طالبت منظمات حقوقية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي ومعتقلي "قضايا دعم فلسطين"، وإسقاط التهم الجنائية الموجهة إليهم، والحكم ببراءة جميع المحالين في هذه القضايا، وضمان عدم إطالة أمد التقاضي بما يكفل الحق في محاكمة عادلة وناجزة، فضلًا عن الكشف عن مصير المختفين قسريًا.
وذلك بالتزامن مع مرور ثلاثة أعوام على حملة الاعتقالات التي استهدفت متضامنين مع الشعب الفلسطيني في غزة على خلفية مشاركتهم في فعاليات سلمية احتجاجًا على الفصل العنصري والإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني.
وبعد مرور ثلاثة أعوام على انطلاق حملة الاعتقالات التي أعقبت العدوان الصهيوني على قطاع غزة في أكتوبر 2023، التي طالت مشاركين في فعاليات احتجاجية وتضامنية، إلى جانب أشخاص عبّروا عن مواقفهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب البيانات الحقوقية المتداولة، لا يزال 131 مصرياً رهن الاعتقال بسبب التضامن مع فلسطين، بينهم 7 أطفال وامرأتان مسنتان وشاب من ذوي الإعاقة، وسط استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، وإحالة عدد من المتهمين إلى المحاكمة، فضلاً عن وجود أشخاص معرضين للاختفاء القسري.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تجدد المطالبات الحقوقية بالإفراج عن جميع المحتجزين، وإسقاط الاتهامات الموجهة إليهم، والكشف عن مصير المختفين قسرياً، وضمان حقهم في محاكمات عادلة، فيما تتواصل المحاكمات في عدد من القضايا المرتبطة بالتحركات التضامنية مع غزة.
وأشارت البيانات إلى أن نحو نصف المحتجزين تجاوزوا الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي، أو كانوا على وشك استكمال عامين من الحبس.
المبادرة المصرية – استمرار احتجاز 131 شخصاً بينهم 7 أطفال .
وفي سياق متصل، رصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، خلال الفترة من أكتوبر 2023 إلى سبتمبر 2025، القبض على نحو 209 أشخاص بسبب التعبير السلمي عن تضامنهم مع غزة، سواء من خلال الوقفات الاحتجاجية أو النشاط الطلابي أو التظاهر أو المشاركة في أسطول الصمود.
وبحسب الإحصائية التي نشرها الناشط نوح غنيم، أُخلي سبيل 61 شخصاً، وأُطلق سراح 17 دون تحرير محاضر، بينما لا يزال 84 رهن الحبس الاحتياطي، وأُحيل 34 إلى المحاكمة، مع وجود 6 أشخاص معرضين للاختفاء القسري، إضافة إلى القبض على 36 شخصاً بسبب التعبير عن التضامن مع غزة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي منشوره، أرفق غنيم هذه الأرقام بوسم #الحرية_لمعتقلي_التضامن_مع_فلسطين، في سياق تجدد المطالبات بإنهاء احتجاز المتضامنين. وفق @noahghoneim.
المفوضية المصرية – حملة التضامن مش جريمة .
تفاصيل الحملة والإحصاءات الحقوقية .
قضية الإسكندرية
تتصدر قضية 14 شاباً على خلفية التحركات التضامنية مع فلسطين في الإسكندرية أبرز التطورات القضائية في الملف.
وتعود وقائع القضية إلى 20 أكتوبر 2023، حين ألقت السلطات القبض على عدد من الشباب عقب تحركات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، ليظل 14 شاباً رهن الحبس على ذمة القضية.
وقررت الدائرة الثانية بمحكمة جنايات القاهرة تأجيل محاكمة المتهمين في القضية رقم 1984 لسنة 2026 إلى جلسة 8 نوفمبر، لسماع ومناقشة شاهد الإثبات.
ومن الأسماء التي وردت في تفاصيل الجلسة عمر الدهمة وعمر خالد رجب، حيث تلت نيابة أمن الدولة العليا أمر الإحالة بالنسبة إليهما، متضمناً اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، والاشتراك في تجمهر، واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين، وتعطيل حركة المرور بمنطقة كورنيش الإسكندرية. وقد أنكر المتهمان الاتهامات المنسوبة إليهما.
وطلب الدفاع الحصول على صورة من أوراق القضية، والتصريح بإدخال وحدة تخزين تتضمن مقاطع فيديو قال إنها قد تؤثر في تقدير المحكمة لوقائع الدعوى، كما طالب بإخلاء سبيل عمر الدهمة وعمر خالد رجب، استناداً إلى تجاوز مدة الحبس الاحتياطي الحد الأقصى المقرر قانوناً.
وإلى جانب قضية الإسكندرية، شهدت السنوات الماضية ملاحقات واعتقالات على ذمة قضايا أخرى مرتبطة بالتضامن مع فلسطين، أبرزها القضيتان رقما 2468 و2635 لسنة 2023.
وبحسب لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، أُخلي سبيل دفعات من المحبوسين على ذمة القضيتين، وكانت آخر دفعة قد خرجت خلال أبريل 2026.
كما تتضمن القضايا المرتبطة بالملف القضية رقم 2627 لسنة 2024، المتعلقة بنشاط مجموعة مغلقة على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، اهتمت بالتضامن مع فلسطين وتنسيق جهود التبرع لأهالي غزة.
ومن الأسماء الواردة في ملف القضية أحمد بهجت عزت، مطور البرامج البالغ من العمر 34 عاماً، والذي قالت المبادرة المصرية إن أسرته تقدمت ببلاغات بشأن اختفائه منذ 19 مايو 2024، بينما اعتبرته النيابة هارباً.
أماكن الاحتجاز
فيما يتعلق بتوزيع المعتقلين على السجون ومقار الاحتجاز، لا تتضمن المعلومات المتاحة كشفاً موثقاً ومحدثاً بأسماء السجون التي يوجد بها جميع المحتجزين الـ131، أو أعداد الموجودين في كل سجن.
ولا يكفي انعقاد جلسات القضية أمام دائرة بمحكمة جنايات القاهرة لإثبات وجود المتهمين في سجن بعينه، كما لا يمكن تحديد أماكن احتجاز بقية المعتقلين دون الرجوع إلى بيانات أسرهم ومحاميهم.
وتظل الحاجة قائمة إلى نشر كشف حقوقي محدث يتضمن أسماء المعتقلين، وأرقام القضايا، وتواريخ القبض، وأماكن الاحتجاز، والحالة القانونية لكل منهم.
أوضاع المحتجزين
تتمثل أبرز الإشكاليات الحقوقية في استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، ومن بينها حالات تجاوزت عامين، إلى جانب استمرار احتجاز أطفال ونساء مسنات وشخص من ذوي الإعاقة.
وتشمل المطالب الحقوقية تمكين المحتجزين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، والكشف عن مصير المختفين قسرياً، وضمان حق المتهمين في محاكمات عادلة وناجزة.
مطالب حقوقية
بالتزامن مع مرور 3 أعوام على الملاحقات الأمنية، نشرت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بياناً مشتركاً وقّعته مجموعة من المنظمات الحقوقية، طالبت فيه بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي ومعتقلي قضايا دعم فلسطين.
وجاء في البيان أن المنظمات تطالب بـ«إسقاط التهم الجنائية الموجهة إليهم، والحكم ببراءة جميع المحالين في هذه القضايا»، إلى جانب ضمان عدم إطالة أمد التقاضي بما يكفل الحق في محاكمة عادلة وناجزة، والكشف عن مصير المختفين قسرياً.
وأشار البيان إلى أن الملاحقات استهدفت متضامنين مع الشعب الفلسطيني في غزة على خلفية مشاركتهم في فعاليات سلمية احتجاجاً على الفصل العنصري والإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ومن بين الجهات الموقعة على البيان المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز النديم، ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، ومنصة اللاجئين في مصر، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وإيجيبت وايد لحقوق الإنسان.
البيان الحقوقي المشترك – مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان .
مواقف سياسية
وفي سياق المواقف السياسية المرتبطة بالحرب على غزة ودور النظام المصري، نشر الكاتب والناشط نظام المهداوي تغريدة بعنوان "لولا السيسي، لَهُجِّر الفلسطينيون من غزة"! انتقد فيها الخطاب الإعلامي المساند للنظام المصري، والذي يربط منع تهجير الفلسطينيين بموقف عبد الفتاح السيسي.
وكتب المهداوي في تغريدته: "هذه أسطوانة الذباب واللجان والسيساوية التي صدعت رءوسنا طوال فترة الإبادة، فيما كان جنرال الانقلاب القزم يُحكم حصاره على أبناء غزة، ويفقدهم أي أمل في الحياة، بما يسهل لاحقًا دفعهم نحو التهجير".
وأضاف @NezamMahdawi أن الإبادة لم تنتهِ، وأن الحصار على غزة لم يُرفع، مشيراً إلى استمرار ما وصفه بعمل ميليشيات العرجاني بما يخدم مخطط نتنياهو، تمهيداً لتفريغ القطاع من سكانه بالقوة.
كما انتقد تبرير عدم التدخل المصري بالقول إن الجيش منشغل بأوضاع الداخل، متسائلاً عن إمكانية خوض حرب من أجل غزة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر.
واختتم تغريدته بالقول إن السيسي لن يترك الحكم، بحسب تقديره، إلا بعد اكتمال مخطط تدمير مصر اقتصادياً واجتماعياً وتهجير أبناء غزة.
تغريدة نظام المهداوي على منصة X .