كتب سيد توكل:

في مثل هذا اليوم 5 يونيو منذ 50 عاماً أنهى خير أجناد الأرض من الطيارين سهرتهم التي قدمت فيها إحدى الراقصات فقرة طويلة وذهبوا ليناموا بينما كانت طائرات العدو الصهيوني  تستعد لتنهش سلاح الجو المصري على الأرض، وفي مثل هذا اليوم قتل ما يزيد عن 15 ألف جندي مصري بسبب حماقة مؤسس حكم العسكر وحنجوريته وربما ما هو أكثر من الحماقة!

في هذا اليوم تم تسليم سيناء والجولان والمسجد الأقصى لليهود، وفي مثل هذا اليوم خرج الإعلام الفاجر وعلى رأسه الكاذب احمد سعيد ليعلن إسقاط 43 للعدو بينما طائرات العدو الصهيوني تدمر قوات خير أجناد الأرض على الأرض وتصطادهم بالطائرات.

ثلاث غارات
قام العدو الصهيوني في الساعة 8 و45 دقيقة صباح الاثنين 5 يونيو -ولمدة ثلاث ساعات- بغارات جوية على مصر في سيناء والدلتا والقاهرة ووادي النيل.

وتوزعت الغارات على ثلاث موجات نفذت الأولى 174 طائرة والثانية 161 والثالثة 157 بإجمالي 492 غارة، ودُمّر فيها 25 مطاراً حربياً وما لا يقل عن 85% من طائرات مصر وهي جاثمة على الأرض.

وذكرت المصادر الصهيونية أن 416 طائرة مقاتلة عربية دُمرت في مصر والأردن والعراق وسوريا، بينما خسرت تل أبيب 26 طائرة مقاتلة، وطبقا للبيانات الصهيونية كان نصيب مصر من التدمير 209 من أصل 340 طائرة مصرية منها:

30 طائرة تي يو-16.
27 طائرة اليوشن قاذفة.
12 طائرة سوخوي-في.
90 طائرة مقاتلة ونقل وهليكوبتر.

تفاصيل ليلة النكسة
الحفل الساهر للراقصة زينات علوي في مطار أنشاص الحربي ليلة الرابع من يونيه عام 1967، وهل حقا كانت زينات علوي هي السبب الأول في النكسة ،ولماذا تم تأجيل ميعاد الحفل والذي كان مقررا له أن يكون في اليوم الأول من الشهر، ولماذا اعتذر عبدالحليم حافظ عن استكمال الحفل قبل انتهائه؟ ولماذا لم ينته الحفل في ميعاده وظل مستمرا حتى الصباح؟.. ولماذا تمت إذاعة الحفل مباشرة في الإذاعة المصرية؟.. كلها أسئلة يمنع العسكر ظهور إجاباتها خوفاً من صدمة الشعب في خيانتهم.

إلا أن حفل ليلة النكسة والذي كشف تفاصيله الموسيقار صلاح عرام والذي تم اتهامه بالجاسوسية والتخابر لصالح الصهاينة وفي اعترافاته أثناء التحقيق قال عرام أن التعليمات بإقامة الحفل للترفيه عن ضباط الجوية وتم استدعائه يوم الرابع من يونيه لضرورة التوجه للقاعدة الحربية وإنهاء الحفل في تمام الساعة الواحدة صباحا وفور وصولهم للقاعدة شاهدوا صاروخي الظافر والقاهر ومع الشرح التفصيلي لعمل الصاروخين حيث كان الأمر عاديا أن يتم الإعلان ببساطة عن أسلحة يمتلكها الجيش ويقول عرام بأننا تأكدنا أن الحرب ستنتهي خلال نصف ساعة فقط بالنصر لنا وأقيم الحفل على حمام السباحة وتم تحذيرهم بضرورة التوجه لمخبأ سري تحت الأرض في حالة سماع أية صفارات إنذار وكان ذلك بناء على توقعات أكيدة بحدوث هجمات وغارات جوية على القاعدة.

وقد حدث بالفعل وأنارت الإضاءة الحمراء للتحذير وأسرعوا إلى المخبأ وخرجوا منه سريعا وقيل لهم أن طائرتين لإسرائيل قد أغارتا على العريش وقيل أن الطائرتين تم التعامل معهما وتعتبر هذه المرة الأولى التي يتم إحضار راقصة إلى حفلات الجيش  وانتهى الحفل بعدما طلب الضباط من الفرقة البقاء حتى الصباح ولم يحضر الحفل أيا من القادة وانتهى الحفل صباحا وعلى الفور بدأت صفارات الإنذار في الدويّ في اليوم المشؤوم الخامس من يونيه سنة 1967.

تم إلقاء القبض على عرام في ذلك اليوم والسبب أن هناك إشارات ضوئية كانت تخرج من شرفة بيته ويلتقطها طيران العدو وفي نفس الوقت دخل عليهم  جاسوس يهودي يحمل جهاز إرسال مقبوض عليه وكانت الإشارات ما زالت ترسل وهم داخل القسم واتضح فيما بعد أن جارته تضع ورق أزرق على الشرفة يقوم بعكس الأضواء وكأنها إشارات متقطعة واستمرت التحقيقات بخصوص الحفل وقتا كبيرا ويقول عرام أن عدد الضباط الذين حضروا الحفل 300 ضابطا ويتساءل عرام عمن سرب معلومات عن الحفلة وقال أنها مجرد استرخاء لأفراد الجيش وجدير بالذكر أن الرئيس جمال عبد الناصر لم يحضر حفلات بعد النكسة إطلاقاً ولكن قبلها كان يفعل.

كل هذه النتائج العسكرية والإستراتيجية التي أسفرت عنها هزيمة يونيو 1967 من غير المؤكد -على الأقل في المستقبل المنظور- أن تتوقف تفاعلاتها، لأن اختلال موازين القوى الناجم عن تلك الحرب لا يزال متحكما في الكثير من معادلات الصراع الصهيوني.

وعلى الرغم من الانتصار الجزئي الذي حققه العرب في حرب 1973، فإن التداعيات السلبية الهائلة التي خلفتها هزيمة 1967 لا تزال تتفاعل في الواقع العربي حتى الآن.

Facebook Comments