كشفت صحيفة عربية أنه وسط انشغال مجلس النواب المصري بالمعارك الجانبية بين النائب مرتضى منصور وبعض الإعلاميين وبين الإعلامي توفيق عكاشة ورئيس المجلس علي عبدالعال، تعكف الدائرة الاستخبارية الرقابية، التي صنعها عبدالفتاح السيسي ويديرها مدير مكتبه اللواء عباس كامل، على إعداد خريطة بالتعديلات الوزارية المطلوبة خلال الفترة المقبلة.

 

وتؤكد صحيفة "العربي الجديد" في عددها اليوم الأربعاء 24 فبراير 2016 م أن هذه الدائرة الضيقة من رجال المخابرات هي الحكومة الحقيقية التي تحكم مصر وتتخذ مجمل القرارات الحساسة والمصيرية.

 

وترى الصحيفة أن الهوّة تبدو شاسعة بين التحركات السياسية والإدارية الخفية لدائرة السيسي، التي أصبحت حكومة ظل بصلاحيات شبه كاملة وبين الحكومة التي يرأسها شريف إسماعيل والتي تحاول الحفاظ على وضعها، وبين البرلمان الذي يفشل حتى الآن في إقرار لائحته الداخلية؛ ما يهدد استحقاقاته المقبلة بالتأخير والتعطيل.

 

وتشير الصحيفة إلى أن الهدف من إجراء التعديلات الوزارية المرتقبة على حكومة المهندس شريف إسماعيل يهدف إلى تخفيف الضغوط عن النظام، وإشعار المواطنين بالرغبة في التغيير.

 

وتنقل الصحيفة عن "مصادر لم تسمها لحساسية الموقف" أن التعديلات الوزارية المرتقب إجراؤها خلال شهر مارس المقبل، من المتوقع أن تقتصر على وزير الداخلية مجدي عبد الغفار وبعض وزراء المجموعة الخدمية كوزير الصحة عماد راضي، وذلك في سياق التضحية بالوزراء الذين لم يستطيعوا السيطرة على قطاعاتهم، وأدت سياساتهم إلى انخفاض شعبية النظام وتآكلها.

 

وتؤكد المصادر أن شريف إسماعيل، وعلى الرغم من أنه رئيس الوزراء، إلا أنه بعيد كل البعد عن عملية إيجاد البدائل للوزراء الذين سيتم إبعادهم، نافية ما تردد عن إجرائه مشاورات وزارية؛ إذ تتولى "حكومة الظل" ممثلة في الدائرة الاستخبارية الرقابية عملية الاختيار،

وسترسل الأسماء في مرحلتها الأخيرة لشريف إسماعيل لمقابلة المختارين. 

 

وتشير المصادر إلى أن الإطاحة بعبد الغفار ستُظهر السيسي في موقف المستجيب للضغوط الشعبية بعد حادث الدرب الأحمر تحديدًا، والإطاحة بعماد راضي ستكون بشكل الاستجابة لتوصيات الجمعية العمومية لنقابة الأطباء التي تعددت وقفاتها وتظاهراتها الناجحة المنددة بالصمت الحكومي إزاء تجاوزات الشرطة ضد الأطباء. وعمل السيسي بمبدأ التضحية بالمسؤولين لإنقاذ حكمه وامتصاص غضب المواطنين، وهو في ذلك يخالف السياسة التي كان ينتهجها الرئيس المخلوع حسني مبارك والقائمة على استمرار الوزراء في مناصبهم لفترات طويلة مهما بلغت الانتقادات. 

 

ومنذ انقلاب 3 يوليو 2013، تولّت إدارة الدولة 3 حكومات؛ أولاها شكلها حازم الببلاوي وكان فيها عدد من رموز الأحزاب اليسارية، وتعرضت للتعديل مرة قبل أن تقال نهائيًّا، وتُعيّن حكومة إبراهيم محلب قبل تولي السيسي الرئاسة بمسرحية انتخابية قاطعها الشعب ما دفعهم إلى مد التصويت يومًا إضافيًّا. وتعرضت حكومة محلب للتعديل مرتين وتمت إقالة وزيري العدل والزراعة، وكل ذلك في ظرف عام واحد، ثم كلف السيسي شريف إسماعيل بتشكيل حكومة جديدة في سبتمبرالماضي.

Facebook Comments