بدلًا من خلق فرص عمل… السيسي يدعو لإلغاء تخصصات جامعية ويُعمّق أزمة البطالة

- ‎فيتقارير

أثارت تصريحات  المنقلب عبد الفتاح السيسي الأخيرة بشأن إلغاء بعض التخصصات الجامعية موجة واسعة من الجدل، بعدما دعا الجامعات إلى وقف قبول الطلاب في التخصصات التي "لا يوجد لها عمل"، على حد قوله. واعتبر منتقدون أن هذه الدعوة تمثل توجهًا نحو تقليص التخصصات الأكاديمية بدلًا من تطويرها أو خلق فرص عمل لخريجيها، ما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة البطالة بين الشباب.

 

وقال السيسي خلال حديثه عن سوق العمل: "التخصصات اللي ملهاش لازمة خدوا القرار وقولوا للناس هتتخرج من الدفعة السنة دي والسنة القادمة مفيش لأنه ملوش شغل"، وهو تصريح فُهم على أنه دعوة مباشرة لإغلاق بعض المسارات الأكاديمية القائمة منذ سنوات طويلة.

 

ويأتي هذا التوجه في وقت يعاني فيه خريجو عدد من التخصصات العلمية والطبية من صعوبات متزايدة في سوق العمل، خاصة بعد تقليص نظام "التكليف الحكومي" الذي كان يضمن تعيين خريجي بعض الكليات الطبية في مؤسسات الدولة.

 

امتيازات تعليمية للعسكريين

 

في المقابل، أثار قرار صدر في يوليو 2022 ونُشر في الجريدة الرسمية جدلًا واسعًا، بعدما منح خريجي الكليات العسكرية درجات علمية مدنية تصدرها الجامعات المصرية.

 

وبموجب القرار، يحصل خريجو الكلية الحربية والكلية البحرية على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والاقتصاد والإحصاء، وهي نفس الدرجات التي تمنحها الجامعات المدنية لطلاب الكليات النظرية بعد سنوات من الدراسة والمنافسة الأكاديمية.

 

كما منح القرار خريجي الكلية الجوية درجة بكالوريوس التجارة في إدارة الأعمال تخصص إدارة الطيران والمطارات، إضافة إلى بكالوريوس الحاسبات والمعلومات في نظم معلومات الطيران. أما خريجو كلية الدفاع الجوي، فيحصلون على بكالوريوس الهندسة في تخصصات مثل الاتصالات والإلكترونيات والحاسب والنظم والميكاترونكس والروبوتات.

 

وبدأ تطبيق هذا النظام على الطلاب اعتبارًا من العام الدراسي 2022–2023.

 

جدل حول "دولة الضباط"

 

عدد من الأكاديميين والنشطاء اعتبروا القرار خطوة جديدة تعزز نفوذ المؤسسة العسكرية في المجالات المدنية، إذ يمنح الضباط مؤهلات جامعية مدنية تتيح لهم المنافسة في الوظائف الإدارية والسياسية والدبلوماسية بعد انتهاء خدمتهم العسكرية.

 

ويرى منتقدون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى توسيع حضور العسكريين في قطاعات الدولة المختلفة، في وقت يواجه فيه خريجو الجامعات المدنية صعوبات متزايدة في العثور على وظائف مناسبة لتخصصاتهم.

 

وأشار بعض المحللين إلى أن منح الضباط درجات علمية مدنية قد يهدف أيضًا إلى تسهيل انتقالهم إلى سوق العمل بعد التقاعد المبكر، إذ غالبًا ما يُحال عدد كبير من الضباط إلى التقاعد في سن مبكرة مقارنة بالمسار الوظيفي المدني.

 

أزمة متصاعدة في التخصصات الطبية

 

وفي موازاة ذلك، تصاعد غضب خريجي بعض الكليات الطبية خلال العامين الماضيين بسبب تأخر إعلان حركات التكليف، خاصة لخريجي دفعات 2023 و2024 من كليات الصيدلة وطب الأسنان.

 

وتخشى هذه الدفعات من تطبيق نظام "التكليف حسب الاحتياج"، وهو نظام قد يؤدي عمليًا إلى تقليص التعيين الحكومي الإلزامي الذي كان معمولًا به لعقود.

 

وأصدرت مجموعات طلابية بيانات احتجاجية، فيما أكدت نقابة أطباء الأسنان أنها تتابع القضية قانونيًا للدفاع عن حقوق الخريجين. وفي الوقت نفسه، حذرت نقابة الأطباء من استمرار موجة استقالات الأطباء من القطاع الحكومي، مشيرة إلى أن آلاف الأطباء تركوا العمل في المستشفيات الحكومية خلال السنوات الأخيرة.

 

تحذيرات من تأثيرات على التعليم وسوق العمل

 

خبراء في التعليم والاقتصاد حذروا من تداعيات هذه السياسات على مستقبل التعليم الجامعي وسوق العمل في مصر.

 

وقال الدكتور شريف حسن قاسم، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات، إن منح جهات غير أكاديمية صلاحيات إصدار درجات علمية قد يؤدي إلى اضطراب في منظومة التعليم وسوق العمل.

 

كما وصف خبير التعليم كمال مغيث هذه السياسات بأنها قد تؤثر سلبًا على جودة التعليم الجامعي وعلى تكافؤ الفرص بين خريجي المؤسسات التعليمية المختلفة.

 

ويرى مراقبون أن الصورة العامة تعكس مفارقة واضحة: ففي الوقت الذي تُطرح فيه فكرة تقليص بعض التخصصات الجامعية بحجة عدم توفر فرص عمل، تُمنح مسارات تعليمية ومدنية جديدة لفئات أخرى، ما يثير تساؤلات حول أولويات السياسات التعليمية وسوق العمل في البلاد.