كتب: يونس حمزاوي
«مصر.. كل حاجة والعكس», هذه هي مصر المقلوبة بعد 30 يونيو 2013م، ففي ظل حجب أكثر من 25 موقعا إخباريا من جهة غير معلومة لا يعرفها أحد حتى اليوم، قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 52، من قانون الصحافة 96 لسنة 1996، المنظمة لإجراءات تأسيس وملكية الصحف، فيما تضمنته من اشتراط اتخاذ الصحف الخاصة شكل التعاونيات أو الشركات المساهمة، وذلك لتعارضها مع المادة 70 من الدستور الحالي، التي تنص على أن "الصحف تصدر بمجرد الإخطار على النحو الذي ينظمه القانون".

وهكذا أقرّت المحكمة، للمرة الأولى في تاريخ الصحافة المصرية، حق مؤسسي الصحف الخاصة في إنشائها، بموجب قانون جديد سيصدر لتنظيم الإخطار المنصوص عليه دستوريا، من دون اشتراط شكل مؤسسي للصحيفة، كتأسيس شركة مساهمة مصرية أو تأسيس تعاونيات.

وكان شرط تأسيس الشركة المساهمة عائقا أمام إصدار الكثير من الصحف الخاصة، منذ إصدار هذا القانون عام 1996، ما كان يدفع بعض مؤسسي الصحف والناشرين إلى الحصول على تراخيص الصحف من إنكلترا أو قبرص أو لبنان، وطباعتها وتوزيعها في مصر.

وأكدت الحيثيات أن المادة 52 من قانون الصحافة تتعارض مع النص الدستوري الذي يضمن لأول مرة إنشاء الصحف بمختلف أنواعها بالإخطار.

وحجبت حكومة الانقلاب أكثر من 21 موقعا إلكترونيا دون سند قانوني، في 25 مايو الماضي، بدعوى أنها تبث أخبارا تحريضية، من بينها مواقع الجزيرة، ومصر العربية، وعربي 21، والشعب، وكلمتي، والحرية بوست، ونافذة مصر، وبوابة القاهرة، ورصد، ومحيط، والبورصة، وديلي نيوز، وهاف بوست، والمصريون. وكانت قد حجبت موقع الحرية والعدالة، ورصد، والعربي الجديد، منذ فترة طويلة.

تنديد بريطاني

هذا ونددت الخارجية البريطانية بالإجراءات التي اتخذتها سلطات الانقلاب أخيرا، بحجب العديد من المواقع الإخبارية، وتصديق رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي على قانون يُقيد نشاط الجمعيات الأهلية، فضلا عن اعتقال العشرات من نشطاء الأحزاب السياسية، في إشارة إلى الحملة الأمنية "المسعورة" بحق القوى المعارضة.

وقال وزير الخارجية، بوريس جونسون، في تصريحات نشرها حساب الخارجية البريطانية على موقع "تويتر"، اليوم السبت، إنه يشعر بالقلق إزاء أخبار تعرض المواقع للحجب، وصدور قانون مُقيد لعمل الجمعيات، مضيفا "ينبغي عدم الخلط بين جهودنا الحيوية لمكافحة الإرهاب، وعرقلة المشاركة الديمقراطية والاجتماعية السلمية".

وتابع جونسون: "تقلقني جدا التحركات الأخيرة تجاه تقييد الحياة السياسية والاجتماعية في مصر، بما فيها صدور قانون الجمعيات الأهلية الجديد، الذي لا نرحب به، واعتقال نشطاء من الأحزاب السياسية، وحجب مواقع إلكترونية إخبارية".

وشدد وزير الخارجية البريطاني على أن "أفضل دفاع للتصدي للتطرف في الأجل الطويل هو حماية حقوق المواطنين، بالمساهمة بحرية، وبشكل سلمي في اقتصاد قوي، ومجتمع منفتح".

Facebook Comments