CAIRO, EGYPT - FEBRUARY 11: Female students shout slogans in front of the Cairo University during a protest against the military rulers of the country on February 11, 2012 in Cairo, Egypt. Today is the first anniversary of the resignation of the former Muhammad Hosni Mubarak after his 30-year term on 11 February last year. The poor economic condition of the country and the unrest in the past are a threat to the transition to a democracy. (Photo by Carsten Koall/Getty Images)

بعد 8 سنوات على ثورة 25 يناير، والتي حملت للمصريين آمالًا بالحرية والكرامة الإنسانية، تبدو حالة حقوق الإنسان وخاصة التي تواجهها المرأة المصرية متراجعة عن تلك الآمال، وذلك وفقًا للتقارير الدولية والمحلية، إذ أقدم العسكر على قتل العديد ممن تظاهرن ضد الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، قبل أن يتوسع في عمليات الاعتقال والسجن، حيث تقبع العشرات من النساء في سجون الانقلاب ومعتقلاته.

ووفق تقارير حقوقية، فإن هناك مئات من المصريات بينهن ناشطات حقوقيات باحثات عن أزواجهن المعتقلين، وبنات شخصيات سياسية معارضة بارزة، يقبعن في السجون ومقار الاحتجاز دون محاكمات تضمن حقوقهن، مهددات بالاغتصاب حينًا وبالتعذيب حينًا، وبامتهان الكرامة في كل الأحيان. وقدّمت حركة نساء ضد الانقلاب حصرًا بأسماء المعتقلات منهن، معلنة عن أن عددهن تضاعف، وبلغ في رمضان هذا العام 92 شابة وأُمّا وطالبة وصحفية وناشطة وربة منزل.

الحركة أطلقت عبر حملة “#رمضان_من_غيرها” صرخة استغاثة للعالم، مطالبة بالإفراج عن الحرائر اللاتي اعتُقلن دون ذنب أو جريمة، ويعشن ظروفا إنسانية وصحية صعبة ومعاناة الحرمان من أسرهن، وتحدثت الحركة عن معاناة بعض المعتقلات، مثل آلاء هارون، “26 عاما”، التي اعتقلت وزوجها معتز توفيق في أغسطس 2018، تاركَيْن رضيعة عمرها 6 شهور، ورغم مرور 9 أشهر على اعتقالهما، لا يعلم أحد مكان احتجازهما.

ورغم هذه الانتقادات تبدو الجهات المعنية بحقوق المرأة بمصر بعيدة كل البعد عن أرض الواقع، ففي كلمتها خلال تكريم المرأة المصرية بحضور جنرال إسرائيل السفيه السيسي، جاءت كلمات رئيس المجلس القومي للمرأة، مايا مرسي، وكأنها تتحدث عن دولة أخرى، وتقول بعد الثناء على الجيش والشرطة: “حين نطالع أوضاع بلاد من حولنا نجد بكل حسرة وحزن نساء يفتقدن الإحساس بالأمن والأمان وأبسط الحقوق الإنسانية، يسيطر عليهن الخوف والقلق على المستقبل في وقت ننعم فيه نحن- نساء مصر- بالأمن والأمان ومصرنا تحارب ضد الإرهاب”.

صامدات

وأشارت الحركة إلى المعتقلة نسرين عبد الله التي ما زالت قيد الإخفاء القسري منذ اعتقالها في مايو 2016، والمعتقلة حنان عبد الله التي تم اختطافها في نوفمبر 2018 وما زالت مختفية أيضًا، وكذلك الطالبة ندى عادل فرنيسة التي تم اعتقالها من بيتها بمدينة القرين بمحافظة الشرقية في أكتوبر 2018 وتم إخفاؤها قسريًّا لمدة 5 أشهر.

وذكرت الحركة اسم رباب إسماعيل، “37 عاما” المعتقلة في ديسمبر 2016 وما زالت محتجزة بسجن بورسعيد بظروف غير إنسانية، وقالت إن المعتقلة سمية ماهر أكملت 572 يوما بسجون الانقلاب وممنوعة من الزيارة منذ اعتقالها في أكتوبر 2017.

كما تحدثت الحركة عن الحاجة سامية شنن “65 عاما”، كأقدم معتقلة بسجون الانقلاب منذ 19 سبتمبر 2013، وحُكِم عليها بالإعدام، وتم تخفيف الحكم للمؤبد، وأشارت الحركة إلى اعتقال عدد من الصحفيات، بينهن أسماء زيدان، “34 عاما” المعتقلة في أكتوبر 2017، وتقضي حكما بالسجن 5 سنوات بتهمة إهانة السيسي، والصحفية علياء عواد “33 عاما”، التي اعتقلت للمرة الثانية عام 2017، وتقبع بسجن القناطر.

والصحفية شروق أمجد، “22 عاما”، المعتقلة في 25 أبريل 2018 من القاهرة، والصحفية رشا علي، التي اعتقلت على خلفية تظاهرات حريق محطة مصر، في الأول من مارس الماضي، والصحفية آية محمد حامد، المعتقلة من الإسكندرية في 24 مارس الماضي، والصحفية عبير الصفتي، التي اعتقلت بسبب رفضها المشاركة بالاستفتاء على التعديلات الدستورية في 22 أبريل الماضي.

الكذب والتدليس

من جانبها قالت الناشطة المهتمة بقضايا الانتهاكات ضد المعتقلات، إيمان الجارحي، إنه في الوقت الذي “تتم فيه انتهاكات صارخة يندى لها الجبين ضد عشرات المصريات بالمعتقلات؛ تتجاهل منظمات حقوق الإنسان والمرأة عن عمد تلك الانتهاكات، وتعمل على تجميل النظام العسكري سيئ السمعة بالكذب والتدليس”.

الجارحي، تعجبت من حديث تلك المنظمات عن “كوتة المرأة وحقوقها السياسية، في الوقت الذي تنتهك الحقوق الآدمية للمصريات من تحرش لفظي، وجسدي، وحبس انفرادي، وظروف اعتقال غير إنسانية، واختفاء قسري”، وأضافت: “لم نسمع لهم صوتا عند اعتقال الحقوقية هدى عبد المنعم، العضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان والمدافعة عن حقوق المرأة، أو فضح أحدهم الانتهاكات ضد المرأة بالمعتقلات والزيارات”.

وقالت الجارحي: “عدم قيام تلك المنظمات بمهامها ووقف الكثير منها نشاطها لما يتعرض له العاملون بها من مضايقات نظام الانقلاب؛ جعل الرصد والتوثيق أكثر صعوبة إلا ما تقوم به بعض المنظمات كنساء ضد الانقلاب التي أطلقت حملة (#رمضان_من_غيرها)”.

وفي السياق نفسه، كشفت رسالة للمعتقلة رباب عبد المحسن “36 عاما”، والأم لأربعة أطفال، والمعتقلة في أكتوبر 2016 من القاهرة، عن حجم معاناتها الصحية والإهمال الطبي المتعمد بحقها في سجن القناطر، ورفض نقلها لمستشفى متخصصة، حيثُ تعاني من “فيرس C”، واشتباه بوجود بؤرة سرطانية بالكبد.

آر بي جى!

ومنذ اندلاع ثورة 25 يناير، سجلت المرأة المصرية حضورًا واضحًا في مختلف مشاهد التعبير عن الرأي، وقد تعرضت على إثر ذلك لمحن تنوعت بين التحرش والاعتقال والإصابة وصولاً إلى القتل، في مشهد غاب عن رئيس المجلس القومي للمرأة حين تحدثت عن حال المرأة المصرية الذي بات أسوأ أحوال النساء في العالم العربي.

ومنذ ظهور السفيه السيسي على الساحة السياسية المصرية، أصبحت المرأة تعاني نفس الانتهاكات التي يعانيها الرجل المصري من اعتقال وتعذيب واختفاء قسري وقتل بل واغتصاب وتهديد بالاغتصاب؛ بسبب معارضتهن أو معارضة ذويهن للعسكر.

وقد بدأ ذلك مبكرًا، ففي 13 أغسطس عام 2013، تعرضت الطالبة بكلية الطب الآن حفصة عباس، وابنة 17 عامًا في ذلك الوقت، إلى التوقيف من قِبل الشرطة العسكرية، بتهمة حرق حظر التجول المفروض بعد مذبحة فض رابعة، لتُفاجأ بقائمة من التهم التي لا تعرف عنها شيئًا، من بينها حيازة سلاح “آر بي جى”.

فيسبوك