“الجنزوري”.. من مائدة المخلوع إلى مائدة الانقلاب

- ‎فيأخبار

 كتب: سيد توكل
"رجل لكل الموائد"، هكذا يتلخص حال الدكتور كمال الجنزوري، منذ بدء عمله السياسي كمحافظ للوادي الجديد، ثم محافظًا لبني سويف، ثم مديرًا للمعهد القومي للتخطيط، حتى تولى رئاسة الوزراء منذ يناير 1996 حتى أكتوبر 1999، في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ثم أطل برأسه فترة الحكم العسكري بعد ثورة يناير 2011، ولم ينس بعد الانقلاب العسكري نصيبه على طاولة الطرطور عدلي منصور، ولا الانقلابي عبد الفتاح السيسي.

ومنذ انقلاب عبد الفتاح السيسي، لُقب الجنزوري بـ"نجم الاحتفالات الرسمية"؛ بسبب إطلالته المقحمة في كل مهازل الانقلاب واحتفالاته الرسمية، وكان آخرها هزلية مؤتمر الشباب في شرم الشيخ، حيث كان لصيقا بالسيسي الذي كان يلاحقه بنظراته أثناء حواره المدجج بالأكاذيب.

من التسعينات للألفية

في فترة رئاسته للوزراء 1996-1999، إبان عهد المخلوع مبارك، انطلقت عدة مشاريع مزيفة أنفقت على الدعاية لها مبالغ طائلة، لكنها تكشفت في النهاية عن وهم كبير، من ضمنها مشروع مفيض توشكى الذي هام التلفزيون الرسمي بالإعلان عنه لسنوات، ولم ير منه المصريون شيئا سوى أرض بيعت بملاليم للأمير السعودي الوليد بن طلال، كما أقر مجموعة من القوانين والخطوات منها قانون الاستئجار الجديد.

واعتزل الجنزوري العمل السياسي بعد خروجه من رئاسة الوزراء، وصرَّح في لقاء تلفزيوني في برنامج العاشرة مساء في فبراير 2011 (عقب ثورة 25 يناير) أن نظام مبارك ضيَّق عليه وحاصره إعلاميا بعد مغادرته رئاسة الوزراء، حتى إنه لم يتلق أي مكالمة هاتفية واحدة من أي وزير كان في حكومته.

ورشحه المجلس الأعلى للقوات المسلحة منذ ثورة 25 يناير برئاسة المشير طنطاوى لرئاسة الوزراء، وكلّفه بتشكيل الحكومة، معلنا عن أنه سيكون له كافة الصلاحيات، يوم 25-11-2011، جراء مليونية 18-11-2011 «جمعة الفرصة الأخيرة»، والتي استقالت بعدها حكومة عصام شرف.

بعد الثورة

بمجرد أن ترددت أنباء عن تشكيل دكتور كمال الجنزورى للحكومة، مساء الخميس 24 نوفمبر 2011، تعامل معها المتظاهرون– الموجودون بميدان التحرير حينها استعدادا لمليونية الفرصة الأخيرة بعد أحداث محمد محمود بسخرية نظرا لسن الجنزورى الكبيرة، مسجلين اعتراضهم على كونه أحد رجالات محمد حسني مبارك، والذي ظل موجودا تحت قيادته في مناصب عدة حتى تم تعيينه رئيسا للوزراء في عام 1996، قبل أن يرحل بعدها بثلاث سنوات، ويتوارى تماما عن الأنظار إلا في المؤتمرات السنوية التي كان يعقدها الحزب الوطني الديمقراطى.

في الأول من فبراير 2012 وقعت مذبحة استاد بورسعيد، التي راح ضحيتها ما يزيد عن 73 فرداً وعشرات المصابين بعد اعتداء مسلحين بالأسلحة البيضاء على مشجعى النادى الأهلي في غياب وتواطؤ للشرطة (حسبما أثبتت تحقيقات لاحقة للنائب العام المصري)، فاتخذ الدكتور كمال الجنزوري قرارا بإقالة محافظ بورسعيد، وإقالة كل من مدير أمن بورسعيد ومدير مباحث بورسعيد.

بحلول مارس 2012 بدأ عدد من المتهمين الأجانب فيما يُعرف بقضية التمويل الأجنبي في مغادرة مصر، بعد قرار النائب العام في ذلك الوقت المستشار عبد المجيد محمود المفاجئ برفع أسمائهم من قوائم الممنوعين من السفر، لإسدال الستار على القضية التي أثارت توترا حادا في العلاقات بين مصر والولايات المتحدة. وذلك بالرغم من صدور حكم قضائى بمنعهم من السفر.

بعد تصاعد المطالبة الشعبية بإقالة الجنزورى وسط احتجاجات واسعة ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، قام البرلمان المصري بمساعٍ وصفت بأنها شكلية لاستجواب الحكومة؛ تمهيدا لإقالتها، إلا أن استجواب البرلمان للحكومة لم يكن فعالا، خاصةً أنه لم يحسن استغلال مقتل شباب مصريين في استاد بورسعيد بتواطؤ من الشرطة، حيث لم يقم البرلمان بالمطالبة بإقالة وزير الداخلية، وشدد على أهمية التعاون مع الحكومة لمحاسبة المتسبب في الجريمة.

وبسبب وقوف البرلمان وراء الحكومة وضد المطالبات الثورية بإقالتها وتنديده بالمظاهرات أمام وزارة الداخلية، ووصف بعض النواب للمتظاهرين بانهم يتعاطون ترامادول ومخدرات, فقد البرلمان التعاطف الشعبي، وصار ضعيفا في مواجهته مع الحكومة، التي اشتدت فيما بعد إلى أن انتهت بقرار حل البرلمان.

عاد للظهور كمستشار للطرطور عدلي منصور للشئون الاقتصادية، يوليو 2013، ثم ظهر كمرافق للديكور مع قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي.