في نمط أمني متصاعد يستهدف المعارضين بالخارج عبر اعتقال "الأهل في الداخل"، شهدت الساعات الماضية حملة مداهمات مكثفة طالت منازل عائلات بارزة، في ممارسة وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها جريمة "عقاب جماعي" تستخدم أفراد الأسر كرهائن لانتزاع الصمت أو التراجع عن المواقف السياسية.
وكشفت إفادات عائلية عن اعتقال المهندسة والناشطة إيمان الشاذلي، شقيقة المهندسة والناشطة منى الشاذلي، وذلك في مداهمة ليلية عنيفة لمنزل الأسرة يوم 16 أغسطس 2026. واقتحمت قوات الأمن المنزل، وأتلفت الممتلكات، وصادرت الأجهزة الإلكترونية قبل اقتياد إيمان إلى جهة مجهولة، دون أي إذن قضائي.
وتأتي هذه المداهمة في ظل غياب تام لمعلومات حول مصير شقيقيها عيد وحسن الشاذلي، وابن عمها صابر الشاذلي، الذين تعرضوا للاختفاء القسري منذ فترة، مما جعل إيمان في حالة استهداف مباشر لكونها كانت ترعى والدتها المسنة في ظل غياب رجال العائلة.
ونظراً لتمتع إيمان بالجنسية البريطانية، وجهت العائلة نداءات استغاثة عاجلة للحكومة البريطانية للتدخل، وسط مخاوف من أن تكون حملة استهداف عائلة "منى الشاذلي" رسالة ضغط مباشرة ضد نشاطها.
وبحسب العائلة، جرى توجيه مراسلات إلى مسئولين بريطانيين بتاريخ 19 مايو 2026 و16 أغسطس 2026، فيما لم تتلقَّ حتى الآن تأكيدًا رسميًا بشأن اتخاذ إجراء قنصلي لحماية إيمان.
وباعتبار إيمان مواطنة بريطانية، تطالب عائلتها الحكومة البريطانية بالتدخل العاجل، والكشف عن مكان احتجازها، وتمكينها من الوصول القنصلي، والاطمئنان على سلامتها، وضمان حصولها على التمثيل القانوني.
عمرو عبد الهادي: "قولي لابنك يهدى شوية"
في توقيت متزامن، وثَّق الناشط عمرو عبد الهادي (@amrelhady4000) تفاصيل اعتقال شقيقه أحمد عبد الهادي، في رسالة مباشرة وصريحة من السلطات الأمنية للأخير. وداهمت قوات الأمن الوطني شقة أحمد في إمبابة فجر يوم 16 أغسطس، واقتادته أمام زوجته وأطفاله الثلاثة إلى مقر الأمن الوطني، ثم عُرض لاحقاً على نيابة أمن الدولة العليا.
وكشف عمرو عبد الهادي عبر حسابه على إكس أن والدته التي خضعت للتحقيق لمدة 5 ساعات، تلقت رسالة تهديد مباشرة من ضباط الأمن: "قولي لابنك عمرو يهدى شوية".
وأكد عمرو أن شقيقه أحمد "كان من مؤيدي 30 يونيو"، إلا أن هذا لم يشفع له، حيث تحول الجميع إلى أهداف لمجرد صلة القرابة، مما يؤكد أن السلطة لا تفرق في عقابها بين معارض ومؤيد عندما يتعلق الأمر بـ "الضغط بالوكالة".
https://x.com/amrelhady4000/status/2089418408634749316
وهذا الاستهداف الممنهج لم يقتصر على عائلتي الشاذلي وعبد الهادي، بل يمثل جزءاً من "قائمة سوداء" أوسع، حيث أكدت مصادر حقوقية رصدها لحالات مماثلة.
واستمرار التضييق واعتقال أشقاء وأقارب كل من معتز مطر وسامي كمال الدين، ومحمد ناصر، في استراتيجية تهدف إلى إيقاف البرامج السياسية التي تبث من خارج مصر.
واستمرار استهداف أقارب الناشط محمد صلاح سلطان، في إطار الضغط على الناشطين الدوليين لتقليل حدة تقاريرهم وتدخلاتهم الحقوقية.
وتؤكد المنظمات الحقوقية، ومن بينها "هيومن رايتس إيجيبت"، أن هذه الاعتقالات تُشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية، مطالبةً بالإفراج الفوري عن كافة المحتجزين (إيمان، أحمد، وغيرهم) والكشف عن أماكن احتجازهم. وإنهاء سياسة الرهائن بالتوقف عن استخدام الأبرياء من أفراد عائلات المعارضين كأوراق ضغط سياسية.
وتفعيل الضغط القنصلي، خاصة في القضايا التي تشمل ازدواجية الجنسية (مثل حالة إيمان الشاذلي)، لضمان عدم إفلات السلطات من تبعات هذه الجرائم.
إنّ تحول "العقاب بالوكالة" إلى سياسة ثابتة يعكس قلقاً متزايداً لدى السلطات المصرية من تأثير الأصوات المعارضة في الخارج، وهو ما يدفعها لانتهاج مسارات تتجاوز القانون لتصل إلى ترهيب الأطفال والنساء داخل المنازل.