كتب رانيا قناوي:

علق الكاتب الصحفي وائل قنديل، على احتفال المتحدث باسم الجيش الصهيوني، بوصول أربعة منتخبات عربية إلى كأس العالم، والتعبير عن أمله في أن تلتحق بهم إسرائيل في البطولة التالية، موضحا أنه في الوقت الذي تتمتع الدول العربية الأربع التي وصلت إلى المونديال بمساحة دافئة مع العدو الصهيوني، ويتنافسون على كأس التطبيع، يفرض السؤال نفسه مع دقات طبول الحرب: " لو حاربت السعودية، مدعومةً أو متحالفةً مع إسرائيل، حزب الله وإيران الآن، فمع من تقف؟".

وقال قنديل خلال مقاله المنشور بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الاثنين، أن السؤال يشعل حريقا هائلا في الوعي، وخراب شاملٍ في الوجدان العربي، مضيفا أن العرب يعيشون حالةً من الدونية الحضارية، غير مسبوقةٍ في التاريخ، فخارجياً منبطحون في استجداء مخزٍ للمواقف الدولية، ضد بعضهم بعضا، حتى باتت تل أبيب تجد حرجاً في قبول طلبات المتطوعين لخدمة احتلالها وتمويله، وتعاني تخمةً تطبيعيةً تجعلها تأنف من فتح الأبواب لمزيد من الخدم.

وأشار قنديل إلى المستوى الداخلي أنه "لا يمانع مناضلون ثوريون في انبطاحٍ، يعتبرونه تكتيكياً، استجداء لبارونات الثورة المضادة، بحجة تشكيل جبهة واحدة ضد حكم عبد الفتاح السيسي. وفي سبيل ذلك، يتبدّل الخطاب، وتنسف القيم والمعايير المستقرة، وترى أراجوزات في ثيابٍ لامعة يتراقصون فوق الشاشات، بمقولاتٍ، كانوا هم أنفسهم يكفرون ويخوّنون مطلقيها، وتجد سباقاً محموماً على الحصول على توكيلات الخدمة الحصرية لرموز الثورة المضادة، مهد الانقلاب وحاضنته".
وأكد أن في هذه المرة الكارثة أفدح، ذلك أن المفاضلة في الانحياز ليست بين عربٍ وعرب، وإنما بين عرب وصهاينة، ليجد المواطن نفسه محاصراً بغبار الخلط بين العدو الاستراتيجي والخصم الحضاري والجار المزعج والأخ العاق والشقيق المخطئ.. ويصبح السؤال: مع بن سلمان وإسرائيل أم مع نصر الله وإيران؟".

وأكد أن جوهر الحكاية إن لهذه الأمة عدواً اسمه إسرائيل، عدو لأنه اغتصب الأرض وطرد أصحابها، وقتل ودمر وأحرق، وأن قبلة الكفاح العربي هي فلسطين، وتحريرها حلم عربي مقيم، لا يعترف بموازين القوى، ولا ملوثات الأمر الواقع الذي يريدون أن يستبدلونه بعقيدتك، وشعوب عربية انتفضت وصنعت ربيعاً ثورياً، ضد أنظمة قتلت الحلم العربي في التحرّر من الاحتلال والطغيان معاً".

وتابع: "تلك هي المعطيات.. على ذلك تكون النتائج كالتالي: كل من يقاوم الاحتلال، شقيقاً كان أم صديقاً، ليس عدواً لنا، ومن العار أن ننحاز إلى الاحتلال الصهيوني ضده، بحجة أنه طائفي".. كل من يطلق رصاصةً على حلم العرب في الحرية الإنسانية وتحرير الأرض، هو خصم لنا، نقاومه وننتزع منه الحلم المستحق". 

Facebook Comments