كتب: أسامة حمدان
مع الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء توجه الناخبون في الأردن إلى مراكز الاقتراع التي فتحت أبوابها للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية، لكن لا يبدو أن الانتخابات الحالية ستقلب المشهد السياسي على ما هو مُتأملٌ داخل ثنايا قانون الانتخابات الجديد؛ حيث تعد الانتخابات الحالية هي الأولى بعد التعديلات التي أقرها البرلمان الأردني على قانون الانتخاب الجديد.. وهذه الانتخابات تشارك فيها المعارضة الإسلامية لأول مرة منذ سنوات، لكن قراءة متأنية للمشهد تكشف غير ذلك.
شبح الصوت الواحد
فالأحزاب التي تصدّعت بفعل قانون الصوت الواحد ضعيفة وتجاربها متواضعة، وعلى البلد برمته التعوّد على مفاعيل نظام القوائم الجديد لإعادة تموضع الحراكات السياسية وفق قواعده، ما يستلزم وقتاً وتجربة وخبرة. ففيما يروم القانون إطلاق القوائم على مستوى البلد، ما زالت الحملات تنشط على مستوى العشائر والمناطق.
فالحملات الانتخابية في فردية مرشحيها أقرب إلى السلوك الذي كان مُعتمداً في عهود قانون الصوت الواحد. وليس متوقعا أن تنتج الانتخابات أغلبية برلمانية بامكانها تشكيل حكومة برلمانية على منوال التجربة المغربية الراهنة.
وتجري الانتخابات بنظام القائمة النسبية المفتوحة بدل نظام الصوت الواحد. ويتنافس على مقاعد البرلمان البالغة 130 نحو 1250 مرشحا من بينها 15 مقعدا مخصصة للنساء.
وتجري الانتخابات وسط إجراءات أمنية مشددة يشارك فيها عشرات الآلاف من قوات الأمن والدرك.
وقال الناطق باسم الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات أن الساعة الأولى للانتخابات سجلت اقتراع أكثر من أربعين ألف مواطن.
وتشارك جماعة الإخوان المسلمين -المعارضة الرئيسية في البلاد- مع حلفائها بـ120 مرشحا موزعين على عشرين قائمة.
وخصصت الحكومة للعملية الانتخابية أكثر من 1500 مركز اقتراع للأداء بالأصوات.
وتأتي مشاركة الإخوان بعد خمسة أشهر من قرار إغلاق مقراتهم في البلاد بزعم عدم ترخيصها وانها تعمل بشكل غير قانوني.
تحدي النزاهة
ويعد التحدي الأكبر أمام الحكومة هو ضمان نزاهة الانتخابات، خاصة بعد اتهام الحكومات السابقة بتزوير الانتخابات والعبث بإرادة الناخبين.
لكن الأمر لا يتعلق فقط بصحة الأحزاب وسلامة العمل الحزبي، ذلك أن القانون الانتخابي نفسه قد صمم لمنع تشكّل الكتل وخروج حكومات برلمانية، بما يعني أن اللعبة السياسية ستبقى داخل المتاح والمحسوب، وأن القانون الجديد سيعيد تدوير نفس الوجوه التي تمثّل سلطة المال والأمن والعشائر ومؤسسات الضغط الكبرى في البلاد، وأن القوانين الراهنة لن تردع المال السياسي وسلوكيات شراء الأصوات من الرواج والإزدهار في موسم هذه الانتخابات.
يُشار إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد أعلن في 15 من الشهر الجاري أنه سينشر 66 مراقبا لمتابعة الانتخابات في جميع محافظات المملكة، لكن ما يتضح بعض نظرة عمق أنه يُراد للمجلس النيابي الجديد أن يرمم وعاء سياسيا عاماً قد صدّعته رياح الخارج وأن يرفع أسواراً يقي الأردن شرورا محتملة. ويراد لهذه الورشة أن تضبط عقارب الأردن وفق مواقيت وأجندات أردنية، ذلك أن البلد الذي نشأ يوماً وفق أجندات دولية قلقٌ من تدافع أجندات جديدة تطلّ بارتجال سوقيّ قد يطرق باب المملكة الهامشية. وربما في تمتين البيت الداخلي تمرين لتصليب مناعة ضد أوبئة تنفخها الرياح المندفعة من وراء الحدود.