حكومة الإنقاذ الوطني تعلن استقالتها حقنًا للدماء الليبي

- ‎فيعربي ودولي
Libyan prime minister-designate under a proposed National Unity government Fayez Seraj (C) attends a news conference in Tripoli, Libya, March 30, 2016. REUTERS/Ismail Zitouny

أعلنت حكومة الإنقاذ الوطني التي لا يعترف بها الغرب لخلفيتها الإسلامية، رغم سيطرتها على معظم الأراضي الليبية، تخليها عن السلطة، لتفسح المجال بذلك أمام حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة لتسلم الحكم بعد أقل من أسبوع على دخولها طرابلس.

وقالت الحكومة -التي يترأسها خليفة الغويل، وإدارة العاصمة ومعظم مناطق الغرب بمساندة تحالف "فجر ليبيا" المسلح منذ أغسطس 2014، في بيان لها اليوم- "نعلمكم بتوقفنا عن أعمالنا المكلفين بها كسلطة تنفيذية رئاسةً ونوابًا ووزراء".

وأوضحت أنها قررت التخلي عن السلطة "تاكيدًا على حقن الدماء وسلامة الوطن من الانقسام والتشظي"، وأنها "تخلي مسئوليتها وتتبرأ أمام الله تعالى وأمام الشعب الليبي من أي تطورات قد تحدث مستقبلاً".

وجاءت هذه الخطوة التي تعزز حكومة الوفاق الوطني، بعد تأكيد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر في طرابلس الثلاثاء، أن المنظمة الأممية مستعدة لتقديم "كل الدعم اللازم" لإنجاز عملية تسليم السلطة إلى حكومة الوفاق الوطني.

وقال كوبلر في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه يشجع "كل الأطراف على التعاون لتسليم السلطة بشكل فوري وسلمي"، مضيفاً أن "الأمم المتحدة مستعدة لتقديم كل الدعم اللازم للوصول إلى هذه الخاتمة".

وهذه أول زيارة للمبعوث الأممي إلى العاصمة الليبية، منذ أن منعته السلطات الموازية غير المعترف بها دوليًّا في المدينة من زيارتها في 23 أذار/ مارس، قبيل دخول حكومة السراج المدعومة من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى طرابلس.

وأكد الدبلوماسي الألماني أن زيارته هذه التي التقى خلالها أعضاء حكومة الوفاق الوطني جاءت "لإظهار دعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لرئيس الوزراء السراج وأعضاء المجلس الرئاسي" في حكومة الوفاق.

ويرى الخبير في الشؤون الليبية في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتييا توالدو، إن "زيارة كوبلر إلى طرابلس بعدما منعته حكومة الغويل في أكثر من مرة من الهبوط في مطارها ودخولها، تُظهر مدى سيطرة حكومة الوفاق على طرابلس".

ووصلت حكومة الوفاق الوطني إلى المدينة الأربعاء الماضي بحراً. وطلب منها مسؤولون في سلطات طرابلس غير المعترف بها على الأثر المغادرة، ملمحين إلى احتمال اعتقال رئيسها.

لكن باستثناء بعض الأعيرة النارية وإقفال قناة تلفزيونية محلية بالقوة بعد ساعات على وصول المسؤولين الليبيين الجدد، لم تحصل حوادث أمنية.

وإلى جانب الدعم المحلي السياسي والاقتصادي والأمني، تلقت حكومة السراج مزيداً من الدعم الخارجي مع إعلان سفارات دول عدة البحث في إعادة فتح سفاراتها في العاصمة.

وأعلنت تونس الاثنين إعادة فتح سفارتها وقنصليتها في طرابلس، بعدما كانت أغلقتهما على التوالي في 2014 و2015 إثر خطف عدد من موظفيهما.

وأضاف أن "مسألة (إعادة فتح) سفارتنا قيد البحث. نتمنى أن تستقر الأوضاع"، مشيراً إلى أن بلاده مستعدة أيضاً "لمساعدة الحكومة الليبية في مسالة الحفاظ على أمنها إذا طلبت منا ذلك".

وانبثقت حكومة السراج عن اتفاق سلام وُقِّعَ في المغرب في ديسمبر، برعاية الأمم المتحدة من أعضاء في برلمان طرابلس وبرلمان طبرق (شرق) الذي يحظى بالاعتراف الدولي. لكن التوقيع حصل بصفة شخصية.

وجدد كوبلر الثلاثاء دعوته البرلمان المعترف به في طبرق (شرق) إلى الالتئام "والموافقة على حكومة الوفاق الوطني"، مضيفاً أن ليبيا "يجب أن تبقى موحدة وهي تسير على طريق السلام والأمن والازدهار".