كتب يونس حمزاوي:

أدلى الكاتب الصحفي "وائل قنديل" باعتراف خطير، مؤكدا أن مقاله الذي كتبه في يوم الاثنين 12 نوفمبر 2012م وقبل اندلاع أحداث الاتحادية بعنوان «من هو رئيس مصر في 2013» كان استنادًا إلى معلومات قادمة من الإمارات، واستنادًا إلى مصادر موثوق بها، وليس رجما بالغيب أو تعسّفا فى قراءة تفاصيل المشهد.

وأشار قنديل إلى أنه حذر وقتها من أن «هناك من يعدّون العدة، ويمنون النفس بإحراق هذه المرحلة بكل ما فيها، وهدم المعبد على رءوس الجميع، لكي تعود مصر إلى ما قبل 25 يناير».

ويضيف قنديل إلى أنه فيما بعد، «علمت أن تقريرًا مفصلاً بالمخطط موجود في الرئاسة، لتنطلق بعدها "عملية الاتحادية" التي كان بطلها ورمزها أحمد شفيق، وكانت ترمي إلى اقتحام القصر، وعزل الرئيس بالقوة، غير أن هذا لم يتحقّق، وجرى ترحيله إلى صيف 2013».

واتهم "قنديل" دويلة الإمارات "إسرائيل العرب" بأنها مصنع للانقلابات والثورات
تحت إشراف أمريكي صهيوني.

وأكد "قنديل" -في مقاله اليوم الاثنين 5 يونيو 2017م، بعنوان "بلح الإمارات المسموم في مصر" بصحيفة "العربي الجديد"- أن ما كان تحليلا أو استنتاجا بالأمس، صار حقائق وقرائن اليوم.

وقال "قنديل": «الانقلاب الذي أحرق مصر، وسفك دمها، وردّها إلى عصور الهمجية، هذا الانقلاب صُنِعَ في جبل علي. نعم، هذا انقلاب الإمارات (النظام) على الثورة المصرية.. هذا انتقام ابن زايد ودحلان والكيان الصهيوني».

وأضاف "قنديل": «الدماء التي سالت في الشوارع جرت برعايتهم، واستجابة لرغباتهم، كل شارع في مصر، وكل بيت، تذوّق بلحهم المر، المسموم، ففقد عزيزًا، شهيدًا أم منفيًا أم مسجونًا».

ويستدل الكاتب على ذلك بالرسائل المسربة من بريد سفير ابن زايد في واشنطن والتي تنطق بأن عبدالفتاح السيسي ليس إلا موظفًا وضعوه لحراسة انقلابهم في مصر، بينما هم يتولون تسويقه وترويجه وتثبيته، على المستوى الدولي، يديرونه دبلوماسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.

انقلاب برعاية إماراتية
ويبرهن "قنديل" على صحة رأيه بأن أول زيارة خارجية لعبد الفتاح السيسي بعد إسقاطه على كرسي حكم مصر، كانت إلى الإمارات، كانت زيارة الوالي إلى السلطان، لأداء طقوس الولاء وتجديد الطاعة، وتلقي التعليمات، واستجلاب الأرز.

واعتبر هذه الزيارة تشبه كثيرًا زيارات حسن نصر الله وعبدالملك والحوثي إلى طهران وقم، مع الفارق بين المرجعية الروحية ومرجعية البيزنس السياسي والعسكري.

ويشدد الكاتب على أنه منذ خريف عام 2012، بدا واضحًا أن الإمارات صارت تجمع بين منطقة تجارة حرة، تصنع وتصدر في جبل علي ومنطقة سياسة حرة، تصنع انقلابات وثورات مضادة، تحت إشراف أمريكي صهيوني في أبوظبي.

ويستعرض المقال خطوات الإمارات في صناعة الانقلاب العسكري في مصر، لافتا إلى أنه في البدء استقبلت أحمد شفيق، فور الإعلان عن خسارته الانتخابات الرئاسية، ثم استقبلت كل عناصر إنتاج الثورة المضادة في مصر، من سما المصري إلى خالد يوسف، جسرًا للتفاوض والتنسيق بين الجنرال شفيق وبارونات جبهة الإنقاذ، مرورًا بزيارات شيخ الأزهر وقيادات عسكرية وأمنية.

وفي الرابع والعشرين من أغسطس 2013، كانت الإطلالة الأولى للثورة المضادة في مصر، مجموعات هزيلة من أتباع أحمد شفيق وحسني مبارك والمجلس العسكري، وقفوا تحت حراسة الجيش والشرطة عند النصب التذكاري للجندي المجهول، في حي مدينة نصر، يلعنون ثورة يناير ويشتمون الرئيس المنتخب، ويرفعون أعلام الإمارات وصور الجنرالات، ويسبّون قطر وقناة الجزيرة والثوار.

متى انضمت السعودية إلى المؤامرة؟
ويشير قنديل إلى أنه «في القمة العربية التي انعقدت في الدوحة، مارس 2013 كانت الإمارات قد نجحت في ضم الرياض لمشروع إسقاط نظام محمد مرسي، وقد انعكس ذلك على مناخ القاعة في شيراتون الدوحة، حين تحدّث مرسي محذرًا ما أسماها "الأصابع الصغيرة، الممدودة للعبث بمصر".

وفي تلك اللحظة، قرأت قرار التعجيل بالمؤامرة، مطبوعًا على الوجوه الصفراء، داخل القاعة، فامتعض وجه بعضهم، وغادر آخرون الجلسة».

ويتابع الكاتب أنه «عقب هذه القمة مباشرة، بدأ تشغيل ورشة الانقلاب بالطاقة القصوى، فزادت معدّلات التدفق على الإمارات، واشتعل وكلاء دحلان وخلفان في القاهرة بالنشاط، ودارت عملية خنق مصر، اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا، فيما نشطت الأيقونات الثورية، المنتحرة، خارجيًا، لحشد المجتمع الدولي خلف الرغبة الإماراتية المحمومة في إسقاط مرسي.

ويختم بقوله «ثم جاءت لحظة الثلاثين من يونيو 2013 على مصر، فأعادوها مكسورة العين، خربة الوجدان والبنيان، وأحرقوا نخيلها العالي، ووضعوا في حلقها بلحهم المسمّم».

Facebook Comments