كتب- رانيا قناوي:

بدأ نواب برلمان العسكر في إعداد مجموعة من التشريعات الجديدة التي تهدد بمزيد من التضييق على الحريات والحقوق العامة، وعلى رأسها حريات التنظيم والتعبير والحق في العمل، حيث لم يكتف أعضاء البرلمان بحزمة القوانين التي قوبلت بتنديد حقوقي، وموافقتهم على طلبات السلطة التنفيذية المستمرة لتمديد حالة الطوارئ.

ومن المقرر- بحسب التقرير المنشور في عدد من الصحف المتابعة للشأن البرلماني، اليوم السبت- أن تقدم الحكومة الحالية مشروع قانون، يحوي عدة مواد تتصل بتنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها "فيس بوك" و"تويتر"، في الوقت الذي ينص الدستور في المادة 65 منه، على أن "حرية الفكر والرأى مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر".

وقال التقرير المنشور، إن الحكومة تعتزم مع ائتلاف الأغلبية تنظيم تجريم المنشورات التي يكتبها ويشاركها المواطنون من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وتصل عقوبات بعض الأفعال التي سيجرمها القانون إلى الإعدام.

قانون الجرائم الإلكترونية

ونقل التقرير عن النائب صلاح حسب الله، عضو ائتلاف "دعم مصر" الموالي لمخابرات السيسي، أن الحكومة تعكف على وضع قانون لمكافحة الجرائم الإلكترونية، على أن يحصل دعم مصر على نسخة منه بمجرد وصوله إلى لجان البرلمان لمناقشته، زاعما أن القانون "يهدف لمواجهة الانفلات الأخلاقي بالسوشيال ميديا وصفحاتها، فالمجتمع في حاجة لمعرفة كيفية الانتقاد"، وأن العقوبة ربما تصل للإعدام.

وزعم أن التخوف من استخدام صفحات الإنترنت للعمليات الإرهابية أو السب والقذف، جعل الحكومة والائتلاف يسعيان للنص على عقوبات تتجاوز الغرامات وقد تصل للإعدام. كما أنه سيتضمن تجريم أي تمييز أو خوض بأعراض المواطنين مهما كان منصب صاحب المنشور.

وقالت التقارير، إنه رغم وجود نصوص محددة بقانون مكافحة الإرهاب تعاقب على نشر ما يعد تحريضًا على العنف والإرهاب؛ إلا أن الحكومة ترى أن النصوص القائمة بالفعل، سواء في قانون مكافحة الإرهاب أو قانون العقوبات، غير كافية.

وأضاف أن الحكومات المتعاقبة تسعى لاستصدار هذا القانون منذ عامين تقريبًا، خاصة مع صعود دور شبكات التواصل الاجتماعي في الحشد والتعبير عن الآراء السياسية منذ ثورة 25 يناير، وعاد الحديث عن ضرورة صدور القانون مع بدء دور الانعقاد الثاني في 2016، عندما تقدم النائب تامر الشهاوي (ضابط مخابرات سابق) بمشروع قانون لمكافحة الجريمة الإلكترونية، والذي تضمن تجريمًا لاستخدام الإنترنت في عمليات التزوير الإلكتروني وإنشاء مواقع للتشجيع على الإرهاب أو نقل المعلومات.

وتراوحت العقوبات المنصوص عليها في مشروع قانون الشهاوي من السجن لمدة شهر إلى الإعدام في حالة الجرائم الإلكترونية التي يترتب عليها وفاة شخص أو أشخاص أو "تهديد الأمن القومي والسلم الاجتماعي"، إضافة إلى عقوبات الاختراق الإلكتروني والتزوير وغيرها من الجرائم، كما ينص القانون على عقوبات بحجب مواقع أو إلغاء تراخيصها بأحكام قضائية.

ورصد تقرير لمؤسسة حرية الفكر والتعبير ما لا يقل عن 57 حالة انتهاك لحق أفراد في التعبير عن رأيهم رقميًا "عبر الإنترنت ووسائل الاتصالات الحديثة" وانتهاك خصوصيتهم الرقمية. حيث أُلقي القبض على ما لا يقل عن 38 شخصا، ووقَّعت عقوبات إدارية على 18 آخرين، باﻹضافة إلى حكم بالحبس في حالة واحدة، بسبب قيامهم بنشر مواد على الإنترنت. فضلا عن تعرض نشطاء وحقوقيين لاختراق بريدهم اﻹلكتروني. كما حاولت السلطات تعطيل تطبيق المحادثات اﻵمنة سيجنال، ونجحت في ذلك لأيام، وقامت جهة غير معروفة بالدولة بحجب ما يزيد عن 400 موقع إلكتروني، معظمها مواقع صحفية وحقوقية.

عسكرة الشقق

ويعتزم اللواء يحيى الكدواني، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي، التقدم بمشروع قانون يُلزم المؤجِّر بالحصول على تصريح أمني قبل السكن، عن طريق إبلاغ جهاز الأمن المصري ببيانات أي مستأجر جديد لأي شقة سكنية، سواء مجهزة "مفروشة"، أو دون تجهيز. مشيرًا إلى أن مشروع القانون الجديد يشترط ذلك على المالك للعقار مع وضع عقوبة لعدم تنفيذه.

رغم أن قوانين عدة، على رأسها قانون العقوبات أيضًا، تعاقب على إهانة "رموز الدولة" ومؤسساتها كالبرلمان والأزهر والوزارات المختلفة، إلى جانب جرائم إهانة العلم ورئيس الجمهورية؛ إلا أن اللواء كمال عامر، عضو ائتلاف دعم مصر ورئيس لجنة الدفاع والأمن القومي، يجد أن تلك النصوص وعقوباتها غير كافية، ويعتزم أن يتقدم خلال أيام بمشروع قانون لتغليظ عقوبات الإساءة لرموز الدولة.

وتقدم النائب ببرلمان العسكر كمال عامر بمشروع قانون لتغليظ العقوبة الواردة في المادتين 179 و184 من قانون العقوبات، ليصبح نصهما: المادة 179: "يعاقب كل من أهان رئيس الجمهورية بالحبس مدة لا تقل عن 24 ساعة ولا تزيد عن ثلاث سنوات، وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه، ولا تزيد عن مائة ألف أو إحدى هاتين العقوبتين".

في الوقت الذي تقدم فيه النائب محمد أبو حامد بمشروع قانون لعزل كل من ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين من وظائف الدولة، وذلك "لمواجهة الإرهابيين" من خلال تشريع يتضمن 25 مادة، يسعى حامد لعرضه على زملائه النواب للموافقة عليه في بداية دور الانعقاد الثالث.

واستطاع حامد أن يجمع توقيعات حوالي 130 نائبًا على مسودة القانون الأولى، ما يمنحه مشروعية طرحه للمناقشة في لجان البرلمان وجلسته العامة حسبما ينص القانون واللائحة الداخلية للبرلمان.

وفى حال تقدُّم الموظف بطعن على الحكم إلى محكمة النقض، فإن مشروع القانون ينص على وقفه عن العمل والتحفظ على أمواله إلى حين الفصل في الطعن المقدم منه. وفي حال إقرار الحكم بالانتماء إلى "الجماعات الإرهابية" يتم فورًا فصله عن العمل ومصادرة أمواله لصالح الدولة. أما فى حال قضاء محكمة النقض بنفي الحكم السابق؛ فكأن شيئا لم يكن ويعاد النظر فى وقفه عن العمل والتحفظ على أمواله.

Facebook Comments