ثم هناك إعلان ألبان، والشهير باسم «الدندو»، يقوم على ظهور مجموعة من الأطفال كأنهم يتكلمون، وأحدهم مشتاق للرضاعة الطبيعية مستخدما تعبير «الدندو» قبل أن يرد عليه زميله بأن الحل في لبن جهينة.

لكن بيان جهاز حماية المستهلك رأى أنّ الإعلان يتضمن «إيحاءات جنسية مفهومة من سياق الكلام باستخدام لفظ، بالإضافة إلى استخدام الأطفال بالمخالفة للمواصفة القياسية للإعلان.

يذكر أن "جهاز حماية المستهلك" يوقف الشركات المخالفة بضرورة إيقاف الإعلانات خلال 24 ساعة وتوفيق أوضاعها، وفي حال عدم الالتزام، يحال الأمر إلى القضاء الشامخ.

من غير لحمة

قال محمد عثمان، سائق تاكسى: إنه لا يعلم كيف سيدبر مصاريف المنزل فى رمضان مع هذه الأسعار المرتفعة جدًا: «رمضان السنة دى هيبقى من غير لحمة»، مضيفًا أن لديه ثلاثة أبناء وزوجته مريضة السكر، حيث ينفق على علاجها شهريا نحو 1000 جنيه، وتابع: «كل ذلك يجعلنا نتقشف فى رمضان، والاستغناء عن اللحوم والدواجن بسبب عدم قدرتى على شرائها».

أضاف عثمان، البالغ من العمر خمسين عامًا، أنه سيحرص على ألا يزيد إنفاق الأسرة عن 50 جنيهًا يوميًا على مدى الشهر، بحيث لا يزيد مصروف الشهر عن 1500 جنيه، فضلا عن شراء 2 كيلو أرز طوال الشهر: «لن أقترب من اللحوم لعدم قدرتى على شرائها، فشراؤها سيرهقنى ويفسد جدول المصروفات الشهرى».

وتابع أن ابنه يعمل فى محل ملابس على الرغم من صغر سنه، ويتقاضى 600 جنيه فى الشهر لمساعدته فى مصاريف الأسرة، مضيفًا أنه ترك المدرسة لعدم قدرته على تحمل نفقات التعليم.

وقالت فاطمة صالح، تعمل بمهنة الخياطة المنزلية: «زوجى توفى وترك لى اثنين من الأبناء، ولد وبنت فى المرحلة الإعدادية»، مضيفة أن مصروفات الدروس الخصوصية كانت تتجاوز الـ250 جنيهًا شهريا، فضلا عن فاتورة المياه والكهرباء التى تصل إلى 150 جنيهًا شهريًا.

وتكمل: «حددت ميزانية خاصة لشهر رمضان لا تزيد عن 1100 جنيه، وقمت بعمل جدول للمصاريف، وخصصت للسحور 10جنيهات يوميًا، والإفطار 25 جنيهًا يتضمن كيلو أرز وكيلو طماطم وكيلو أو اثنين من الخضار»، مشيرة إلى استغنائها عن الياميش لارتفاع أسعاره هذا العام، قائلة: «صعب على كل أم مصرية أن تحرم أبناءها فرحة رمضان التى تتمثل فى هذا الشهر بعمل أطباق مختلفة يوميًا طول الشهر».

فيما قال أحد عمال النظافة: إن راتبه لا يتجاوز 900 جنيه شهريًا، ولا يعلم كيف يدبر لأسرته مصاريف الشهر: «أظل فى الشارع حتى آذان المغرب وأفطر فى إحدى الموائد لتوفير طعام لأبنائى»، مشيرًا إلى أنه يعطى لزوجته 700 جنيه من راتبه ويحصل على 200 جنيه مصروفًا له: «نأكل اللحمة مرتين فى الشهر فقط».

وقالت جهاد أبو ذكرى، ربة منزل: إن زوجها يعمل موظفًا ويتقاضى 1200 جنيه شهريًا فقط، ولديها ابن واحد فى المرحلة الابتدائية، مضيفة أنها فى شهر رمضان تقيم مع حماتها بسبب عدم قدرتها على تدبير مصاريفه.

وأضافت أن زوجها اقترض 3000 جنيه لتدبير مصاريف شهر رمضان، قائلة: «كل حاجة غليت ومحدش بيحس بينا، وبروح لحماتى عشان ناكل عندها خلال الشهر ده».

حريق الدولار

وعبّر مغردون عن سخريتهم من قرار الجهاز بإيقاف الإعلانات، في حين أن الجهاز لا يقوم بمهمته في الحد من ارتفاع الأسعار، وتوقع تجار ومستوردون ارتفاع أسعار السلع الغذائية مع بداية شهر رمضان الجاري بنسبة لا تقل عن 20%؛ نتيجة لنقص المعروض من السلع داخل الأسواق المحلية، بفعل فشل السفيه السيسي اقتصاديا، وتذبذب سعر الدولار في البنوك.

وأرجعوا الزيادة المتوقع حدوثها لـ3 أسباب: أولها تعذر عدد كبير من المستوردين جلب احتياجات شهر رمضان بعد ارتفاع سعر الدولار الجمركي، وعجز البنوك عن تدبير العملة الأجنبية لدفع مستحقات الموردين، بالإضافة إلى وجود فئة من الفسدة المرتبطين بسلطات الانقلاب محتكرة لسلعة بعينها، وآخرها زيادة التكلفة الاستيرادية بعد مصيبة تعويم الجنيه المصري.

وقال أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين، إن السلع المعروضة في السوق المحلية حاليًا لا تلبي القدرة الاستهلاكية للمواطنين خلال شهر رمضان، موضحًا أن هناك العديد من الاعتمادات البنكية لم يتم تفعيلها، ما يصعب على المستوردين جلب السلع للسوق المصرية.

وأضاف أن المستوردين والتجار في السوق ليسوا سببًا في الارتفاع الذي تشهده السلع الغذائية في مصر حاليًا، قائلًا: "اسألوا محافظ البنك المركزى طارق عامر وشريف إسماعيل رئيس الوزراء عن سبب الارتفاع".

Facebook Comments