وفقًا لمعلومات المصادر الحقوقية والإعلامية التي تناولت قضية الشابة الكيميائية سمية ماهر حزيمة، فإن اتهامها رسميًا بـ"التخابر مع تركيا" وُجّه إليها عند عرضها لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا في ديسمبر 2017، وذلك بعد فترة الإخفاء القسري التي استمرت 70 يومًا عقب اعتقالها في 17 أكتوبر 2017.
وفي ديسمبر 2017 ظهرت لأول مرة أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسها على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا، والمتعلقة باتهامات تشمل: التخابر مع دولة أجنبية (تركيا) والانضمام إلى جماعة والمشاركة في اتفاق جنائي يهدف إلى الإضرار بالأمن القومي .
تاريخ توجيه الاتهام بالتخابر مع تركيا لسمية ماهر كان في ديسمبر 2017، عند أول عرض لها على نيابة أمن الدولة بعد فترة الإخفاء القسري.
وفي 29 ديسمبر 2020، تهافتت الاتهامات المسيسة أمام (المحاكم نفسها) حيث أصدر قاض قرار بإخلاء سبيل المعتقلة سمية ماهر حزيمة بتدابير احترازية بعد اعتقالها لمدة تزيد على 3 أعوام.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1178268539235232&set=a.456245553209727
واعتُقلت سمية عقب مداهمة منزل أسرتها بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، لتبدأ رحلة استمرت تسع سنوات من الحبس الانفرادي والحرمان من الزيارة، وانتهت بصدور حكم بالسجن المشدد عشر سنوات في المسرحية الهزلية المعروفة إعلاميًا بـ"التخابر مع تركيا".
قضية سمية ماهر حزيمة، التي امتدت من 17 أكتوبر 2017 حتى صدور الحكم في 20 أكتوبر 2025، تمثل نموذجًا لملفات الحبس الاحتياطي الممتد والانتهاكات المرتبطة به.
وبينما تستمر المطالبات الحقوقية بضمان محاكمة عادلة وتحسين ظروف الاحتجاز، تبقى سمية واحدة من أبرز الحالات التي تسلط الضوء على ضرورة مراجعة التشريعات والممارسات المتعلقة بالاحتجاز والتحقيق والمحاكمة.
ووالدها قيادي عمالي وعضو مجلس الشورى السابق ماهر أحمد حزيمة وأثناء اعتقالها استمرت عملية التفتيش لساعات، وصادرت القوات أجهزة وهواتف تخص أفراد الأسرة، قبل أن تلقي القبض على زوجته سحر الشريف وابنتهما سمية ماهر حزيمة، التي كانت تبلغ من العمر 26 عامًا. أُفرج عن الأم لاحقًا، بينما اقتيدت سمية إلى جهة مجهولة.
كانت سمية قد عقدت قرانها قبل أيام قليلة على طبيب كان قد أُخلي سبيله بعد ثلاث سنوات من الحبس. وقد اعتبر حقوقيون أن توقيت الاعتقال يعكس استهدافًا عائليًا، خاصة أن والدها معتقل منذ عام 2013 دون حكم نهائي.
ووثّقت منظمات حقوقية تعرضها للإخفاء القسري داخل مقرات تابعة لجهاز المخابرات العامة. خلال هذه الفترة، وُضعت في زنزانة انفرادية وتعرضت لانتهاكات بدنية ونفسية، دون السماح لأسرتها أو محاميها بمعرفة مكانها.
الحرمان من الزيارة وتدهور الحالة الصحية
بعد نقلها إلى سجن القناطر للنساء في سبتمبر 2018، بدأت مرحلة جديدة من المعاناة، حيث ظلت سمية محرومة من الزيارة لمدة ست سنوات متتالية. لم تتمكن والدتها سحر الشريف ولا أي فرد من الأسرة من رؤيتها، رغم تقديم عشرات الطلبات القانونية.
وكتبت والدتها في منشور مؤثر: "يا محمد سعيد الشربيني، لمدة خمس سنوات كانت ابنتي تتوسل إليك أن تسمح لنا برؤيتها، لكنها كانت ممنوعة من الزيارة… حسبنا الله ونعم الوكيل".
وفق شهادات معتقلات سابقات، تعرضت سمية لاعتداءات بدنية، واحتجاز داخل زنازين مشتركة مع سجينات جنائيات، بأوامر من ضباط الأمن الوطني، وتحت إشراف رئيس مباحث السجن عمرو هشام. كما أدى الإهمال الطبي إلى تدهور حالتها الصحية والنفسية.
الحبس الاحتياطي الممتد – ثماني سنوات قبل المحاكمة
استمر حبس سمية احتياطيًا لمدة تجاوزت ثماني سنوات، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية تجاوزًا صارخًا للحدود القانونية.
وكتب الناشط Ahmed S Hathout : "قاضٍ أصدر قرارًا بإخلاء سبيلها، لكن بعد ساعات قليلة تغيّر الحكم إلى التجديد مرة أخرى… في سابقة تعكس تغوّل السلطة التنفيذية". مشيرا إلى أن سمية كانت مخطوبة وعلى وشك الزواج عندما اقتحمت قوات الأمن منزلها، وأن والدها لا يزال معتقلًا منذ 2013.
وفي 17 نوفمبر 2021، أُحيلت القضية إلى محكمة الجنايات، وضمت 81 متهمًا، بينهم 35 محبوسين احتياطيًا و46 غيابيًا. إلا أنه بدأت أولى جلسات المحاكمة في 8 يناير 2022 بمعهد أمناء الشرطة بطرة.
ورغم طلبات الدفاع بتمكينها من التواصل مع محاميها والسماح لأسرتها بزيارتها، رفضت المحكمة هذه الطلبات.
في 20 يوليو 2025، قررت المحكمة برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني تأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 20 أكتوبر 2025.
بعد أكثر من ست سنوات من المنع الكامل للزيارة، سُمح لأسرتها بزيارتها مرة واحدة شهريًا عقب نقلها إلى سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4)، ورغم ذلك، لا تزال تواجه قيودًا على التواصل مع محاميها، وسط استمرار تدهور حالتها الصحية.
وتؤكد والدتها سحر الشريف أن ابنتها كانت متفوقة دراسيًا ومحبوبة بين الجميع، وأنها لم تُمنح فرصة للدفاع عن نفسها. وتقول: "ابنتي يشهد لها الجميع بحسن الخلق… وسنلتقي يوم القيامة ليحكم الله بيننا".