القمع ينهي أي فرصة للحوار وتحقيق المصالحة

خلص المفكر والباحث السياسي د.رفيق حبيب في دراسة حديثة له عنوانها "هل المعركة صفرية؟ تداعيات الانقلاب" إلى أنه ربما لم يعد من الممكن تجنب المعركة الصفرية، وأن هذا هو ما تشير له الوقائع على الأرض. مما يعني أن فرص الحل السياسي التي تؤدي إلى مصالحة وطنية شاملة، تتضاءل تدريجيا. لتصبح معركة الثورة، هي معركة بين تيار يناضل من أجل الحرية وتيار آخر يتنازل عن الحرية من أجل العلمانية أو المصالح.

وأكد أنه لم تعد المعركة مع قيادة الانقلاب، بل أصبحت معركة مع شبكات واسعة ساندت الانقلاب، كما ساندت الاستبداد قبل الثورة. مما يجعل المعركة ذات أساس اجتماعي واضح، ويجعلها معركة بين مكونات المجتمع.

 

ونبه إلى أنه كلما تمادى القمع والتضليل والتشويه الإعلامي، وتمادت آلة التعذيب والقتل والاعتقال، تصبح المعركة وجودية، وتصبح معركة صفرية. مما يعني أن تحقيق صيغة لا غالب ولا مغلوب، لم تعد ممكنة. فقد يكون الأوان قد فات، ولم يعد من الممكن تجنب نهاية المعركة بانتصار طرف على آخر، فيكون هناك غالب ومغلوب، كما حدث في لحظة الانقلاب العسكري.

لافتا إلى أنه إذا استمرت المعركة الصفرية، فإن من رفض قبول الاحتكام للعملية الديمقراطية، وأيّد الخروج عليها، سوف يكتشف أن حصر الخلاف داخل الآلية الديمقراطية كان أفضل، وأن تقويض العملية الديمقراطية، جعل المعركة في الشارع، وأصبحت تحسم في الشارع.

 

وفيما يلي عرض لأهم القضايا التي تضمنتها الدراسة:

أشار "حبيب" بداية إلى أن كل معارك الثورات، هي معركة بين التحرر والاستبداد، فهي إذن معركة صفرية مع الاستبداد. فالثورة تنجح عندما تُسقط نظام الحكم المستبد، وتبني نظاما يستعيد حرية المجتمع كاملة. والثورة تنجح عندما تتغلب قوى التحرر على قوى الاستبداد. فالمعركة بين التحرر والاستبداد صفرية، أي فيها غالب ومغلوب.

ولكن برأيه تظل معركة الثورة محصورة فقط في الطبقة الحاكمة المستبدة، والتي تسقط عندما تنجح الثورة، ويصبح كل المجتمع غالبا ومنتصرا، وتهزم الطبقة الحاكمة المستبدة. ولكن عندما تتوسع معركة الثورة المضادة، تدخل الثورة في مرحلة مختلفة، حيث لا تقتصر معركتها مع طبقة الحكم المستبدة فقط.
 

ورصد "حبيب" أن الثورة المصرية قد واجهت عدة تحديات كبرى، من أهمها رفض القيادة العسكرية التكيف مع مرحلة الثورة والتحول الديمقراطي، ورغبتها في الحفاظ على وضعها ووضع المؤسسة العسكرية كما كانت قبل الثورة. فالقيادة العسكرية لم تقبل بالتحول الديمقراطي، فأدخلت المؤسسة العسكرية في المعركة. 

 

* كلما تمادى القمع والتشويه الإعلامي وآلة التعذيب والقتل والاعتقال تصبح المعركة وجودية 

Facebook Comments