كتب أحمدي البنهاوي:

 

أصدر الخبير العسكري وليام "هارتونج" من مركز السياسة الدولية، أول تقرير شامل عن العديد من الطرق التي تشارك بها الإمارات في زيادة معاناة اليمن.

 

وقال موقع "هاف بوست" إن التقرير الأول من نوعه يهدف لسد الفجوة في النقاش المتزايد، حول مدى حكمة الخيارات السياسة الأميركية في البلاد.

 

وقال هارتونج: "كما هو بادٍ الآن، فإن الولايات المتحدة متورطة في جرائم حرب وفقاً لوجة نظر العديد من المنظمات المستقلة". وأضاف: "لا يعد الأمر غير مقبول فحسب، بل يحمل نتائج عكسية تُقوض فكرة محاربة الإرهاب، ومواجهة إيران". 

 

ووقفاً لما كتبه "هارتونج"، فإن الإمارات أنفقت أكثر من مليار دولار منذ عام 2009 على شراء أنواع مختلفة من القنابل الأميركية الصنع، التي تستخدمها في اليمن، وتعد قواتها الجوية هي المتلقي الرئيسي للتزود بالوقود الجوي الأميركي. لماذا تحمل السعودية العار وحدها؟

 

ويربط تقرير "هارتونج" الإمارات بالعديد من الجوانب الأكثر إثارة للجدل في سجل التحالف، منذ دخولها لأول مرة في اليمن، في مارس 2015، بدعوة من الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمعترف بها دولياً، ولفت إلى أن الإدارة الامريكية في عهد ترامب، أذن مسؤولوها بمزيد من الضربات الأميركية المضادة للإرهاب في اليمن، وبحثوا توسيع الدعم للتحالف الإماراتي السعودي رغم جرائم الحرب المزعومة. العمليات الأكثر إثارة للجدل.

 

وقال "هارتونج"، إن دور الإمارات في حرب اليمن لم يحظ بالاهتمام المفروض، في الوقت الذي تتحمس فيه الإمارات جداً للحفاظ على صورتهم كدولة خليجية جيدة!.

 

صفقات الأسلحة

وبالنسبة لمبيعات الأسلحة الأميركية إلى الإمارات منذ بدء الحرب، فإنها حسب هارتونج تشير بصورة واضحة لمحاولة مساعدة هذه الحليفة الأميركية في عملياتها المثيرة للجدل في اليمن.

 

وفي رسالة بالبريد الإلكتروني إلى هاف بوست، أشار "هارتونج" إلى أربع صفقات رئيسية بين الولايات المتحدة والإمارات، تتعلق بالقنابل والصواريخ، منذ مايو 2015، مضيفاً: "أقول إن هناك ارتفاعاً حاداً في الأسلحة الأميركية ذات الصلة بالحرب اليمنية منذ بدايتها".

 

وأردف: "نحن لا نعرف على وجه اليقين -خاصة بعد أن رفض كل من البنتاجون والإمارات التعليق- كم من هذه الصفقات قد تم تسليمها بالفعل حتى الآن. ولكن هناك بالتأكيد نية لزيادة قدرة دولة الإمارات على إلحاق الأذى، وأن أنواع الأسلحة المعروضة مصممة خصيصاً لنوع الحرب التي تقاتلها في اليمن".

 

وأجاب التقرير عن معرفة الأميركيون بالتعذيب الذي تمارسه الإمارات باليمن؟ ويأتي تقرير "هارتونج" في الوقت الذي يواصل فيه بعض أعضاء الكونغرس الأميركي ومجتمع حقوق الإنسان تقدير الادعاءات الرئيسية بالتعذيب من قبل القوات الإماراتية والميليشيات المدعومة من الإمارات، التي صدرت في تقارير منفصلة من وكالة أسوشيتد برس وهيومان رايتس ووتش، في يونيو 2017.

 

إلا أن مسؤولاً في منظمة هيومن رايتس ووتش قد صرَّح لهاف بوست، يوم الجمعة، أن المنظمة لم تحصل على أي استجابة حتى الآن. هل تعلق الولايات المتحدة مبيعات الأسلحة؟ وقال هارتونج: "إنه أمر مشين ألا يُعلنوا أي شيء حتى الآن". كما أنه يوصي الولايات المتحدة أن تعلق مبيعات الأسلحة، وإمدادات الوقود، وكافة أشكال التعاون العسكري مع الإمارات على الفور، ريثما يتم التحقيق في اتهامات ارتكاب هذه الانتهاكات.

 

الجرائم الأفظع 

وتعليقا على التقرير، يقول المدافعون عن حقوق الإنسان، مثل كيت كيزر من مشروع السلام اليمني، إن الإمارات تستحق أن تنال حصتها من اللوم، لأنه من المعروف أنها تقوم بضربات جوية فوق اليمن بمساعدة وبأسلحة أميركية، ولم يوفر التحالف أي وسيلة لمعرفة ما إذا كانت القنابل التي تقتل المدنيين تم قصفها من قبل طائرات سعودية أم إماراتية.

 

واضاف أن الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس باراك أوباما حاولت النأى بنفسها عن الائتلاف السعودي الإماراتي، إذ لجأت في وقت ما إلى تعليق بعض شحنات الأسلحة التي كانت من المفترض أن تتسلمها المملكة العربية السعودية.

 

وأشار الخبيران القانونيان ريان غودمان وأليكس مورهيد إلى أنه في حال وجود أدلة على تعمُّد الإمارات إساءة معاملة المعتقلين، من شأن ذلك أن يعود بعواقب قانونية وخيمة على حكومة الولايات المتحدة وبعض المسؤولين ذوي الصلة.

 

هذا فضلا عن وصف التقرير للانتهاكات بحق اليمنيين بانها : الجرائم الأفظع باليمن تقف وراءها الإمارات، فلماذا تحمل السعودية المسؤولية وحدها؟..5 ملايين شخص يشرفون على مجاعة كبيرة وعمليات قتل وتعذيب في سجون سرية، هكذا سلَّط تقرير أميركي الضوء مؤخراً على انتهاكات الإمارات، كاشفاً عن محاولات هذه الدولة الخليجية للنأي بنفسها عن الجرائم التي تقع هناك، وتحميل المسؤولية للسعودية.

 

تدريب المليشيات

ويسلط التقرير الضوء على المسؤولية الأميركية في تجهيز وتمكين الإمارات من تدريب وقيادة ما لا يقل عن خمس كتائب يمنية، لا تنطوي تحت لواء حكومة البلاد، مما يضر بفرص الاستقرار على المدى الطويل.

 

كما أنها تسهم من خلال سفن أميركية مسلحة في الحصار الذي يفرضه الائتلاف على اليمن، الذي يقول المراقبون الدوليون إنه يحول دون وصول المساعدات إلى السكان المدنيين اليائسين، ويمنع من تسليم الرافعات التي اشترتها الولايات المتحدة بهدف المساعدة في تفريغ مواد الإغاثة في الميناء اليمني الأساسي.

 

ويشير التقرير أيضاً إلى ارتباط الإمارات ارتباطاً لا ينفصم بحملة القصف المفرط التي أساءت بصورة رئيسية إلى سمعة الائتلاف. 

 

وتشيع واشنطن، أن الإمارات تقوم بالشيء الصحيح، وهو استهداف تنظيم القاعدة والمتشددين الآخرين، وأن انتهاكات الحملات الجوية هو خطأ من السعودية، ولكن الكلام لم يعد ينطلي على أحد. 

 

منشآت الإخفاء

وقال تقرير لوكالة أسوشيتد برس الامريكية للأنباء إن المتحدث الرسمي باسم البنتاجون لم يرد على سؤال حول تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش المنفصل، والذي جاء فيه أن الإمارات تدير على الأقل منشأتين سريتين للاحتجاز، يُنقل إليهما المعتقلون من اليمن، ويعرض فيهما السجناء إلى الضرب الشديد والصعق الكهربي.

 

المسؤولية الأمريكية

حتى وإن تبددت المخاوف التي تشير إلى تواجد الأميركيين أثناء حدوث انتهاكات لحقوق المعتقلين، إلا أن مخاوف المسؤولين الأميركيين لا تزال مستمرة فيما يتعلق بالتعذيب غير القانوني وغيره من الانتهاكات في شتى العمليات التي تقوم بها الإمارات في جميع أنحاء اليمن.

 

وهذه المخاوف يصعب إزالتها، بسبب ضعف التمثيل الدبلوماسي أو التواجد العسكري للولايات المتحدة في اليمن، لإجراء تحقيقات مع شركائها الذين قد يرتكبون مثل هذه الانتهاكات في سياقات تتشابه مع ما حدث في العراق وأفغانستان.

Facebook Comments