أثارت الأرقام المعلنة بشأن المستفيدين من برنامج «تكافل وكرامة» موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحدثت وزارة التضامن الاجتماعي عن استفادة 8.2 مليون أسرة من البرنامج منذ إطلاقه عام 2015، مع استمرار استفادة 4.7 مليون أسرة حاليًا، وخروج 2.2 مليون أسرة بعد الالتحاق بعمل أو تحسن أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب خروج 1.3 مليون أسرة لأسباب أخرى، بينها الوفاة والسفر وتغير الحالة الاجتماعية، وتؤكد الوزارة أن عمليات المراجعة الدورية تستهدف وصول الدعم إلى مستحقيه.
لكن هذه الأرقام فتحت الباب أمام روايات وانتقادات مختلفة من نشطاء ومعلقين، بعضهم تساءل عن معنى خروج ملايين الأسر من المنظومة، وبعضهم شكك في أن يكون الاستبعاد دليلًا بالضرورة على تحسن الظروف المعيشية، بينما ذهب آخرون إلى انتقاد أصل السياسات الاقتصادية والاجتماعية للسيسي وحكومته.
يحتفل بالكارثة وكأنها إنجاز
حساب عبور – OBOR على فيسبوك، تناول وصول عدد الأسر المستفيدة إلى 4.7 مليون أسرة، وقال الحساب: "إن وكيل وزارة التضامن تحدث عن ارتفاع عدد المستفيدين من «تكافل وكرامة» إلى 4.7 مليون أسرة تحصل على 900 جنيه شهريًا، مقارنة بـ1.7 مليون أسرة عام 2014."
وعلّق الحساب على ذلك بعبارة شديدة اللهجة: «النظام يحتفل بالكارثة وكأنها إنجاز»، معتبرًا أن زيادة أعداد المحتاجين إلى الدعم لا ينبغي، من وجهة نظره، أن تُقدم باعتبارها نجاحًا.
وقال: "إن هذه الأرقام تمثل، بحسب رؤيته، اعترافًا بزيادة أعداد الأسر التي أصبحت تحت خط الفقر وتحتاج إلى إعانة حتى تتمكن من العيش".
«900 جنيه للأسرة».. حساب يومي ساخر
وتوقف حساب «عبور – OBOR» عند قيمة الدعم البالغة 900 جنيه، وقسمها على أيام الشهر ليقول: "إن المبلغ يعادل نحو 30 جنيهًا في اليوم للأسرة بأكملها".
واستخدم الحساب هذه المقارنة للسخرية من قيمة الدعم أمام أسعار السلع، وقال: "إن المبلغ الشهري، وفق صياغته، لا يكفي لشراء الاحتياجات الأساسية للأسرة".
ثم انتقل المنشور إلى انتقاد العبارة التي تربط زيادة أعداد المستفيدين بـ«بفضل السيسي»، قائلًا: "إن الرئيس لا ينفق من أموال شخصية أو «ورث عيلته»، وإنما من أموال الدولة والضرائب".
ويذهب المنشور بعد ذلك إلى خطاب سياسي مباشر ضد الرئيس، فيتهمه بأنه تسبب في إفقار المواطنين وتخريب الاقتصاد، ثم يقول "إن السلطة، تمن على المتضررين بمبالغ زهيدة وتنتظر منهم شكرها".
ويختتم الحساب خطابه بعبارة شديدة الحدة تجاه السيسي والنظام، معتبرًا أن مطالبة الفقراء بالشكر على مبلغ الدعم تمثل استفزازًا لهم.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=122176314344962509&set=a=122101477934962509
تحسن أوضاع إيه؟
وفي منشور آخر، تساءل أحمد فتحي جرادة Ahmed Fathy Grada، حول استبعاد 2.2 مليون مواطن من «تكافل وكرامة» بدعوى تحسن أوضاعهم.
وقال: "حضارتكم بتقولوا إن 2.200 مليون مواطن تم استبعادهم من تكافل وكرامة بسبب تحسن أوضاعهم، حرام عليكم"، وسأل بصورة ساخرة: "تحسن أوضاع إيه؟!".
وأضاف، أن أوضاع المواطنين، بحسب ما يراه، تسوء يومًا بعد يوم، متسائلًا عن حال المواطن الذي يمثل معاش تكافل وكرامة مصدر دخله الوحيد، والغلبان الذي لا يستطيع الوصول إلى الدعم.
يتحدث جرادة كذلك عن مواطنين مستحقين يحاولون الوصول إلى المعاش، لكنهم، بحسب روايته، يواجهون تعقيدات وسوء معاملة، كما يقول إن بعض الأبحاث الاجتماعية لا تعكس الواقع الحقيقي للأسرة.
ويطرح سؤالًا مباشرًا: فين العدالة؟!، قائلا: "إن المواطن الذي لا يملك دخلًا ثابتًا، ولا تأمينًا عليه، ولا مالًا يكفي احتياجاته الأساسية، قد يظل عاجزًا عن الوصول إلى الدعم الذي يحتاجه".
وفي المقابل، يتحدث المنشور عن حالات يقول صاحبها إنها غير مستحقة وحصلت على الدعم من خلال الواسطة أو المحسوبية، معتبرًا أن وجود هذه الحالات، إذا ثبت، يمثل مشكلة أكبر ويحتاج إلى تحقيق ومراجعة.
ويضيف جرادة أن هناك، حالات لموظفين أو أسر موظفين لديهم دخل ثابت وتأمينات ومع ذلك يحصلون على معاشات أو خدمات دعم، في حين لا يستطيع فقير فعليًا الوصول إلى حقه، ويكرر في هذا السياق أسئلة عن الرقابة والأبحاث الاجتماعية والعدالة في توزيع الدعم.
ويطالب بنزول فعلي إلى الشارع، وإجراء بحث اجتماعي نزيه، ومراجعة كل حالة، ومحاسبة من يثبت استخدامه الواسطة أو المحسوبية للحصول على دعم لا يستحقه.
ويختتم منشوره برسالة مباشرة إلى المسؤولين قائلًا إن الفقراء ليسوا أرقامًا في الملفات، وإنما أسر وأطفال وبيوت تحتاج إلى الرحمة والإنصاف.
https://www.facebook.com/photo?fbid=1407110618219205&set=pcb.1407110661552534
أحوال 13 مليون مواطن؟
وفي منشور بتاريخ 15 أغسطس 2025، تناول طارق يوسف أرقام البرنامج تحت عنوان: هل تم حذف 13 مليون مواطن من منظومة تكافل وكرامة أم تحسنت أحوالهم المادية؟ وتناول يوسف ما وصفه بتضارب الأرقام المتداولة حول البرنامج، وقال إن الأرقام التي تعلنها وزارة التضامن تحتاج، من وجهة نظره، إلى تفسير.
وذكر أن الموازنة التي أُقرت للبرنامج كانت مخصصة لنحو 5.2 مليون أسرة، وهو رقم يترجمه إلى نحو 22.1 مليون مواطن، بينما تستمر البيانات الإعلامية، بحسب ما كتب، في الحديث عن 4.7 مليون أسرة، بما يعادل نحو 19.75 مليون مستفيد.
ومن هنا طرح سؤالًا عن الفارق بين الرقمين، قائلًا: "أين توجد مستحقات الفارق؟ وهل دخلت حسابات التضامن أم لم تُوجه وزارة المالية هذه الأموال أصلًا؟".
ثم سأل: أين هي الحقيقة؟ وأين ذهبت الأسر التي خرجت من البرنامج؟ وانتقل يوسف إلى رقم إجمالي الأسر التي استفادت من البرنامج خلال عشر سنوات، وقال إن بيانات ظهرت مؤخرًا تحدثت عن استفادة 7.7 مليون أسرة خلال السنوات العشر.
وبحسب الحساب الذي أورده في منشوره، فإن تحويل هذا الرقم إلى عدد أفراد، باستخدام متوسط 4.25 فرد للأسرة، يؤدي إلى أكثر من 32 مليون مواطن استفادوا من البرنامج خلال فترة إطلاقه، ثم توقف عند البيانات التي تحدثت عن خروج ملايين الأسر من البرنامج بعد تحسن أوضاعها الاقتصادية ووصولها إلى مرحلة التمكين الاقتصادي.
ومن هنا جاء سؤاله: متى خرج ما يقرب من 13 مليون فرد من البرنامج؟ وقال: "إنه إذا كانت هذه الأسر قد خرجت تباعًا خلال عشر سنوات بسبب تحسن ظروفها المادية، فلماذا لم تعلن الوزارة، بحسب ما يتساءل، عن هذه النجاحات طوال السنوات الماضية؟".
لماذا لا نلتقي بالحالات التي تحسنت؟
واقترح الكاتب طارق يوسف عرض نماذج من الأسر التي خرجت من البرنامج بالفعل بعد تحسن ظروفها الاقتصادية، وقال: "إنه إذا كانت هناك ملايين الأسر التي تحسنت أوضاعها وأصبحت قادرة على الاعتماد على نفسها، فمن المفيد أن يلتقي الصحفيون بهذه الحالات وأن تُعرض تجاربها باعتبارها نماذج يمكن أن يحتذي بها الآخرون".
ويطرح سؤالًا آخر حول الحالات التي تسلمت بطاقات تكافل وكرامة، ثم لم تحصل على الدعم إلا لأشهر قليلة قبل أن يتوقف الصرف لأسباب تراها الوزارة جوهرية، بينما يراها المواطن، ظلمًا وقع عليه.
ويسأل يوسف عن الحالات التي توقف دعمها، ثم أزالت السبب الذي أدى إلى توقفه، ويتساءل عن سبب عدم عودة الصرف إليها بعد ذلك "إذا أزيل سبب التوقف.. لماذا لا يعود الصرف؟" مشيرا إلى عدد من الحالات تعرضت لهذا الأمر وهل هذه الحالات جزء منها بتبع الثلاثة ملايين أسرة أم ماذا؟.
وتساءل عما إذا كانت الوزارة تمتلك حصرًا بأسماء المستبعدين من البرنامج، على غرار الحصر المعلن للأسر التي قيل إن أوضاعها تحسنت.
خطوة تنظيمية وهيكلية
وقدم الخبير الاقتصادي خالد الشافعي قراءة مختلفة للأرقام، وقال الشافعي: "إن خروج نحو مليوني مواطن من مظلة «تكافل وكرامة» يمكن أن يمثل خطوة تنظيمية وهيكلية لتنقية قواعد بيانات الحماية الاجتماعية واستبعاد غير المستحقين، أو تخريج حالات تحسنت أوضاعها وانتقلت إلى العمل والإنتاج".
ورأى أن هذه العملية يمكن أن توفر أموالًا تتيح إدراج حالات جديدة على قوائم الانتظار، كما يمكن أن ترفع كفاءة استهداف الدعم.
لكنه، في الوقت نفسه، لم يتجاهل احتمال وجود أخطاء في عملية الاستبعاد، مشيرًا إلى إمكانية تعرض بعض شديدي الفقر للحرمان نتيجة أخطاء في التقارير الإدارية أو بطء منظومة التظلمات.
كما حذر من أن فقدان الدعم في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية يمكن أن يقلل القدرة الشرائية لبعض الأسر ويعرضها لخطر العودة إلى الفقر.
واقترح أن يرتبط خروج القادرين على العمل من الدعم ببرامج تمكين اقتصادي توفر لهم تدريبًا أو فرصة عمل أو مشروعًا صغيرًا، بحيث لا يصبح التخارج مجرد توقف للدعم النقدي.
كيف يعيش الناس بلا دخل؟
وقال حساب "الموقف المصري" "إن آلاف الأسر المصرية، بحسب المنشور، تعاني من عدم وجود دخل شهري نتيجة تأخر صرف المعاشات، وإن الأزمة ارتبطت بتشغيل منظومة تأمينات جديدة أدت، وفق ما أورده الحساب، إلى تعطيل إجراءات صرف معاشات لبعض المستحقين وعدد من الورثة".
وأضاف أن الأزمة، من وجهة نظره، تكشف عن الاعتماد الكامل على نظام إلكتروني واحد وغياب خطط طوارئ كافية، مقترحًا أن يكون هناك نظام موازٍ خلال فترة الانتقال إلى المنظومة الجديدة.
وشدد الحساب على أن المعاش، في نظره، ليس منحة حكومية، وإنما حق تأميني نشأ من اشتراكات سددها المواطن خلال سنوات عمله، وعن تأخر صرف المعاش يمثل قال إنه يعد مساسًا بحقوق مالية لفئة تعتمد بصورة أساسية على دخلها الشهري.
وتناول الحساب شهادات قال "إنها صادرة عن متضررين اضطروا إلى الاقتراض من الأقارب والمعارف والمتاجر، أو تأجيل شراء الأدوية، أو الاستغناء عن بعض أنواع الطعام".
النشطاء والمعلقون تسألوا عما إذا كان الخروج من البرنامج يعني فعلًا تحسنًا مستدامًا في حياة الأسر، وتطالب بكشف أسماء وتجارب من خرجوا بسبب تحسن ظروفهم، وتطرح أسئلة حول الحالات التي تقول إنها استُبعدت رغم استمرار احتياجها.