بينما يحتفل عمال العالم بعيدهم، تبدو الكآبة على وجوه الملايين من عمال مصر ، وكأنهم يرددون تلك الأبيات التى تقول : “عيدٌ بأية حالٍ عُدت يا عيد … بما مضى أم بأمرٍ فيك تجديد ” فهذا البيت من الشعر أصبح يجسد مأساة الآلاف من عمال مصر بالتشرد، بعد أن أغلقت آلاف المصانع ، وتعثرت أحوالهم، بعد أن شهدت السنوات الماضية، إغلاق أكثر من 7 آلاف مصنع، الأمر الذي عمّق جراح الأيادي الخشنة، وتسبب في تشرد الآلاف بعد تسريحهم، وهروب آخرين في رحلات الموت إلى أوروبا، بينما لازال فريق ثالث يحارب وحش البطالة بحثًا عن لقمة عيش تسد رمق أسرته.

ووفقاً لتقارير اقتصادية من اتحاد الصناعات المصرية، فإن عدد المصانع المغلقة في مصر يتجاوز 7 آلاف مصنع، خلفت وراءها ما يقرب من 300 ألف عامل مصري عاطل عن العمل انضموا إلى طابور المتعطلين، بعد أن كان إنتاجهم يصدر لدول مختلفة، وهي مصانع ساهمت يوماً في توفير العملة الصعبة.

وأعلن العديد من أصحاب المصانع إفلاسهم، بسبب تفاقم الديون عليها، في الوقت الذي تؤكد فيه حكومة الانقلاب على جذب الاستثمارات، وتعديل قانون الاستثمارات بزعم استثمارات عربية وأجنبية واستثمارات داخلية.

تسريح العمالة

من جانبه، قال أحمد وهب الله، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، ووكيل لجنة القوى العاملة بـ ( برلمان العسكر ) ، إن تسريح العمالة كانت ولا تزال أزمة الملف العمالي في مصر سواء كانت في المصانع المغلقة أو المهددة حاليا.

وأضاف فى تصريحات صحفية: “تعتبر أزمة التسريح أحد أهم القضايا التي عاني منها العمال لسنوات طويلة مابين عدم الإحساس بالأمان وانتهاء إلى الهروب للعمل بالخارج . ”

قطاع الخراب

وأعلن العمال أن هناك تعمداً من إدارات شركات القطاع العام للخسارة والتخريب لتسريح العمال وتصفية الشركات لبيعها، ومن المصانع الحكومية المصرية المتعثرة في مصر، طنطا للكتان، ومصنع مصر للألبان، والشركة الأهلية للحديد والصلب في أبوزعبل، والمصرية للنشا والخميرة، وعمر أفندي، والمصرية لصناعة السيارات.

ومن المصانع المغلقة فى مصر “مصر- لبنان” للملابس الجاهزة، بسبب تعثر صاحبه في تمويله، وآخر لصناعة الباركيه وهو “مصنع باركو” ومصنع “أنكل أميركان” لصناعة المواد الغذائية.

ويأتي إغلاق تلك المصانع بسبب تفاقم الديون عليها وتعثرها المادي ورفض البنوك تمويلها لسد العجز .

من سيء لأسوء

وقال القيادي العمالي طلال شكر إن وضع العمال في مصر يزداد سوءاً يوماً بعد آخر، وحال العمال لا يسر أحداً والجميع يردد “عيدٌ بأيةِ حالٍ عُدت يا عيد” ، مشيراً إلى أن غلق المصانع والشركات في مصر يدفع ثمنها في النهاية العمال.

واتهم شكر ، أنَّ جبالي المراغي رئيس اتحاد عمال مصر ورئيس لجنة القوى العاملة في مجلس نواب الانقلاب ، يحابي النظام في قضايا العمال من أجل منصبه السياسي، مشيراً إلى أن قيادات عمالية لديها معلومات عن كثير من المشكلات العمالية، لكن بلا تحرك بسبب ملء جيوبهم بالمال الحرام.

وأضاف أنًّ سيطرة المؤسسة العسكرية على قطاعات اقتصادية زاد من غضب رجال الأعمال وأصحاب الشركات، ما أدى إلى غلق الكثير من المصانع في مصر بعدما هيمن الجيش على الحياة العامة والاقتصادية.

أزمة القومية للأسمنت

بينما قال عبدالمنعم الجمل، أمين عام النقابة العامة للعاملين بالتشييد والبناء، إن هناك 1600 عامل بالقومية للأسمنت مهددين بالتشرد بعد أن أعلن وزير قطاع الأعمال اعتزامه نقل المصنع إلى المنيا، ووضع مجموعة من الحلول مثل المعاش المبكر والسفر إلى المنيا للعمل هناك على أن يتم صرف بدل اغتراب للعاملين وهو ما يراه العاملون محاولة لإجبارهم على التقدم بالاستقالة.

لغز كبير

وأضاف الجمل : “وضع القومية يحتاج لتفسير من الوزير فهناك لغز غير مفهوم وكل الكلام يضرب عرض الحائط”، متابعًا : ” كلنا نأمل عودة القومية للأسمنت، لكننا فوجئنا بمشاريع فاشلة تم إهدار 2 مليون جنيه عليها”.

وأوضح : “هناك موقف من الوزير مقابل هذا التطوير لا نفهمه”، متسائلاً : ” لماذا يتعمد إيقاف الشركات المصرية لصالح الأجنبية، ومحاولة احتكار السوق ؟ ”

معاش مبكر

وبالنسبة لوضع العمالة هناك، فأكد أنَّ هناك محاولات لتسريب الإحباط لهم لكي يقوموا بعمل معاش مبكر.

وأضاف : ” مستمرون كنقابة عامة لآخر نفس معهم، ويجب على المسؤول المحافظة على المال العام، وبرغم تقارير الجهاز المركزي نحن نتابع البلاغ الذي تقدمنا به للنائب العام تجاه الشركة القابضة والتابعة والمشروع بشكل عام”.

وأضاف “الجمل” في نهاية تصريحاته : ننتظر الرد ، لأننا ندافع عن صناعة مصرية قبل الشركة .

670 مصنعًا مغلقًا بأكتوبر فقط

مدينة السادس من أكتوبر بمناطقها الصناعية المتعددة، يتواجد بها 670 مصنعًا تم إغلاقها، بسبب تعثراتها المادية، ومديونياتها لدى البنوك، حصلنا على عدة مستندات من جمعية مستثمري 6 أكتوبر، تحوي على معلومات بأسماء وسجلات هذه المصانع المغلقة، التى كان يعمل بها آلاف العمال، أبرزها مصانع تخصصت فى صناعة النسيج والغزل والملابس والكيماويات والأغذية، والصناعات الهندسية وصناعة الأثاث ومواد البناء.

الاحتجاجات في عام

شهد عام 2018 مئات الاحتجاجات العماليّة شملت 440 مؤسسة، واستخدم فيها العمال 28 وسيلة احتجاجية، كما أكد تقرير مؤشر الديمقراطية الصادر عن العام المنقضي, كما تم فصل ألف و300 عامل، وأقيمت 15 ألف قضية عمالية أمام المحاكم، كما أشار التقرير إلى مقتل 54 عاملًا؛ بسبب إصابات العمل، وتم إلقاء القبض على أكثر من 70 عاملًا بسبب التظاهر.

فيسبوك