كتب يونس حمزاوي:

تشير تحركات رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي إلى أنه في عجلة من أمره لتسليم جزيرتي تيران وصنافير للجانب السعودية والتي تنازل عن السيادة المصرية عليهما باتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين إبريل 2016م.

وتسارعت وتيرة تحركات السيسي مؤخرا ولا سيما بعد الاجتماع التآمري الذي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السعودية آخر مايو الماضي مع عدد من رؤساء الدول العربية والإسلامية تحت مسمى اتفاقية أو صفقة القرن.

ويسابق قائد الانقلاب الزمن من أجل الوفاء بالتزاماته تجاه أمريكا والسعودية في صفقة القرن وأهمها التنازل عن الجزيرتين للسعودية حتى يكون ذلك مدخلا مباشرا للجانب السعودية في اتفاقية السلام مع الجانب الصهيوني.

البرلمان ينفذ أوامر السيسي
وتنفيذا لتوجهات وتوجيهات رئيس الانقلاب؛ يعتزم مجلس النواب الموالي للعسكر والذي تشكل عبر انتقاءات أمنية، مد دور الانعقاد الحالى لنهاية يوليو أو بداية أغسطس المقبلين، لاستكمال الملفات العالقة تحت القبة، والتى على رأسها اتفاقية تيران وصنافير، وقانون العدالة الانتقالية، وحزمة قوانين مرتقبة من الحكومة تختص بالوضع الاقتصادى، وتهدف لسد عجز الموازنة العامة، وذلك بحسب ما كشف عنه نواب لـصحيفة «الشروق» في عدد اليوم الأحد 4 يونيو2017م.

وقال مصطفى بكرى، إن دور الانعقاد الحالى ممتد حتى يوليو المقبل، لاستكمال ما تبقى من قوانين وقضايا سيبت فيها خلال دور الانعقاد الثانى، وأبرزها اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والمعروفة إعلاميًا باتفاقية «تيران وصنافير»، موضحًا أن الأسبوع الحالى سيشهد مناقشة الاتفاقية داخل اللجنة التشريعية، على أن يتم خلالها الاستماع للمختصين، لمدة كافية، مشيرًا إلى أن الجلسات ستكون علنية.

يعزز من ذلك ما نشره موقع "برلماني" المعبر عن صوت برلمان العسكر بأن الشواهد البرلمانية تشير إلى بدء مناقشة مجلس النواب لاتفاقية تعيين الحدود بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية "تيران وصنافير" الأسبوع المقبل باجتماعات لجنة الشئون التشريعية والدستورية.

كما أعلن ائتلاف "دعم مصر" اليوم، عقد اجتماع الإثنين المقبل 12 يونيه لفتح نقاش موسع حول الاتفاقية.

كما أعلن النائب سمير الخولى، نائب رئيس ائتلاف دعم مصر، عن عقد اجتماع للمكتب السياسى للائتلاف، الاثنين المقبل، بالتزامن مع عقد أول جلسة عامة لمجلس النواب، ويرأس الاجتماع المهندس محمد السويدى رئيس الائتلاف، لفتح نقاش موسع حول اتفاقية تعيين الحدود بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية المعروفة باسم "تيران وصنافير".

الحكومة تلجأ إلى «الدستورية»
هذا وأقامت هيئة قضايا الدولة بالنيابة عن الحكومة دعوى تنازع أمام المحكمة الدستورية العليا لتحديد الجهة القضائية المختصة بنظر قضية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية ونقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير للمملكة.

واستندت الهيئة للبند ثالثاً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية والذى يجعلها تختص بـ"الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها".

والحكمان القضائيان النهائيان المتناقضان من وجهة نظر الحكومة هما: الحكم الصادر من محكمة الأمور المستعجلة بإسقاط أسباب أحكام بطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والحكم النهائي البات الصادر من الإدارية العليا بتأييد حكم بطلان التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير.

وتتذرع قضايا الدولة بأن حكم القضاء الإدارى ببطلان التنازل عن الجزيرتين يقف عقبة فى تنفيذ مبادئ تضمنتها أحكام سابقة للمحكمة الدستورية تؤكد عدم جواز الرقابة القضائية على أعمال السيادة، وتعتبر العلاقات بالدول الأخرى ضمن أعمال السيادة التى لا يجوز تداولها فى ساحات القضاء.ولكن الفقيه الدستوري الدكتور طارق البشري فند هذه الحجة بأنه ليس من أعمال السيادة التفريط في السيادة ذاتها.

السيسي يتعهد لواشنطن بتسليم الجزيرتين
هذا وكشفت مصادر دبلوماسية بحكومة الانقلاب، النقاب عن تعهدات قدمتها القاهرة للإدارة الأمريكية، بتسليم جزيرتي «تيران وصنافير» المتنازع عليهما قضائيا، للمملكة العربية السعودية.

وقال مصدر دبلوماسي مصري، إن وزارة الخارجية المصرية أبلغت نظيرتها الأمريكية في مراسلات رسمية تم تحريرها في شهر إبريل الماضي، بأن الحكومة المصرية لن تتراجع عن تسليم جزيرتي «تيران وصنافير» إلى السعودية.

وأضافت المصادر، أن ترتيبات المهام الأمنية بين مصر و(إسرائيل) والسعودية والقوات الدولية حول جزيرة «تيران» نهائية ولن يجري تعديل عليها، وفق ما نقلته صحيفة «العربي الجديد».

وأوضح المصدر الدبلوماسي الذي اطلع على هذه المراسلات، أن الولايات المتحدة استفسرت عدة مرات وخلال لقاءات جمعت مسؤولين بحكومة الانقلاب  وأمريكيين خلال زيارة السيسي إلى واشنطن في إبريل الماضي، عن سبب تعطيل تنفيذ اتفاق نقل المهام الأمنية الواقعة على عاتق مصر إلى السعودية، والمرتبطة بخطة انتشار أمني تم اعتمادها بين مصر والسعودية من جانب، وبين مصر و(إسرائيل) وأميركا من جانب آخر، في ديسمبر الماضي.

وأوضح المصدر، أن الخارجية المصرية شددت على أن «الدولة المصرية تفي بتعهداتها الدولية، وأن تأخر تسليم الجزيرتين للسعودية يرتبط بإنهاء الإجراءات الدستورية في مجلس النواب المصري»، لكنها لم تحدد موعداً لإتمام هذه الإجراءات.

Facebook Comments