انطلقت الخميس 30 أبريل جلسة علي أيوب المحامي بالقاهرة ضد السيدة الفاضلة المدعوة جيهان زكي وزيرة الثقافة المصرية، وسط تضامن كبير من المحامين مع أيوب، وقالت تقارير: إنه "تجرى محاولات من أجل التصالح وتدخل الأطراف المحايدة، من أجل مصلحة زميلهم وعلى رأسهم منتصر الزيات المحامي ود.أحمد جمعة أحد فقهاء القانون وعبدالحليم علام نقيب المحامين تحت شعار "للزمالة حق".
تداولت الأوساط القانونية والحقوقية في مصر مؤخراً تطورات قضية المحاميين عصام رفعت وعلي أيوب، اللذين يواجهان اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية البلاغات والطعون القضائية التي قدماها بخصوص الشهادات العلمية والمؤلفات الخاصة بمسؤولين في الدولة، ومن بينهم وزيرة الثقافة الحالية جيهان محمد زكي المقربة من زوجة السيسي على حد ادعاء تقارير.
وفقاً للمتابعات الحقوقية، جرت آخر جلسة لنظر أمر تجديد حبس القاضي السابق والمحامي عصام رفعت في 26 أبريل 2026 (مطلع الأسبوع الحالي حسب دورية انعقاد غرفة المشورة)، حيث قررت الدائرة المختصة بمحكمة جنايات القاهرة تجديد حبسهما لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية المقيدة برقم حصر أمن دولة عليا.
ويواجه الزميلان اتهامات بالانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام، وذلك بعد إثارتهما لملفات تتعلق بالنزاهة العلمية لبعض الشخصيات العامة، وهو ما اعتبرته جهات التحقيق "تجاوزاً للإطار القانوني ونشراً لمعلومات غير دقيقة" رغم أنه مستقل وليس من الإخوان ويدافع عن قضية بأدلة وأطراف معها أحكام قضائية .
وتأتي هذه الإجراءات بعد أن قاد المحاميان حراكاً قانونياً للطعن في شرعية وجود بعض المسؤولين في مناصبهم، مستندين إلى ما وصفوه بأدلة حول "سرقات أدبية" أو "تزوير شهادات"، وهي الملفات التي أحدثت جدلاً واسعاً قبل أن تتحول إلى ملاحقة قضائية ضدهما.
تشهد هذه القضية اهتماماً كبيراً من نقابة المحامين ومنظمات المجتمع المدني، وسط دعوات بضرورة توفير ضمانات المحاكمة العادلة والإفراج عن المحاميين، معتبرين أن ممارسة العمل القانوني واللجوء للقضاء للطعن في القرارات الإدارية لا يجب أن يؤدي إلى الحبس الاحتياطي المطول.
وتحت مظلة الجدل المثار حول اختيارات الحقائب الوزارية والتعيينات السيادية في مصر، تبرز تساؤلات حادة حول غياب "دولة القانون" ومعايير الكفاءة والنزاهة، مقابل ما يصفه مراقبون وناشطون بتكريس "ثقافة المحسوبية" أو حتى التغاضي عن شبهات الفساد والتزوير، إن الحالة الراهنة تعكس صراعاً مكتوماً بين نصوص قانونية تفرض النزاهة وبين واقع سياسي يمنح الحصانة والمناصب لمن تحوم حولهم تساؤلات قانونية وأخلاقية.
وزير التعليم وشبهة "تزوير الشهادة": حصانة فوق المساءلة؟
ويمثل ملف وزير التعليم المصري، محمد عبد اللطيف، أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في الآونة الأخيرة؛ حيث تداولت تقارير ومنصات حقوقية وقانونية ما يفيد ثبوت تهمة التزوير في شهادته التعليمية (الدكتوراه) التي قدمها ضمن مسوغات تعيينه، ورغم الضجيج الإعلامي والحقوقي، لم يُتخذ بحق الوزير أي إجراء قانوني بالعزل أو المحاسبة الجنائية، وهو ما يراه البعض انتهاكاً صارخاً لأبجديات القانون التي تستوجب المساواة بين جميع المواطنين أمام القضاء، هذا الصمت الرسمي يُفسر من قبل المعارضين بأنه "تغييب متعمد" لدولة القانون لصالح حماية الموالين للنظام، مما يرسخ فكرة أن الولاء يسبق النزاهة في معايير التوزير.
معايير "العزبة" مقابل معايير الدولة
يرسم النشطاء والمراقبون صورة قاتمة لعزبة السيسي حيث معايير الترقي لشغل مناصب رفيعة (وزير، سفير، ضابط، أو وكيل نيابة) لم تعد تعتمد على التميز العلمي أو النزاهة المسلكية، بل أصبحت ترتبط عكسياً بقدرة الشخص على الانخراط في "منظومة الفساد".
عوضا عن ارتفاع "معيار السرقة أو الرشاوي أو التزوير" يصبح بطاقة عبور للمناصب المرموقة، طالما يضمن ذلك الولاء المطلق للسلطة، هذا التوجه، إن صح، يؤدي بالضرورة إلى تجريف الكفاءات الوطنية وتشريد العقول النزيهة التي تجد نفسها خارج حسابات الدولة، مما يضع المستقبل الإداري والقانوني للبلاد في مهب الريح.
غياب المحاسبة وتآكل الثقة في المؤسسات
ويعد إصرار السلطة على تجاهل القضايا القانونية المرتبطة بمسؤولين كبار يؤدي إلى تآكل تدريجي في ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، وخاصة القضاء والشرطة وحين يرى المواطن أن "القانون يُطبق على الفقراء والضعفاء فقط"، بينما يتمتع المسؤولون بحصانة تحميهم من أحكام التزوير والسرقة، تنشأ حالة من الاغتراب الوطني.
وهو ما يعزز القناعة بأن الدولة تدار بعقلية "العصابة" أو "العزبة الخاصة" التي تضع مصلحة أفرادها فوق مصلحة الوطن، وهو مسار يهدد استقرار المجتمع ويفتح الباب أمام الفساد الإداري والمالي ليتغلغل في كافة مفاصل الدولة دون رادع قانوني حقيقي.
فوزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف، تم ثبوت تهمة التزوير عليه قي شهادته التعليمية، وإنها مزورة، لم يُعزل، لم يُسجن، لم يُحاسب.
وترقت جيهان زكي، من "نائبة" ببرلمان السيسي، ومقربة من أسرته، إلى تجاهل حكم قضائي بعد سرقتها مضمون كتاب ونشره باسمها، ومع ذلك السيسي اختارها وزيرة لثقافة مصر.
ووُلدت جيهان محمد زكي في 4 يوليو 1966 بحي مصر الجديدة بالقاهرة، وتلقت تعليمها المبكر بمدرسة القلب المقدس، ثم التحقت بكلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس علوم المصريات بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف عام 1987، ثم درجة الماجستير عام 1993، قبل أن تُوفد في بعثة حكومية إلى جامعة ليون “لوبي لومير” بفرنسا، لتحصل على درجة الدكتوراه في علوم المصريات عام 2000 بدرجة امتياز مع توصية بالنشر.
وعقب عودتها إلى مصر، انضمت إلى هيئة التدريس بجامعة حلوان، حيث قامت بتدريس مقررات: “الحضارة والدين في مصر القديمة” و”تاريخ الفن”، إلى جانب إشرافها على برامج الماجستير والدكتوراه بالتعاون مع عدد من الجامعات الأوروبية.
وبدأت المدعوة جيهان زكي العمل بالجهاز الحكومي المصري عام 1988 كمعيدة بكلية السياحة والفنادق، ثم تدرجت في السلم الأكاديمي حتى درجة أستاذ في علوم المصريات.
وحصلت المدعوة جيهان زكي على العديد من الأوسمة والتكريمات الدولية، من بينها: وسام “فارس” من الطبقة الوطنية من جمهورية فرنسا عام 2009، ووسام «Chevalier de l’Ordre National du Mérite»، ووسام جوقة الشرف من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2025، وجائزة الإبداع الفني العربي من جامعة الدول العربية كشخصية العام 2022، والوردة البرونزية الإيطالية، إلى جانب عضوية الشرف في المعهد الألماني للآثار، وعضوية المجمع العلمي المصري.
كما اختارتها منظمة اليونسكو عام 2015 ضمن 70 امرأة حول العالم، بمناسبة مرور 70 عامًا على تأسيسها، تقديرًا لإسهاماتها في المجالات الاجتماعية والإنسانية والثقافية، ودورها في ترسيخ مبادئ التسامح والسلام والحوار الثقافي.