“بيزنس تنسيقات” التطبيع واحتكار الوقود .. شركات العرجاني تبيع لتر سولار لـ”غزة” بـ550 جنيهًا!

- ‎فيتقارير

بينما يواجه قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 وحتى منتصف عام 2026، تتكشف يوماً بعد يوم خبايا اقتصاد الحرب الذي يدير معاناته أطراف استغلت الأزمة لتحقيق أرباح فاحشة.

وفي هذا السياق، يُسلط هذا التقرير الضوء على الدور المشبوه لشبكة الشركات المملوكة لرجل الأعمال إبراهيم العرجاني (والمتمثلة في "أبناء سيناء" و"إيتوس")، وكيف تحولت عمليات إدخال المساعدات والبضائع والوقود إلى منظومة احتكار وابتزاز مالية، تثقل كاهل السكان وتضاعف من مأساتهم تحت الاحتلال.

وكشف تحقيق استقصائي لمنصة «صحيح مصر» عن شبكة معقدة من الاحتكار والتحكم في مسارات التجارة والمساعدات والوقود، ترتبط بشركات رجل الأعمال المصري العرجاني بفرض رسوم باهظة تُعرف بـ"تنسيقات البضائع"، وتأثيراتها المدمرة على أسعار السلع الأساسية وأزمات الطاقة وصحة السكان في القطاع.

وسلط التحقيق الضوء على الفارق الهائل بين تكلفة شراء الوقود من الجانب الصهيوني وأسعار بيعه للشاحنات والسكان داخل قطاع غزة عبر شركات العرجاني.

ويشير ناهض شحيبر (رئيس جمعية النقل الخاص في غزة) إلى أن لتر السولار يُشترى من الاحتلال بنحو 6 شواكل، بينما يُباع للشاحنات في غزة عبر شركة «أبناء سيناء» بأسعار تتراوح بين 33 إلى 60 شيكلًا (ما يعادل قرابة 550 جنيهًا مصريًا أو نحو 11 دولارًا للتر). في المقابل، يتراوح سعر السولار داخل الكيان المحتل بين 4 و7 شواكل فقط.

ويصل سعر لتر البنزين عبر نفس الشركة إلى 80 شيكلًا (نحو 1600 جنيه مصري). كما قفزت كلفة لتر زيت المحركات لتصل إلى أرقام فلكية، إذ تحتاجه الشاحنة بكميات كبيرة ترفع تكلفتها إلى آلاف الدولارات، مما أدى إلى خروج أعداد ضخمة من الشاحنات عن الخدمة.

ولا يقتصر السولار على حركة المركبات، بل يعتمد عليه القطاع بالكامل في تشغيل مولدات الكهرباء وضخ المياه من الآبار. وقد حذّر علاء الدين البطة (رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة) من «كارثة صحية وبيئية وشيكة» نتيجة شح المياه واستمرار قيود إدخال الوقود اللازم لتشغيل المرافق الحيوية.

ووفقاً لشهادات ميدانية وضابط سابق عمل في شركة «إيتوس» للخدمات الأمنية (تحت اسم مستعار محمود عباس)، إلى جانب عاملين ومصادر من قبيلة الترابين، تتوزع الأدوار بين شركات العرجاني على النحو التالي:

تتولى إدارة وتنسيق مرور شحنات البضائع التجارية بالتنسيق مع القوات المسلحة المصرية والسلطات الصهيونية، وتأمين جداول التفتيش اليومية لتجنب إيقاف الشحنات، إلى جانب بيع وتوزيع الوقود.

ويتركز دورها على تأمين نقل المساعدات الإنسانية والبضائع الإغاثية المقدمة من الدول والمنظمات الأممية من مخازن العريش وحتى معبر كرم أبو سالم، وبالتعاون مع عناصر من قبيلة الترابين داخل القطاع.

ويشارك أفراد مؤسسة الوسيم ورجال قبيلة الترابين في مرافقة الشحنات وتصنيفها (مساعدات أو تجارية) وتولي عمليات النقل والتخزين والتفريغ.

أكثر من ملياري دولار خلال الحرب

تأتي هذه الممارسات تحت مظلة ما يُعرف بـ«تنسيقات البضائع»، وهي إجراءات إلزامية تشمل الشحن والتفريغ والتأمين واستصدار التصاريح الأمنية من الجانبين منذ انطلاق الشحنات من العريش.

وأظهرت وثائق متداولة أن تكلفة تنسيق إدخال الشاحنة الواحدة تسجل مبالغ باهظة؛ حيث تبلغ 300 ألف دولار لشاحنة الأدوية، 100 ألف دولار للملابس، 90 ألف دولار للمجمدات، وتتراوح بين 30 إلى 75 ألف دولار لباقي السلع كالقهوة والبيض والمنظفات والأرز ضمن قائمة أسعار التنسيقات (أبريل الماضي).

ومن جانبها، أعلنت غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة أن أكثر من ملياري دولار دُفعت قسرًا بموجب ترتيبات "التنسيق" غير القانونية لإدخال البضائع التجارية منذ اندلاع الحرب وحتى 26 يوليو 2026.

وأكد مصدر مسئول باللجنة الاقتصادية للغرفة أن هذا الرقم يُعد "تقديرًا محافظًا والحد الأدنى المحتسب" بناءً على منهجية تحليلية دقيقة لحركة الشاحنات وتكلفة كل صنف.

وانتقد ناهض شحيبر تحول المساعدات والتجارة إلى مصدر أرباح فاحشة لشخص واحد وشركاته، قائلاً: "بدل دعمنا يتاجرون في معاناتنا.. يربح شخص واحد ملايين ونحن نعيش تحت احتلال مجرم"، مؤكداً أن حديثه موجه للشركة وليس للشعب المصري الذي يُكنّ له أهالي غزة كل احترام.

وطالبت جمعية النقل الخاص بالسماح بإدخال البضائع والمستلزمات بصورة قانونية ومن خلال التجار مباشرة، ورفع الاحتكار عن توريد الوقود وقطع الغيار، لتخفيف العبء المالي الهائل الذي ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات للمواطن الفلسطيني البسيط في غزة.

https://www.facebook.com/SaheehMasr/posts/pfbid02LgxbLZGD3jy7RHaQb5xRwZJ55hr1t7sSdZuPPaBXUyLTUjnJk8XQNWWpNja99heEl?_rdc=1&_rdr

 

وتتضافر هذه الشهادة لترسم صورة قاتمة عما يُعرف بـ"اقتصاد الحرب"، حيث تُتهم شركات العرجاني بتحويل المعاناة الإنسانية في غزة إلى سلعة مربحة وبيزنس واسع النطاق، وسط مطالبات محلية ودولية بتحقيقات شفافة ووقف استغلال دماء وجوع الفلسطينيين.

ويعاني مواطنو غزة من وطأة حصار قاسٍ وتداعيات إنسانية كارثية، استغلها العرجاني بشركاته في قلب اتهامات حادة باستغلال معاناة الفلسطينيين لتحقيق أرباح فاحشة وفرض رسوم احتكاريه باهظة، فضلاً عن وجود شبهات تنسيق مع الاحتلال.

وتاجرالعرجاني بمعاناة وجوع أهالي القطاع، حيث تفرض الميليشيات والشركات المرتبطة بالعرجاني مبالغ مالية طائلة تصل إلى 20 ألف دولار على الشاحنة أو الكونتينر الواحد ليتم السماح بدخوله إلى غزة.

منصة Gaza24Live كشفت عن شبكات تهريب لدخول الأجهزة الحديثة (مثل iPhone 17) إلى غزة من خلال التنسيق الذي يتم بتعاون مشترك بين شبكات محلية وشركة "أبناء سيناء – العرجاني" التي تتقاضى مبالغ قد تتجاوز 200 ألف دولار للشاحنة الواحدة المخصصة لنقل البضائع والسجائر والهواتف. وأشار التقرير إلى أن هذه العمليات تهدف لتمويل شبكات مسلحة مرتبطة بالاحتلال، وسط تحذيرات أمنية متكررة من احتمال احتواء هذه الأجهزة على برمجيات تجسسية واختراق للاتصالات.

"ميدل إست آي" ومشروع "OCCRP"

وكشف تقرير لموقع «ميدل إست آي» البريطاني أن إحدى المؤسسات الخيرية الدولية التي تقدم مساعدات طارئة في مناطق الحروب اضطرت لدفع 5000 دولار أمريكي عن كل شاحنة إغاثة تدخل غزة، وذلك كرسوم إدارة لصالح شركة تابعة لمجموعة العرجاني تعمل بالشراكة مع جهات أمنية مصرية.

وعلى نفس الصعيد، خلص تحقيق أجراه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) إلى أن الوسطاء والشركات المرتبطة بالعرجاني (مثل «هلا للاستشارات والسياحة» و«مصر سيناء») كانوا يبيعون تصاريح الخروج من غزة بأسعار فلكية تتراوح بين 4500 إلى 10000 دولار للفلسطينيين، و650 إلى 1200 دولار للمصريين، مما دفع الناشطين والمعارضين مثل عمرو واكد (@amrwaked) للمطالبة بمحاسبة المسئولين عن فرض هذه الرسوم الخيالية على من أراد النجاة بحياته.

رشاوي ومبتزّون بمقار القاهرة

وثقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان (@Sinaifhr) شكاوى عديدة تؤكد تلقي موظفين في شركة «هلا للخدمات السياحية» لأموال إضافية ورشاوي خارج الأطر الرسمية.

فبحسب شهادة أحد المواطنين (أبو فارس)، اضطر لاستدانة مبالغ طائلة لدفعها للموظفين في مقر الشركة بمدينة نصر (إضافة إلى التكاليف الأساسية) لمجرد تخطي طوابير الانتظار الطويلة وتغيير ترتيب أسماء عائلته في قوائم الراغبين في السفر خارج قطاع غزة، وهو ما يعكس استغلالاً واسع النطاق لحاجة العائلات المنكوبة.

 

انتقادات بخصوص الاستعراض الشخصي وحماية النفوذ

من جهة أخرى، أشار ناشطون مثل علي بكري (@AliBakry) إلى تداول صور وفيديوهات لأفراد من عائلة العرجاني تتفاخر بحمل السلاح وركوب سيارات الدفع الرباعي، لافتين إلى التناقض بين استعراض النفوذ هذا وبين معاناة المواطنين البالغين، وسط مطالبات بفرض سيادة القانون الرقابي بصرامة على هذه الأنشطة التجارية غير المصرح بها.

https://x.com/ AliBakry/status/2054267749665566890