طالبت منظمات حقوقية بفتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في استشهاد المعتقل خالد محمد عبد الله الشافعي، الذي توفي داخل مستشفى الأحرار بمحافظة الشرقية، عقب تدهور حالته الصحية خلال احتجازه بمركز شرطة الإبراهيمية لنحو ستة أشهر، وسط تقصير في توفير الرعاية الطبية اللازمة.
وبحسب المعلومات المنشورة بشأن الواقعة، كان الشافعي محتجزًا بمركز شرطة الإبراهيمية بمحافظة الشرقية، وسبق أن تعرض للاعتقال عام 2022. وخلال فترة احتجازه الأخيرة، تدهورت حالته الصحية بصورة استدعت تدخلًا جراحيًا عاجلًا، إذ كان من المقرر إجراء عملية لبتر إحدى ساقيه يوم الأحد السابق لوفاته في مستشفى ههيا المركزي، قبل نقله إلى مستشفى الأحرار، حيث فارق الحياة.
وأعلن المحامي بالنقض السيد خلف وفاة الشافعي في منشور عبر حسابه على موقع فيسبوك، مشيرًا إلى تدهور حالته الصحية، وإلى العملية الجراحية التي كان من المقرر إجراؤها قبل نقله إلى المستشفى الذي توفي فيه.
الإهمال الطبي وتأخر التدخل العلاجي
وأثارت الواقعة مخاوف حقوقية بشأن مدى حصول الشافعي على الرعاية الطبية المناسبة خلال احتجازه، وتوقيت الاستجابة لتدهور حالته الصحية، ومدى اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقله إلى المستشفى وتوفير العلاج الذي كانت تتطلبه حالته.
وتؤكد المعلومات المتداولة أن الشافعي كان بحاجة إلى تدخل جراحي، إلا أن تفاصيل وضعه الصحي خلال فترة الاحتجاز، وطبيعة الرعاية الطبية التي تلقاها، وأسباب عدم إجراء العملية في موعدها المعلن، لم تتضح بصورة كافية في المعلومات المتاحة.
وتظل هذه النقاط بحاجة إلى تحقيق موثق يستند إلى ملفه الطبي، وسجلات الفحوص والعلاج، وقرارات نقله بين الجهات الطبية، إلى جانب الاستماع إلى الشهادات ذات الصلة، لتحديد أسباب الوفاة وما إذا كان أي تأخير أو تقصير قد أسهم في تدهور حالته.
وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بفتح تحقيق قضائي مستقل في ملابسات وفاة خالد الشافعي، وفحص سجلاته الطبية وظروف احتجازه، والتحقق من مدى حصوله على العلاج اللازم، وما إذا كان قد تعرض لتأخير في تقديم الرعاية الطبية أو نقله إلى المستشفى.
كما تشمل المطالب الكشف عن الأسباب الطبية المباشرة للوفاة، ومراجعة الإجراءات المتخذة خلال الأيام الأخيرة من حياته، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام، ومحاسبة كل من تثبت مسئوليته عن أي إهمال أو تقصير وفقًا للقانون.
مطالب بضمان الرعاية الصحية للمحتجزين
وتعيد وفاة الشافعي تسليط الضوء على أهمية ضمان حصول جميع المحتجزين على الرعاية الطبية اللازمة دون تأخير، ولا سيما الحالات التي تتطلب تدخلًا جراحيًا عاجلًا أو متابعة طبية متخصصة.
وتشمل الضمانات المطلوبة سرعة تقييم الحالات المرضية، وتوثيق طلبات العلاج والاستجابة لها، وتوفير الأدوية والفحوص الضرورية، وضمان النقل إلى المستشفيات عند الحاجة، مع إخضاع الإجراءات الطبية داخل أماكن الاحتجاز لرقابة مستقلة وفعالة.
وتبقى معرفة المسئولية عن وفاة خالد الشافعي مرهونة بتحقيق مستقل يكشف تسلسل الأحداث، ويفحص الأدلة الطبية، ويحدد ما إذا كانت هناك مخالفات أو أوجه تقصير أسهمت في وفاته، بما يضمن حق أسرته في معرفة الحقيقة ومساءلة المسئولين حال ثبوت مسئوليتهم.