كتب سيد توكل:

لماذا لم تقاطع دول الخليج منتجات إيران على ضوء أزمة المقاطعة السعودية الإماراتية البحرينية ضد قطر؟ هذا التناقض طرح بأذهان المحللين تساؤلا مفاده.. لماذا تتواصل التصريحات العنترية لمسئولي الدول الخليجية ليل نهار ضد طهران، وتتفاوت وتتراجع عندما يتعلق الأمر بالمال والاقتصاد؟

الإجابة هنا تحكمها المصالح، وليس غيرها بين كل دولة من دول التعاون الخليجي وإيران، فنجد مثلا السعودية باعتبارها صاحبة الأزمات المتتالية مع إيران ترتبط معها بحجم تبادل تجاري يلامس الـ500 مليون دولار، صعودا وهبوطا، قبل أن يتم بالطبع قطع العلاقات الاقتصادية مع السياسية خلال الأزمة الأخيرة، بينما حجم التبادلات التجارية بين الإمارات وإيران يبلغ ١٤ مليار دولار.

وبمجرد إعلان «ترامب» والملك «سلمان» إيران باعتبارها الراعي الرئيسي للإرهاب، اتهمت السعودية والإمارات، قطر بمحاولة تقويض الجهود الرامية إلى عزل طهران، وكانت صحف سعودية ورجال دين وحتى بعض المشاهير قد هاجموا أمير قطر الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني»، متهمين إياه بـ«طعن جيرانه بخنجر إيران»، حسب وصفهم.

وأشار المحللون إلى أن السعودية والإمارات تسعيان إلى تحطيم أي معارضة من شأنها أن تضعف جبهة موحدة ضد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، كما تمارس الدولتان ضغوطا على قطر لإنهاء دعمها للحركات الإسلامية مثل جماعة "الإخوان المسلمين" و"حماس".

بيزنس السعودية
ويرى المحلل الاقتصادي "حمدي الجمل"، أنّ السعودية استفادت من وجود المنطقة الحرة في جبل علي، في إجراء العديد من عمليات التصدير والاستيراد، حتى أن المملكة قامت خلال السنوات العشر الأخيرة بتخفيض الرسوم الجمركية على الواردات الإيرانية، عن طريق الإمارات إلى 5% بدلا من 12% خلال فترة التسعينيات.

لكن غياب العملة الصعبة للمستثمرين الإيرانيين، وعدم ثبات العملة المحلية خلال فترة العقوبات الدولية، وقفت أمام زيادة التبادل التجاري البيني بين الجانبين، حيث كان لزاما على الشركات والمصانع السعودية التي تود تصدير منتجاتها إلى إيران، أن تأخذ في الحسبان طرق الدفع المختلفة المتاحة بوساطة الحكومة الإيرانية، بسبب العقوبات الدولية، مع ضرورة أن يلتزم المصدرون إلى إيران بإجراءات التسوية على نمط التجارة المعاكسة والتجارة المتبادلة من أجل تأمين حقهم التجاري.

البحرين على الخط
أما البحرين التي تسير مثل الذيل خلف السعودية، فعلى الرغم من أنها دائما ما تشجب وتندد بدور إيران في إثارة القلاقل الشيعية بها، إلا أنها ترتبط معها بعدد من العلاقات الاقتصادية، بدأت باتفاق منع الازدواج الضريبي ودعم التبادل لتسهيل الاستثمار البحريني في إيران.

وأكد الخبير المصرفي صلاح السعيد، أن هناك أيضًا تعاونا مصرفا بين البلدين، من خلال إنشاء بنك المستقبل الإيراني عام 2004، الذي يتخذ لنفسه مقرًا بالمنامة، كمشروع مشترك لتوسيع نطاق الأعمال التجارية بين اقتصادات دول الخليج وإيران.

عيال زايد في المقدمة
أما الإمارات التي يقودها "عيال زايد" وتشن الحرب على قطر، فعلى الرغم من احتلال إيران ثلاث جزر إماراتية "طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبوموسى"، إلا أن الإمارات تعد الدولة الأولى التي ترتبط بعلاقات اقتصادية مع إيران، حيث تستحوذ على 80% من التبادلات التجارية بين طهران ودول مجلس التعاون كاملة، كما تعد إيران رابع شريك تجاري للإمارات، حيث يوجد أكثر من 10 آلاف شركة إيرانية، وهو ما يجعل الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لإيران.

هنا يرى المحلل الاقتصادي بجريدة الاقتصادية السعودية إكرامي العابد، أن الإمارات لا تخجل من إعلان هذا الأمر، حيث أعلن وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان المنصوري، صراحة بأن حجم التبادل التجاري بين بلاده وإيران بلغ 17 مليار دولار بنهاية عام 2014، فيما قُدّر حجم هذا التبادل التجاري بـ15.7 مليار دولار في عام 2013 و17.8 مليار دولار في عام 2012 و23 مليار دولار في عام 2011 و20 مليار دولار في عام 2010، داعيا إلى رفع مستوى التعاون في مجال الطيران المدني، حيث توجد 200 رحلة طيران أسبوعياً بين البلدين، تلعب دورا في تعزيز التبادل التجاري والتعاون بين مجتمع الأعمال، إضافة إلى الدور الكبير الذي تقوم به في المجال السياحي.

العابد يرى أن الإمارات ظلت -خلال فترة العقوبات على إيران- بمثابة المنفذ الحيوي لها من حيث توفير الواردات التي أمنت اقتصاد طهران من الانهيار، حتى أن تقارير رسمية أمريكية أكدت أن الكثير من الشركات العاملة في تجارة إعادة التصدير في دبي، كانت ممرًا رئيسيًا لعبور بعض المكونات ثنائية الاستخدام المدني-العسكري التي أسهمت في تمكين إيران من مواصلة تطوير برنامجها النووي.

وتعد إمارة دبي مصدرا لهذا التبادل، حيث يعيش فيها نحو 400 ألف إيراني يديرون شبكة ضخمة من الأعمال، ويؤكد ذلك موقف حاكم دبي من إيران، بعدما أعلن أن ما يدفع دبي في اتجاه علاقات طيبة مع إيران، هو "التجارة لا السياسة" ما يؤكد هذا الكلام وجود 8000 تاجر إيراني مسجل رسميًا في إمارة دبي وحدها.

وحسب العابد تشكل قطاعات المناجم والنفط والبتروكيمائيات، أبرز القطاعات التي تستهدفها عمان بالداخل الإيراني، كما يسعى كلا البلدين لبناء سوق إيرانية بالقرب من العاصمة العمانية مسقط.

ولفت إلى أن الإمارات خلال ربيع عام 2014 كانت أكبر الدول المصدرة لإيران، إذ شكلت ما نسبته 27% من مجموع الواردات الإيرانية، وبلغ حجم الصادرات الإماراتية لإيران في الشهور الثلاث الأولى من عام 2014 ما يقارب 2 مليون و600 ألف طن بقيمة 3 مليارات و367 مليون دولار، وبلغ حجم التبادلات التجارية لإيران خلال الخمس شهور الأولى من العام نفسه (2014).

وبلغ حجم التبادلات 41 مليارا و620 مليون دولار، بينما بلغ حجم الصادرات 19 مليارا و639 مليونا و21 مليارا 981 مليونا حجم الواردات، وأهم الدول المصدرة للبضائع لإيران كانت على الترتيب التالي: الإمارات، والصين، والهند، وكوريا الجنوبية وتركيا.

خلاصة الأمر، أن الجانبين الخليجي والإيراني يدركان ضرورة ألا تقوم العلاقات بينهما على القطيعة التامة، ويستغلان العلاقات التجارية المتبادلة تخفيفًا لحدة التوتر بينهما، بينما يستبعد المراقبون أن يكون العدوان الثلاثي الخليجي على قطر سببه علاقاتها بإيران، فالخليج كله ينعم بعلاقات سمن وعسل مع الوحش الصفوي الشيعي الفارسي!

Facebook Comments