كتب: أسامة حمدان

هكذا رضي صاحب المنصب الرفيع والعمامة الوقورة أن يكون "طرطورًا"، إذ قرر "مجلس حكماء المسلمين"، الذي تديره الإمارات راعية الانقلاب على الربيع العربي، أن يرسل أحمد الطيب شيخ الأزهر، ورئيس المجلس في الواجهة، على رأس ما تسمى بـ"قوافل سلام" إلى بورما، التي شوى فيها البوذيون المسلمين أحياء، ولم يرحموا صراخ رضيع ولا نواح امرأة ولا دموع شيخ طاعن في السن.

برعاية حكام الإمارات
في مارس من عام 2014، أعلنت الإمارات عن نيتها تأسيس "مجلس حكماء المسلمين" بزعم "إطفاء حرائق الأمة" وتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، في إعلان رآه الكثيرون يهدف إلى إيجاد إطار لمواجهة "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي، الذي يُعرف بقربه الفكري لجماعة الإخوان المسلمين، وبمواقفه المعادية للتحالف الإماراتي السعودي المصري الذي نفذ الانقلاب العسكري ضد أول رئيس منتخب في مصر، مطلع 2013.

ويحاول المجلس -الذي يضم شخصيات اشتهرت بجمع "الرز"- أن يسوق لقدرة الإمارات على لعب دور محوري في العالم، لأجل ذلك زعم "الطيب" أن إرسال هذه القوافل يستهدف التخفيف من معاناة المسلمين في بورما، إضافةً إلى السعي لإرساء دعائم السلام المجتمعي والتعايش المشترك، مجدِّدًا تضامنه مع المسلمين المضطهدين في بورما بعد سنوات من الصمت، لم يسمع فيها صوت الأزهر حتى انهال على عمامته "الرز".

وتقرَّر عقد اجتماع المجلس التنفيذي لمجلس حكماء المسلمين، يوم السبت المقبل، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي؛ لبحث ملف المصالحة الصومالية والتي يسعى المجلس من خلالها إلى رأب الصدع بين الفرقاء الصوماليين وتحقيق السلام في هذا البلد العربي المسلم الذي يعاني ويلات الحروب منذ سنوات.

كيف بدأ؟
البيان التأسيسي لمجلس "الحكماء" منح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والد حكام الإمارات الحالين "البرستيج"، ووصفه بحكيم العرب.

وجاء في بيان التأسيس:
"لقد اتفق جميع المشاركين على أن جسد الأمة الإسلامية لم يعد يتحمل ارتفاع درجة حرارته التي ما فتئت تتصاعد نتيجة تزايد حدة الاحتراب والاقتتال بين مكونات المجتمعات المسلمة، واجتمعت كلمتهم على حاجة الأمة إلى إطفائيين همهم إطفاء الحرائق، وإلى مُخفضات حرارة تمنع جسد الأمة من الانفجار، واعين وعياً تاماً أن هؤلاء الإطفائيين لا يمكنهم أن يقوموا بمهمتهم إلا إذا ضمهم كيان يشتغلون في ظله من أجل تحقيق مساعيهم و غاياتهم النبيلة التي هي نفسها غايات ومقاصد الشارع التي تتمثل في أن يُحفظ على الناس دينهم وأنفسهم ودماؤهم، مستشعرين أن ما يعطيه السلم لا يساويه ما تنتجه الحروب، وأن الحقوق هي آكد وأثبت وأقوى في ظلال السلم منها في ظل الاحتراب والاقتتال، مدركين أن الأمة لا يمكنها أن تصبح شريكا في صنع القرار في ظلال صراعاتها الداخلية التي تمزقها، وفي ظل تمكن خطاب الفتنة والكراهية، وفي ظل الواقع الذي أصبحت فيه لعبة الموت أمرا معتادا، وصار فيه تنازع البقاء المُفني هدفا لدى الكثير من أبنائها".

وجاءت أهداف تأسيس المجلس في عدة نقاط أغلبها باهت وغير محدد، أوردها البيان:

1- امتثال نصوص الشرع الداعية إلى إقرار السلم.
2- تأصيل مفهوم السلم، وشن الحرب على الحرب.
3- تثبيت منظومة السلم فقهاً وقيماً ومفاهيم وقواعد وثقافة.
4- تلمس الطريق إلى السلم باقتناع ذاتي من أبناء الأمة الإسلامية ومبادرة جدية ومسئولة من نخبها وحكمائها وعقلائها للم شتات الأمة وترسيخ قيم التعايش المشترك والسعيد، وإعادة ترتيب البيت الإسلامي.
5- التجرد من أية عوامل ذاتية تجعل أعضاء المجلس طرفاً في أي صراع سياسي أو ديني أو عرقي.
6- تقوية مناعة الأمة وخاصة شبابها ضد خطاب العنف والكراهية.
7- تصحيح وتنقيح المفاهيم الشرعية وتنقيتها مما علق بها من شوائب انحرفت بها عن مقاصدها النبيلة.
8- استعادة الوضع الاعتباري لمرجعية العلماء وتأثيرها المشرف في تاريخ الأمة الإسلامية.
9- إحياء الوازع الديني والتربوي في جسد الأمة ومكوناتها.
10- إيقاف لعبة التدمير.

وبحسب البيان فقد "صادق المجتمعون على اختيار أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، مقرًّا رسميًّا للمجلس، شاكرين ومقدرين لدولة الإمارات وللقيادة الحكيمة ترحيبهم الكريم بهذا الاختيار".

وحسب تقارير إخبارية فإن المجلس يرأسه الدكتور الشيخ عبد الله بن بيه، الذي كان قد استقال من منصبه كنائب لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في خطاب استقالة هادئ قدمه إلى الأمين العام للاتحاد.

ومن بين الأعضاء المؤسسين للمجلس عدد كبير من العلماء المقربين من الحكام في بلدانهم، الذين من بينهم:
الدكتور أحمد الطيب: شيخ الأزهر، وهو أحد المقربين من قادة العسكر، وأحد من شاركوا في الانقلاب في مصر في يوليو 2013.
الدكتور حمدي زقزوق: وهو وزير الأوقاف في عهد الديكتاتور المصري حسني مبارك، واشتهر بآرائه الشاذة.
الدكتور عبد الله نصيف: رئيس مؤتمر العالم الإسلامي وعمل مع السلطات السعودية كنائب لرئيس مجلس الشورى السعودي سابقا.
الدكتور أحمد الحداد: كبير مفتين مدير دائرة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي.
الدكتور غازي بن محمد بن طلال: وهو أمير من العائلة المالكة في الأردن، التي تشارك مع الإمارات والسعودية في تحجيم الربيع العربي بشكل واضح.
الدكتورة كلثم المهيري: وهي أستاذة جامعية بالإمارات.

ما هو "مجلس حكماء المسلمين" الذي أطلقه شيخ الأزهر من أبوظبي؟

مجلس حكماء المسلمين برئاسة شيخ الأزهر يقر إرسال قوافل سلام إلى ميانمار 

Facebook Comments