يعقد الاجتماع الأخطر ربما في العقبة، أقصى الجنوب الأردني، على الجانب الآخر ثمة إيلات الإسرائيلية، ومنها ربما انتقل رئيس الموساد الإسرائيلي بقارب صغير إلى العقبة، حيث قيل إنه اجتمع في أحد فنادق المدينة بنظرائه في السعودية ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية.

وحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، يكشف عن اللقاء المفترض موقع فرنسي للقضايا الأمنية، وينفيه مصدر أردني وآخر فلسطيني، بينما تلتزم السعودية الصمت المطبق.

وفي تفاصيل ما قالته مجلة “إنتيليجنس أون لاين” الفرنسية، المعنية بالشئون الاستخبارية، فإن جارد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان عراب الاجتماع، فهو من رتّب ونسق وأشرف، أما الأهم فما أعقب اجتماع العقبة المفترض، فبعد يوم واحد فقط هرع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو إلى عمان للاجتماع بالعاهل الأردني الملك عبد الله، وثمة من تحدث عن مشاركة ولي العهد السعودي في ذلك الاجتماع.

ينفي الأردن هذا الخبر أيضا، فيما تلتزم الرياض وتل أبيب الصمت فلا تنفيان ولا تؤكدان، على أن الخلاصة الأهم هنا تتمثل في أن الأطراف المعنية بعملية السلام في المنطقة تعمل وفق عدة مسارات، بعضها سري يعنى بالتفاصيل ويسعى لإزالة من يعترض طريقه.

يعطف على هذا انضمام السعودية لاجتماع من هذا النوع، ما يعني في حال حدوثه فعلا أن انخراط الرياض أكبر مما يظن، فبعد لوم القيادة الفلسطينية على فرص أهدرت كما نسب لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تنتقل الرياض خطوة أخرى إلى الأمام، تصبح لاعبا لا مراقبا ومعلقا، وهذا تطور بالغ الخطورة في رأي البعض لأسباب عدة، أهمها أن الرياض وتل أبيب أصبحتا تنسقان وتبحثان وتتعاونان، ولذلك وفق كثيرين معنى وحيد ربما أن العلاقة بينهما أكبر وأخطر من فتح سفارات، وأن أمرا كهذا أصبح تحصيل حاصل.

رسميا ما زال عباس ضد ما يتردد ويقال عن الرؤية الأمريكية، لكن لا يعرف بعد ما إذا كانت الأطراف العربية الأخرى على موقفها، أم أن لها موقفين أحدهما علني والآخر سري، فهي تؤكد أنها مع دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وهو ما تبين أنه عنوان عريض ليس أكثر، فالبعض أصبح يتحدث حول تنافس أكثر من طرف على رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ما يفضي أن الإشراف هو آخر مظاهر السيادة العربية المقترحة هناك، أي أن العاصمة ستكون في القدس الشرقية ولكن ليست القدس الشرقية، وهو ما يقول البعض إن كوشنر وسواه يدفعون باتجاهه، أي تفريغ معنى القدس الشرقية من محمولاته السياسية ليقتصر على الروحية فحسب، على أن تكون تحت إشراف عربي، ولعل ذلك تطلب اجتماعا مخابراتيا سريا رفيع المستوى.

رابط دائم