شرعت قوات الجيش، قبل قليل، في هدم بيوت أهالي العريش في محيط منطقة المطار، وذلك في ظل تعتيم وحظر الإعلام الحر ومنعه من دخول المدينة. واستمع سكان العريش إلى دوي انفجار ضخم يهز المدينة.

وقال نشطاء من المدينة، إن “الانفجارات التي تسمع بالعريش ناتجة عن تفجير عدد من المنازل جنوب المدينة؛ لدخولها ضمن نطاق حرم المطار”، ورصد شهود عيان تحرك عدد كبير من المدرعات والجرافات باتجاه مطار العريش.

ويتجاهل “الجيش” الحاكم بأمره في سيناء بشكل عام، دعوات السيناوية إلى تفكيك أرضية المطار ونقله إلى أماكن أخرى قريبة من المدن التي تم إخلاؤها كمدينة رفح أو الشيخ زويد، أو حتى إلى مدينة العريش.

هذا في الوقت الذي ارتفع فيه عدد القتلى في صفوف قوات الجيش في تفجير حافلة جنوب العريش، أدت إلى مقتل 4 وإصابة 5 آخرين.

وأفادت مصادر لشبكة الجزيرة، بمقتل جنديين مصريين وإصابة 7 آخرين؛ في تفجير آلية عسكرية جنوب العريش.

وقبل قليل، أعلنت وكالة “أعماق” التابعة لتنظيم ولاية سيناء، قنص جنديين من الجيش المصري في كمين الكيلو 17 غرب مدينة العريش شمال سيناء أمس، وسبق أن أعلن تنظيم الدولة، مرات عدة، استهداف الجيش المصري في سيناء سواءً بإطلاق النار أو قذائف صاروخية.

وتشهد سيناء، منذ أكثر من 4 سنوات، معارك ضارية بين قوات الأمن المصرية، وجماعات مسلحة، ما أدى إلى مقتل مئات من عناصر الجيش والشرطة، فيما يقول الجيش إنه قتل المئات من العناصر المسلحة في حملات عسكرية برية وجوية.

دراسات فنية

وطالب “النائب” السيناويّ سلامة الرقيعي، في تصريحات صحفية، بدراسات فنية قبل البدء في إخلاء منطقة المطار، ويجب في حال ضرورة بناء حرم آمن ألاّ يزيد عن 500 متر باتّجاه الشمال الملاصق للمدينة، على أن تكون المزروعات حقليّة، لا بستانيّة، وكذلك الاتّجاه الشرقيّ حيث يوجد مستشفى الحميات. كما يمكن التوسّع في الاتّجاهين الغربيّ والجنوبيّ، بما يضمن التأمين المناسب.

ولفت إلى أنّه يمكن اقتراح إنشاء مطار جديد في منطقة “لحفن” أو “القوارير” جنوب العريش، ليكون مؤهّلا للتنمية الشاملة والتوسّعات المستقبليّة.

وقال “النائب” السيناويّ حسام رفاعي: “إنّ مطار العريش هو مطار مدنيّ لا يستخدم منذ بداية الأحداث، وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس عن نفسها في 2011، بعد تفجير أنبوب الغاز المؤدي إلى إسرائيل، والتي انتهجت أعمالا إرهابية ضد الجيش المصري، بدءًا من عام 2013، وأعلنت الجماعة مبايعتها لتنظيم داعش الإرهابي في 10 نوفمبر 2014، شنت بعدها الحركة عددًا كبيرًا من العمليات الدامية، أبرزها عملية كرم القواديس، وتفجير الطائرة الروسية”.

المطار البديل

وانطلقت، قبل أسبوعين، حملة إلكترونية بعنوان “#أوقفوا_اقتلاع_زيتون_العريش”، وعليه طرحت لجان السيسي الإلكترونية حملة لاختيار مكان بديل للمطار بعد أن تم اقتلاع أشجار الفقراء، والقوة الغاشمة بدأت تزحف بعيدا عن أشجار ذوى النفوذ.

فكانت رسالتهم كالآتي: “نجدد ثقتنا فى جيشنا وشرطتنا ورئيسنا، ونناشد الجميع إقامة مطار جديد غرب العريش 10 كم، بعيدا عن مزارع ومساكن الأهالى. وشرقا: المطار الحالى 2×4 كم والحرم المعلن عنه، وغربا: المطار المقترح جنوب الهجن وتقسيم الجمعيات”.

ولكن إلى الآن لم يكن المطار إلا مجرد تسكين، وقال “النائب” هيثم الحريري، في مداخلة مع يسري فودة على القناة الألمانية: “أخشى أن يكون ما يحدث الآن حول مطار العريش جزءًا من صفقة القرن”.

الأكثر تضررًا

وقال خبراء، إن أهل سيناء وكلّ من يقيم على أرضها هم الأكثر تضررًا بفقد الأرواح والاستثمارات والأموال، وتمثّل العريش عاصمة شمال سيناء، ويقع في جنوبها مطار العريش بمساحة 400 فدّان، وفيه مبنى ركّاب بسعة 200 راكب/ساعة وممرّ رئيسيّ بطول 3019 مترًا وعرض 45 مترا يتّسع لـ4 طائرات، وممّا لا شكّ فيه أن تشغيل المطار يمثّل خدمة تنمويّة وأمنيّة، لكنّ تشغيله يجب أن يرتبط بدراسات فنيّة وموضوعيّة للبيئة المحيطة به.

رابط دائم