واصل نظام الانقلاب الدموى بقيادة السفيه عبد الفتاح السيسي مخططه لإغراق مصر فى مستنقع الديون، مما يهدد بفقدان سيادتها وفرض وصاية دولية عليها، وأعلن عن التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي للحصول على ما سماه "قرض استعداد ائتماني" بقيمة 5.2 مليار دولار لمدة عام، بزعم المساعدة على مواجهة جائحة فيروس كورونا وتداعياتها الاقتصادية.

كان البنك المركزي المصري قد كشف عن تسلم نظام العسكر 2.77 مليار دولار كتمويل طارئ من صندوق النقد الدولي لدعم جهود مواجهة تداعيات "كورونا"، فى 12 مايو الماضى، وبعدها بيوم واحد فقط بدأ التفاوض للحصول على قرض جديد بقيمة 5.2 مليار دولار.

يشار إلى أن ديون مصر الخارجية قفزت إلى نحو 112.67 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضى، ويتوقع خبراء اقتصاد أن ترتفع هذه الديون إلى أكثر من 130 مليار دولار بنهاية العام الحالى 2020.

من جانبه قال صندوق النقد الدولى، إن الاتفاق الجديد جاء بعد اجتماعات أُجريت عن بعد مع سلطات نظام العسكر، في الفترة من 19 مايو الماضي إلى 5 يونيو الجاري.

يأتي اتفاق الاستعداد الائتماني إضافة إلى تمويل طارئ بقيمة 2.77 مليار دولار قدمها الصندوق، ليصل إجمالى ما اقترضه العسكر من صندوق النقد الدولى إلى 8 مليارات دولار خلال أقل من شهر؛ بحجة أن جائحة كورونا أدت إلى توقف السياحة وتسببت في نزوح كبير لرؤوس الأموال، وقلصت تحويلات العاملين المصريين في الخارج.

فاتورة الديون

من جانبها حذرت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، من أن خدمة الدين سوف تعوق أو تقلص انتعاش الاقتصاد المصري.

وقالت "موديز"، في تقرير حديث، إن فاتورة فوائد الديون الخارجية المستحقة على مصر، التي تقدر بنحو 9% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الحالي، تهدد ما يسميه نظام الانقلاب بالإصلاح الاقتصادي، وتضيف مزيدا من عدم المرونة في الموازنة.

وتوقعت الوكالة، في تقريرها حول التوقعات لاقتصادات منطقة الشام وشمال إفريقيا خلال عام 2020، أن يتراجع عبء خدمة الديون خلال العام الحالي، لكنها ترى أن القدرة على تحمل الديون لا تزال عرضة لمخاطر غير اعتيادية. واعتبرت أن استمرار تذبذب الجنيه أمام الدولار يعتبر بمثابة عقبة أمام القدرة التنافسية.

خطر كبير

وقالت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة: إن القروض المرتفعة تشكل خطرا كبيرا على أي اقتصاد في المجمل، محذرة في الوقت نفسه من تمادي نظام الانقلاب في سياسة الاقتراض.

وأضافت عالية، فى تصريحات صحفية، أن حجم الدين الذي ارتفع قرابة الضعفين منذ 2014 وحتى اليوم، هو بكل المقاييس رقم غير مطمئن ومرتفع للغاية؛ بالنظر إلى المدة القصيرة الذي تضاعف فيه.

وحذرت من "فقاعة الديون"، مشيرة إلى أن هناك مخاطر كثيرة؛ فإذا كان الاقتصاد غير قادر على أن يخلق من الدخل بالنقد الأجنبي ما يكفي لسداد الالتزامات المالية؛ فهي مشكلة كبيرة.

وأوضحت عالية أن التزامات مصر ليست دينا خارجيا فحسب؛ إنما سندات وأذون خزانة وودائع بالعملة الصعبة.

بالونة الديون

واعتبر أسامة سليمان، محافظ البحيرة في عهد الرئيس محمد مرسي، أن الاستمرار فى سياسة الاستدانة والاقتراض يؤكد فشل نظام العسكر بقيادة السيسي، مشيرا إلى أن هذا النظام يعتمد على الاستيراد والمعونات والقروض وبيع أصول الدولة.

وقال سليمان، فى تصريحات صحفية: إن سياسة الاستدانة تكشف حالة عدم الاستقرار لنظام السيسي، بدليل زيادة بند المنح والعلاوات لقطاعات الجيش والشرطة والقضاء على حساب المواطنين.

وأكد أن هذه الديون ما كانت تقع فيها مصر لولا انقلاب 2013، محذرا من انفجار بالونة الديون، وانكشاف مصر أمام الدائنين، وإنقاذها الوحيد كان من جيوب المصريين؛ بتعويم الجنيه ليهبط أمام الدولار من ستة جنيهات إلى 18 جنيها" .

وكشف عن أن الطبقة المتوسطة تآكلت، وجزء من الطبقة الغنية هبط للمتوسطة، ولا يوجد سقف لنظام السيسي للتوقف عن الاقتراض.

وأكد سليمان أن هناك مخاوف تتجاوز حدود الاقتصاد، مشيرا إلى أن زيادة الديون تشكل مخاطر في استقلال القرار المصري، وتمس الأمن القومي بجعل مواقفها مرهونة بتوجهات الدائنين ومطالبهم.

وأوضح أن زيادة الديون تؤكد أن الحالة الاستهلاكية في ازدياد مقابل تراجع الإنتاج، وارتفاع التضخم والبطالة، لافتا إلى أن هناك قطاعات معطلة عن العمل، وأنه لا يوجد استثمار إلا في ديون مصر، في حين أن الاستثمار الحقيقي هرب خارج البلاد بسبب الأوضاع غير المستقرة حتى قبل أزمة وباء كورونا.

الاحتياطي الأجنبي

واعتبر وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن الرقم الذى وصل إليه الدين الخارجي والذى تجاوز السبعة تريليونات جنيه مخيف.

وقال النحاس، فى تصريحات صحفية: إن فوائد الدين ستقضي على أي محاولة لسد عجز الموازنة. مشددا على أنه ليس أمام دولة العسكر غير التوفير في كل بنود الإنفاق على الخدمات لسد فوائد الديون.

وحذر من وقوع مصر في فخ عدم القدرة على الالتزام بسداد فوائد الديون وأقساطها، في حال تراجَع الدائنون عن إقراضها، معتبرا أن ما تقوم به حكومة الانقلاب الآن هو ما نسميه "تلبيس الطواقي"، بمعنى أنها تأخذ من (أ) من أجل سداد (ب) وتأخذ من (ج) من أجل سداد (أ)، كما لا توجد إيرادات تعادل البذخ الذي تنفقه حكومة الانقلاب على المشاريع الضخمة التي لا تدر عوائد.

وأكد أن الاحتياطي المصري غير إيجابي؛ لأن غالبيته من الديون، وليس إيرادات حقيقية"، مشيرا إلى أن دولة العسكر في انتظار الأسوأ والأخطر، وأنها مهددة بالسقوط والإفلاس؛ لأنها مرتبطة بالتزامات دولية لا تستطع تحقيقها.

Facebook Comments