أرجعت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية سحب الإمارات العربية المتحدة جزءًا من قواتها في اليمن إلى حرصها على رعاية مصالحها الخاصة أولاً وأخيرًا وقبل كل شيء، وأكدت أن هذا القرار من شأنه أن يفاقم متاعب حليفتها السعودية المتورطة في مستنقع اليمن.

ويعزو  مقال “فورين بوليسي” العوامل التي دفعت أبوظبي للتخلي عن حليفتها الرياض في عز الأزمة باليمن، إلى جملة من الأسباب، أهمها التباطؤ الاقتصادي الذي تعرفه الإمارات، الذي ربما يكون قد دفعها أخيرًا إلى اتخاذ القرار بالانسحاب من مستنقع اليمن.

والسبب الثاني بحسب المقال يعود إلى أن الإمارات تدرك جيدًا أن الميليشيات المتحالفة معها ستواصل السيطرة على الجزء الجنوبي من اليمن، وبأن السعودية، وبالرغم من مدى انزعاجها، لن تقدم على منع الإمارات من استخدام موانئ المنطقة، التي تعد محور استراتيجيتها الهادفة إلى التحكم بالقواعد البحرية من المحيط الهندي وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط.

السبب الثالث هو اطمئنان أبوظبي إلى عدم قدرة الرياض على رد فعل متجاوز ضد الإمارات، ويرى المقال أنه رغم الغضب السعودي إلا أنه من غير الوارد أن تقدم السلطات السعودية على فرض حظر على أبو ظبي من استخدام منشآت البنية التحتية اليمنية، بالنظر لحاجتهم لدعم أبوظبي في ما يخص التعامل مع إيران، وكذا الحصار المفتعل ضد دولة قطر. أضف إلى ذلك أنه حتى لو أدى الصراع إلى تقسيم اليمن فإن المصالح الإماراتية ستتحقق في المجمل. ورأى أنه في حال نجحت جماعة أنصار الله (الحوثيين) في السيطرة على أجزاء من شمال اليمن، ما قد يوفر موطئ قدم لإيران، فإن التهديدات على الإمارات البعيدة جغرافيا، ستظل محدودة. وإذا تمكن الجنوبيون من تنفيذ الاستقلال فإنه سيكون غالبا خاضعا لسيطرة المليشيات المسلحة الموالية لأبو ظبي وبالتالي فإنهم سيعتمدون عليها ولن يجرؤوا على منع نفوذها هناك.

السبب الرابع بحسب المقال أن الإمارات ما زالت متخوفة كثيرا من التهديد الإيراني بمياه الخليج، وتتعرض لضغوط شديدة لحماية جبهتها الداخلية، في ظل خذلان الرئيس الأمريكي لها وعدم توجيه ضربة لطهران، وأضاف مقال “فورين بوليسي” أن أبوظبي كانت ترى في السابق أن بوسعها الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية لمساعدتها على احتواء التهديد الإيراني، لكن مع تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجيه ضربة عسكرية لإيران بعد إسقاطها طائرة تجسس مسيرة أمريكية، تفضل الإمارات عدم نشر قواتها بعيداً عن حدودها.

أما السبب الخامس، وراء سياسة أبوظبي الجديدة باليمن، حسب “فورين بوليسي”، فيتمثل في رغبة المسؤولين الإماراتيين في تقليص حدة الانتقادات الموجهة لهم وللسعودية بسبب الانتهاكات الجسيمة التي سببتها الحرب باليمن، لا سيما داخل أروقة الكونجرس الأميركي. وذكر المقال في هذا الصدد أن الكونغرس بغرفتيه مرر مشاريع قوانين تحظر تزويد البلدين بالأسلحة الأمريكية، وهو القرار الذي التف عليه ترامب من خلال استخدام حق النقض “الفيتو”.

وفي المجمل رأى المقال أن هذه الأسباب تبدو معقولة لانسحاب أبوظبي من اليمن، لكن القرار يجعل السعودية في وضع محرج للغاية، فلا هي قادرة على مواصلة حرب بلا نهاية في اليمن بدون الاعتماد على حلفائها كالإمارات، ولا هي تستطيع جمع جنودها والانسحاب؛ لأن ذلك بمثابة هزيمة استراتيجية لها ستعزز قوة الحوثيين الموالين لإيران على حدودها الجنوبية.

Facebook Comments