كتب سيد توكل:

تسببت السياسات التي ينتهجها الانقلاب بمصر في مجال الزراعة، في معاناة لملايين الفلاحين، الذين عزف كثير منهم عن الزراعة، بحسب مراقبين أكدوا أن تعدد الوزارات المنوط بها شئون القطاع الزراعي؛ أدى إلى ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية، نتيجة ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج بشكل مبالغ فيه.

جاء إطلاق الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري في حكومة الانقلاب، منظومة الحيازة الزراعية الإلكترونية المعروفة باسم "كارت الفلاح الذكي"، ليثير موجة من الغضب، والتساؤلات حول هذا المنظومة الجديدة، والتي خلت من أي دعم الفلاح، حيث أطلق عليه فلاحين "الفنكوش الجديد".

وقالت "السعيد" إن ميكنة منظومة الحيازة الزراعية تُمكن الدولة من تحقيق مجموعة من الأعمال، أهمها بناء قاعدة بيانات مرتبطة ببيانات مساحية تصلح كقاعدة دقيقة لمنظومة إرشاد زراعي عالية الكفاءة، فضلًا عن بناء تطبيقات متعددة لخدمة المزارعين بما يسمح برفع كفاءة وجودة الإنتاج، وتوفير الوقت والجهد، ورفع كفاءة تسويق المنتجات الزراعية، وتطوير منظومات جديدة للتسويق الإلكتروني للمنتجات الزراعية وفتح أسواق التصدير"، في الوقت الذي أثارت هذا المنظومة المخاوف لدى الفلاحين من أن تكون بداية لفرض ضرائب ورسوم عليهم، وأن يكون حصر الدولة لهم لهذا الهدف.

طرح الكارت.. فنكوش
وهاجم حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب الفلاحين، وزير الزراعة، مؤكدا أنه يتجاهل تنفيذ مشروع الكارت الذكي للفلاح، رغم دعايتها المستمرة عن تنفيذ المشروع.

وأوضح عبدالرحمن أن طرح الكارت دون الإعلان عن معايير وطرق الدعم، يمثل فنكوش، وأن وزير الزراعة حتى الآن لم يف بما قطعه على نفسه من وعود للفلاح عندما تولي مسؤولية وزارة الزراعة ولم تنفذ حتى الآن، حيث وعد بتطبيق قانون التأمين الصحي للفلاح وتطبيق منظومة الكارت الذكي، وكذلك صندوق التكافل الاجتماعي وتطبيق قانون الزراعات التعاقديه الذي صدر منذ سنتين كما غاب دور الإرشاد الزراعي.

وأضاف أبوصدام أن التواصل بين الوزارة والفلاحين قد قطع، وانتشرت المبيدات المغشوشة بالأسواق ووصل الأمر أن توزع الوزارة نفسها مبيدات مغشوشة كما حدث في أزمة القطن، كما أصبحنا نستورد معظم أنواع التقاوي والزيوت.

لن يعود بالنفع
وقال محمد برغش، رئيس جمعية السلام التعاونية الزراعية لاستصلاح الأراضي بالبحيرة، إن الكارت الذكي لن يعود بالنفع على الفلاح بأي شيء سوى تسجيل بياناته فقط عند صرف المحروقات، في ظل الإجراءات الاقتصادية الأخيرة المتلاحقة التي تفرضها الحكومة تلبية لشروط صندوق النقد الدولي برفع الدعم تماما عن المحروقات، واستثناء الزراعة والري والنقل الداخلي منه.

أضاف برغش، في تصريح صحفي، أن وزيرة التخطيط أعلنت أن الكارت يفيد بالتعرف على مستحقي أوجه الدعم الزراعي وتوفر وقت وجهد الفلاحين، وهذا كلام غير حقيقي، حيث يغيب الدعم عن كل مستلزمات الإنتاج الزراعي ولا توفره الدولة للفلاح، ومن ثم لا فائدة من الكارت الذكي، متابعا: “لو كانت كل المساحات والأراضي والحيازات التي تدخل في الكارت الذكي، كما صرحت الوزيرة، مرفوعة عبر أجهزة القياس الحديثة وهيئة الاستشعار عن بعد، لكان للكارت الذكي مصداقية".

وعن دور الكارت الذكي في إنشاء منظومات مكتملة لتتبع بعض المنتجات الزراعية عالية القيمة كالقطن والحفاظ على جودتها وقيمتها السوقية، قال برغش: "الفلاح مش تاجر، والخريطة المناخية هي التي تحدد القيمة المضافة لمحصول مثل القطن، فالحيازة ستكون وفقا لجغرافيا المكان، التي تكون مسؤولة عن تحديد نوعية المنتج، وليس الكارت المزعوم، خاصة أن عملية التسويق والبيع محددة بالقانون".

وفيما يخص دور الكارت في توفير المياه، أكد أن الاستهلاك مرتبط بنوعية المحاصيل، وأن الترشيد يأتي من خلال الارتقاء بالبحث الزراعي وإنتاج شتلات وبذور تستخدم كميات قليلة من المياه، مضيفا: "بدلا من ضجة الترويج للكارت الذكي، كان الأهم أن تصدر الدولة وثيقة تأمين على الفلاح ضد كل المخاطر التي يتعرض لها، وأن تكون بسعر رمزي يتحمل الفلاح جزء منها، تضمن له حياة كريمة وآمنة على مستقبله الاجتماعي والاقتصادي ومستقبل أولاده". 

Facebook Comments