قال الكاتب الصحفي وائل قنديل: إنه قبل أن يجف حبر الإعلان الأمريكي الروسي عن وقف القتال في سوريا، مؤقتًا، كانت قوات أمريكية وفرنسية تحط في ليبيا، مع شيوع أنباء عن تحريك معداتٍ وآلياتٍ من مِصْر للأراضي الليبية، لانتشال قائد الثورة المضادة في ليبيا خليفة حفتر، عقب انتهاء مهمة اللاعبين الدوليين الكبار في سوريا، بتعويم بشار الأسد وإنعاش حظوظه في البقاء.

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الأربعاء- أن كل صيحات الحرب (العربية والغربية) ضد بشار الأسد انتهت إلى تثبيت أركان حكمه، منذ أعلن باراك أوباما، عقب مجزرة الكيماوي في الغوطتين 2013، أن الضربة الأمريكية خلال ساعات، وحتى الحديث عن قوات عربية بقيادةٍ سعودية تستعد لدخول سوريا للحرب ضد "الدولة الإسلامية"، موضحًا أن كل الذين أعلنوا الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية" خدموا بشار الأسد وداعش معًا، فيما الخاسر الوحيد هو الشعب السوري وثورته، لتبقى الحقيقة المؤكدة "أنهم يقتلون ربيعنا العربي"، باسم الحرب على "الدولة الإسلامية".

وأشار إلى أن سبب الانقلاب العسكري "الثلاثي" في مِصْر، جاءت معه تصريحات وزير الخارجية الأمريكى الأسبق، ذي الميول الصهيونية الواضحة، هنري كيسنجر التي أطلقها في المؤتمر السنوي لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في نيويورك، مارس 2013، واعتبر فيها أن المخرج في مِصْر هو مواجهة مسلحة بين الجيش المصرى و"الإخوان المسلمين"، لإزالة آثار ثورة يناير التي أصابته بالحزن على سقوط حسني مبارك.

فقال نصًّا: "كان على الولايات المتحدة أن تعامل مبارك باحترام أكثر مما فعلت، فلم يكن هناك ضرورة تدعو الإدارة الأمريكية إلى أن توجه دعوات علنية لمبارك بالرحيل من خلال شاشات التليفزيون".

وقال قنديل: إن الأمر لا يحتاج إلى مزيدٍ من الجهد لإدراك أن الدوائر الصهيونية تتحرق شوقًا لاندفاع الأوضاع داخل مصر إلى جحيم الحرب الأهلية، ولا تدّخر حيلة لكي تذهب مصر إلى صدامٍ بين الجيش والرئيس المنتخب، ذلك أن هؤلاء لا يستطيعون الحياة إلا فى وجود كنوز استراتيجية، تقود مصر وفقًا لسيناريوهات هم واضعوها، لتبقي ذلك الأسد العجوز منزوع المخالب والأنياب، يرقد متثائبًا في انتظار ما يلقى إليه من مخلفات المطبخ الأمريكي الصهيوني.

ونوه إلى "البكائيات التى صدرت عن قادة إسرائيل بعد إسقاط حسني مبارك، وفي مقدمتهم بنيامين بن إليعازر وزير دفاع العدو وصديق مبارك، الذي قال بعد الحكم عليه بالسجن: "هذا الرجل هو العامل الأساسي في استقرار الشرق الأوسط.. العالم مدين له كثيرًا، وحتى الولايات المتحدة نفسها مدينة له بالكثير".

وأضاف: "هو أول من قام بتطوير منظومة العلاقات مع إسرائيل".

وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي لم يخف موقفها من انتخابات الرئاسة المصرية، التي لخصتها رؤية مستشرق إسرائيلي، يدعى شاؤول بيلو، في تلك الأثناء بقوله: "على الغرب البحث عن طرق (إبداعية) لمساعدة شفيق في الفوز بمقعد الرئاسة".

وأكد أنه على ضوء ما سبق، يمكنك أن تفهم هذه الاستماتة الإسرائيلية، في احتضان نظام عبدالفتاح السيسي، والدفاع عنه بكل السبل، وكذلك إصرارها على منع سقوط نظام بشار الأسد، غير أن ما يلفت النظر أكثر أن الأطراف الفاعلة في إحراق الثورة المصرية هي نفسها التي تكرر الجريمة ذاتها في سوريا وليبيا، وكأنهم تواعدوا على الإفطار بثورة مِصْر، والغداء بالسوريا.. والآن، جاء وقت العشاء بوليمة ثورة ليبيا، برعاية "الشيف هنري كيسنجر". 

Facebook Comments