BERLIN, GERMANY - JUNE 03: Egyptian President Abdel Fattah el-Sisi speaks during a news conference with German Chancellor Angela Merkel (unseen) on June 3, 2015 in Berlin, Germany. The meeting between the two leaders was intended to increase economic and security cooperation between their two countries, which shared 4.4 billion euros ($4.8 billion) in bilateral trade in 2014. The two disagreed over human rights issues such as capital punishment. (Photo by Adam Berry/Getty Images)

كتب رانيا قناوي:

كشف تقرير صحفي عن فضيحة جديدة لقائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، تبعد الصمت المطبق عن الرواية الصهيونية التي تحدثت عن خيانة بعض المسئولين البارزين في مصر وعمالتهم للكيان الصهيوني خلال الحرب، ونقل خطة المصرية في تطوير هجومهم ضد الكيان الصهيوني أثناء الحرب، لكن أبى السيس يألا يرد كعادته حتى لا يغضب أصدقائه من اليهود.

الاتهام الصهيوني والصمت الرسمي المصري تسببا في ارتباك لدى المصريين الذين ساءهم التجاهل الشديد لما حدث رغم نقل هذه المعلومات عبر الصحف المصرية، خاصة في ضوء العلاقات "الدافئة" التي تربطها بحكومة بنيامين نتنياهو.

وكشف رئيس الموساد الأسبق، تسفي زامير، في مقابلة أجراها مع صحيفة "إسرائيل اليوم"، بمناسبة حلول يوم الغفران اليهودي، عن "تقديم مسؤول مصري مهم "معلومة ذهبية" للموساد الإسرائيلي، ساهمت في تغيير موازين الحرب رأساً على عقب، وعرّضت القوات المدرعة المصرية للضرب من قبل جيش الاحتلال".

حسب رواية زامير (92 عاماً)، فإن مدير مكتبه، فريدي عيني، تلقّى معلومة تفيد بأن المصريين يعتزمون إسقاط قوات من المظليين بالقرب من هدف مهم، أرادوا مهاجمته في عمق سيناء، بمرافقة قوات برية كبيرة، وهي المعلومة التي تسببت في تدمير نحو 250 دبابة مصرية، بحسب شهادة سابقة للجنرال المصري الراحل، سعد الدين الشاذلي.

لماذا صمت العسكر؟
ونقلت صحيفة "العربي الجديد" في تقريرها المنشور اليوم الاثنين، عن عضو برلمان العسكر أحمد الطنطاوي إن "الرواية الإسرائيلية لا تخرج عن كونها محض ادعاء، إذ لا توجد دلائل موثقة على حدوثها"، مستنكراً موقف الخارجية المصرية عقب نشرها وتباطؤها إلى الآن في إصدار بيان وافٍ، للرد على مزاعم رئيس الموساد السابق، والتي تسعى إلى "تشويه الإدارة المصرية إبان وقت الحرب".

وأضاف الطنطاوي، أن "مواقف وزير الخارجية سامح شكري، غير مرضية للسواد الأعظم من المصريين، والذين يرفضون استمرار سياسات تطبيع العلاقات مع إسرائيل"، مشدداً على خطورة الترويج للرواية الصهيونية، كونها تستهدف الطعن في شرف الجندية المصرية، والترسيخ لدى الغرب إمكانية تجنيد مسؤولين مهمين في الدولة المصرية.

فيما قال الباحث المتخصص في الصراع العربي اﻹسرائيلي، محمد سيف الدولة، إن "الرواية الإسرائيلية غير حقيقية في الاحتمال الأرجح"، عازياً إطلاقها في هذا التوقيت إلى "حالة الطمأنة لدى الإسرائيليين من التقارب غير المسبوق بين إدارتهم والسيسي، والذي يرى في نتنياهو رجل سلام، وليس مجرم حرب".

وحسب سيف الدولة، فإن الخارجية المصرية لن تصدر أي بيانات للرد على حديث رئيس الموساد السابق، في ضوء حالة التحالف والتنسيق مع إسرائيل من قبل نظام السيسي، بشكل غير مسبوق، إذ لم يصل أي من الرئيسين السابقين، حسني مبارك وأنور السادات، إلى هذا الحد من التقارب مع العدو الصهيوني، أثناء فترة حكمهما.

كما أكد القائم بأعمال رئيس حزب "التحالف الشعبي الاشتراكي"، مدحت الزاهد، أن "إسرائيل هي العدو الأول للدولة المصرية تاريخياً، وبالتالي لا يمكن النظر إلى تقارب السلطة الحالية في مصر مع حكومة الاحتلال إلا باعتبارها "مؤقتة" و"التقاء مصالح"، ولا تعبّر بحق عن رغبة المصريين في مناصرة القضية الفلسطينية، واسترداد الأراضي العربية المحتلة".

وأضاف الزاهد، أن "تقارب نظام السيسي مع حكومة نتنياهو هو ما شجّع رئيس الموساد السابق على إطلاق روايته، والتي يجب دحضها من قبل قيادات القوات المسلحة المشاركة في حرب أكتوبر، ولا تزال على قيد الحياة"، مجدداً الدعوة إلى خارجية بلاده بـ"ضرورة عدم الصمت على تلك الادعاءات، لما تعكسه من صورة سلبية عن الجيش المصري في الخارج".

وأدان الزاهد محاولات التقارب الحثيثة من النظام الحاكم المصري مع إسرائيل، وصمته إزاء جرائم الأخيرة بحق الفلسطينيين، و"محاولة تزويرها لأحداث حرب مقدسة في حجم انتصار عام 1973"، مشدداً على رفض حزبه كافة الترتيبات الإقليمية التي تجرى تحت رعاية أمريكية في المنطقة، ومحاولات توسيع مظلة "السلام الدافئ" مع العدو الصهيوني.

وكانت الصحيفة الإسرائيلية قد أكدت أن المصدر الذي زوّد الموساد بالمعلومة لم يكن الجاسوس المصري أشرف مروان صهر الزعيم خالد الهزائم جمال عبد الناصر، وإنما كان مصدراً رفيعاً آخر في مصر، بعد أن كانت هناك أصوات في الجيش الإسرائيلي تطالب ببحث مسألة وقف إطلاق النار مع الجانب المصري، نظراً للخسائر الفادحة التي تعرّض لها جيش الاحتلال خلال الأيام الأولى من الحرب. 

Facebook Comments