تراجع الجنيه وارتفاعات جديدة في الأسعار.. هل تصبح الحرب على إيران شماعة جديدة لفشل السيسى؟

- ‎فيتقارير

واصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار خلال تعاملات أمس السبت، ليسجل مستويات جديدة قرب 50.40 جنيهاً في بعض البنوك، في وقت انعكس فيه هذا التراجع سريعاً على أسعار السلع الغذائية والأساسية في الأسواق المحلية، بالتزامن مع موجة غلاء ملحوظة بدأت مع حلول شهر رمضان.

 

وبحسب بيانات أسعار الصرف في عدد من البنوك، سجل الدولار نحو 50.33 جنيهاً للشراء و50.43 جنيهاً للبيع في بعض البنوك الخاصة، بينما تراوح في البنك المركزي بين 50.08 للشراء و50.22 للبيع، في وقت بدأ فيه بعض التجار تسعير السلع على أساس سعر دولار يتجاوز 55 جنيهاً تحسباً لمزيد من التراجع في قيمة العملة المحلية.

 

موجة ارتفاعات في الأسواق

 

انعكس ارتفاع الدولار سريعاً على أسعار السلع، إذ رصد تجار زيادات في عدد من المنتجات الأساسية خلال الأيام الماضية، حيث ارتفع سعر طن الدقيق بنحو 2000 جنيه، وزاد سعر الحديد بنحو 1000 جنيه للطن.

 

كما شهدت أسعار الخضروات والدواجن زيادات ملحوظة، إذ وصل سعر كيلو الخيار إلى نحو 40 جنيهاً في بعض المناطق، بينما بلغ سعر كيلو الدجاج البانيه نحو 300 جنيه، والحي قرابة 125 جنيهاً.

 

وامتدت الزيادات إلى السلع المعمرة، حيث سجلت أسعار السيارات زيادات جديدة وصلت في بعض الطرازات المتوسطة إلى نحو 100 ألف جنيه، بحسب متعاملين في السوق.

 

هروب الأموال الساخنة يضغط على الجنيه

 

يربط اقتصاديون التراجع المستمر للجنيه بتزايد الضغوط على سوق الصرف، في ظل خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل المعروفة بـ"الأموال الساخنة"، وهو ما يضع ضغطاً إضافياً على الاحتياطي من النقد الأجنبي.

 

وتأتي هذه التطورات مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى حالة من القلق في الأسواق المالية العالمية، دفعت بعض المستثمرين إلى سحب استثماراتهم من الأسواق الناشئة والاتجاه إلى الملاذات الآمنة.

 

الحرب وتبرير الأزمة الاقتصادية

 

في المقابل، يرى مراقبون أن موجة الغلاء الحالية بدأت بالفعل قبل تصاعد الحرب الأخيرة في المنطقة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى ارتباط الأزمة الاقتصادية الداخلية بالتطورات العسكرية.

 

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار تراجع الجنيه وارتفاع الأسعار يعكسان اختلالات هيكلية في الاقتصاد المصري، مثل ارتفاع الديون الخارجية، والاعتماد الكبير على الاستيراد، إضافة إلى خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل.

 

ويرى محللون أن تصاعد الحرب في المنطقة قد يوفر مبرراً جديداً للحكومة لتفسير تدهور المؤشرات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، رغم أن الضغوط على العملة والأسواق بدأت قبل اندلاع المواجهات العسكرية.

 

مخاطر عالمية على أسعار الغذاء

 

في الوقت نفسه، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" من احتمال تقلب أسواق الغذاء العالمية، مشيرة في تقرير حديث إلى أن الإنتاج العالمي من القمح قد ينخفض بنحو 3% في عام 2026 ليصل إلى نحو 810 ملايين طن.

 

وأوضح التقرير أن الطلب العالمي على الحبوب مرشح للوصول إلى مستوى قياسي يبلغ نحو 2.94 مليار طن خلال موسم 2025-2026، ما قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الأسعار العالمية.

 

وتعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، ما يجعلها أكثر تأثراً بأي ارتفاع في الأسعار العالمية، خاصة في ظل تأثير تراجع الجنيه على تكلفة الواردات الغذائية، وهو ما قد يدفع الأسواق المحلية إلى مزيد من الارتفاعات في الأسعار خلال الفترة المقبلة.