أعلن الحرس الثوري الإيراني، أن مضيق هرمز – أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، والذي شهد ركودًا في حركة الملاحة منذ بداية الحرب – مغلق أمام سفن الولايات المتحدة والكيان الصهيونى وأوروبا والحلفاء الغربيين فقط.
وقال الحرس الثوري اليوم الخميس، وفقًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية (IRIB)، : سبق أن صرحنا بأنه، استنادًا إلى القوانين والقرارات الدولية، يحق للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في أوقات الحرب، السيطرة على المرور عبر مضيق هرمز .
وحذر من أنه في حال رصد سفن تابعة للولايات المتحدة والكيان الصهيونى وأوروبا وحلفائها، فسيتم استهدافها حتمًا .
الإدارة الأمريكية
وأكدت شبكة CNN أنه تم إغلاق المضيق فعلياً منذ أن شنت الولايات المتحدة والكيان الصهيونى عمليتهما المشتركة ضد إيران يوم السبت الماضى، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتهديد الاقتصاد العالمي.
كانت الإدارة الأمريكية قد زعمت في بيان لها أنها لن تسمح للنظام الإيراني بالتحكم في المضيق أو استخدامه كورقة ضغط عسكري.
وشددت على أن حرية الملاحة الدولية في هذا الممر الحيوي خط أحمر لا يمكن تجاوزه وفق تعبيرها.
يأتي هذا القرار في ظل التوترات المتصاعدة والعمليات العسكرية الجارية، ليعيد للأذهان حرب الناقلات، لكن هذه المرة بغطاء جوي وبحري أمريكي مكثف يهدف إلى تحييد أي تهديد إيراني محتمل ضد إمدادات النفط العالمية.
تكاليف التأمين
فى هذا السياق كشفت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أن تكلفة تأمين السفن بمضيق هرمز قفزت 12 ضعفاً، حتى بعدما تعهد الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب بدعم التجارة وتسيير قطع حربية لمرافقة وحماية حاويات النفط والغاز الطبيعي لدى مرورها عبر هذا الممر النفطي الحيوي.
وقال وسطاء في صناعة النقل البحري إن ملاك السفن تلقوا عروضاً بملايين الدولارات لتغطية تكاليف عبور المضيق أو الإبحار في المياه المجاورة عالية الخطورة، حيث قفزت أقساط التأمين إلى 3% من تكلفة السفينة بعد أن كانت حوالي 0.25 % قبل الحرب.
كان الرئيس الأمريكي الإرهابى قد زعم، أن "مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية" ستوفر التأمين والضمانات بسعر معقول جداً… لضمان الأمن المالي لجميع التجارة البحرية، وخاصة الطاقة، العابرة للخليج.
وأضاف ترامب على منصة "تروث سوشيال": إذا لزم الأمر، ستبدأ البحرية الأمريكية بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن.
أصحاب السفن
وأشارت الصحيفة إلى أن شركات التأمين في لندن تسابقت لفهم آلية عمل هذا المقترح، وما إذا كان سيساهم في خفض الأسعار وأعرب عدد من أكبر وسطاء التأمين في العالم عن دهشتهم من إعلان ترامب.
وقال ديفيد سميث، من شركة الوساطة المتخصصة ماكجيل: لم نسمع أي شيء آخر سوى بيان تروث سوشيال، مضيفاً أن شركات التأمين غير متأكدة من مدى شمولية الدعم، رغم التعهد بتأمين جميع التجارة عبر الخليج.
وتساءل سميث: هل سيشمل، على سبيل المثال، شحنة نفط صينية منقولة على ناقلة أوروبية؟ لا نعلم.
وتساءل خبراء بحريون عن مدى الدعم الذي يمكن أن تقدمه "مؤسسة تمويل التنمية الدولية"، التي يتمثل دورها الرئيسي في تسهيل الاستثمار الخاص في الدول الفقيرة، في حين أن تكاليف الشحن ومخاطر الهجمات- وليس توفر التأمين- هي الشواغل الرئيسية لأصحاب السفن العاملة في المنطقة.
وقال المستثمر في قطاع الشحن ومؤسس "كونتانجو ريسيرش"، إد فينلي-ريتشاردسون، معلقاً على إعلان مؤسسة تمويل التنمية الدولية: ربما كان ذلك وسيلة لتخفيف حدة ارتفاع أسعار النفط، لكن في ظاهره لا أفهم كيف سيغير شيئاً. لدينا تأمين بالفعل
وكشفت الصحيفة أن سعر خام برنت القياسي سجل انخفاضاً طفيفاً عقب إعلان ترامب، لكنه لا يزال أعلى بنسبة 26% من سعره عند بداية الحرب، حيث يبلغ حوالي 81 دولارا للبرميل.
وأوضحت أن تكلفة تأمين السفن التي تبحر بالقرب من الشرق الأوسط ارتفعت ارتفاعاً كبيراً منذ أن بدأت شركات التأمين، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بإبلاغ عملائها بإلغاء وثائق التأمين ضد مخاطر الحرب.
حركة الملاحة
وأكد سماسرة أن بعض شركات التأمين ألغت وثائق التأمين بهدف إعادة تفعيل التغطية بأسعار أعلى تعكس مستويات المخاطر الحالية، بينما انسحبت شركات أخرى من السوق، ورفضت العديد منها توفير التغطية عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه تماماً في الأيام الأخيرة.
وأشاروا إلى تعرض سبع ناقلات نفط على الأقل للهجوم في المضيق والمياه المحيطة به منذ يوم الأحد الماضى، وأفادت سفن بتلقيها رسائل لاسلكية، يعتقد أنها من الحرس الثوري الإسرانى، تأمرها بالبقاء خارج الممر المائي.
وقال الوسيط في شركة "مارش"، ديلان مورتيمر، إن الأسعار المعتادة في المنطقة عالية المخاطر تتراوح حالياً بين 1 و1.5% من تكلفة السفينة، بينما وصلت أسعار السفن المرتبطة بالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والكيان الصهيونى، إلى ثلاثة أضعاف هذه النسبة.
صواريخ إيرانية
وقال خبراء الأمن البحري إن المرافقة البحرية ستساعد في تقليل التهديد الذي تتعرض له السفن المحمية، لكن توفير الحماية لجميع ناقلات النفط العاملة في المناطق المهددة يعد أمراً غير واقعي، إذ سيتطلب عدداً كبيراً جداً من السفن الحربية وغيرها من الأصول العسكرية.
وقال مستشار أمني بحري، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن السفن الحربية الأمريكية ستكون أيضاً عرضة للخطر إذا دخلت المضيق قبل أن يضعف الأسطول الإيراني بشكل كبير.
وأضاف: يخشون أنه إذا أرسلوا سفينة حربية إلى تلك المنطقة، فسيتم إطلاق صواريخ إيرانية عليها، ما سيؤدي إلى سحقها فعلياً