شهدت فعاليات المؤتمر الوطني الثالث لعلماء وخبراء مصر في الخارج تحت رعاية عبد الفتاح السيسي، الذي تستضيفه الأقصر خلال اليومين 25 و26 فبراير الجاري، تحت عنوان “مصر تستطيع بأبناء النيل”، جملة من الأكاذيب ومحاولات تجميل وجه مصر الذي صار بائسا في ظل حكم النظام الانقلابي الذي جرف مقدرات مصر الطبيعية والبشرية، في مشهد غير مسبوق.
تركزت أعمال المؤتمر الذي يقام تحت رعاية وزارة الهجرة، حول سبل تسويق قائد الانقلاب العسكري وسياساته الكارثية.
حاول المؤتمر الترويج لفكرة أن مصر دولة قوية، متجاوزًا الإثباتات العلمية عكس ذلك، فبالرغم من العجز المائي الحاد الذي لا يغيب عن ذهن الفلاح العادي في أي بقعة من مصر، والتي يشاهد فيها تراجع منسوب مياه النيل بصورة كبيرة، حتى بعد انتهاء السدة الشتوية، والتي تناقلتها وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية، واشتكى قطاع السياحة منها بقوة، ورغم كل ذلك يتباهى وزراء السيسي بإمكانات مصر المائية.
البحث عن بدائل للنيل عجز أم أمر واقع؟
وخلال كلمته بالمؤتمر، أوضح الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، أن الدولة تتجه لتحلية مياه البحر، وذلك في إطار محور تنمية الموارد المائية، لافتا إلى أن تحلية مياه البحار تأتي من أجل توفير الاحتياجات المستقبلية.

وأضاف أنه يتم العمل حاليا على توطين تكنولوجيا صناعة التحلية بأقل استهلاك للمياه، موجها حديثه للعلماء المشاركين في مؤتمر “مصر تستطيع بأبناء النيل”، قائلًا: “يجب أن نوجد تكنولوجيا رخيصة الثمن للعمل على حل مشاكلنا ومشاكل الآخرين”.
وجاءت كلمات وزير الري كاشفة بوضوح عن قبول مصر بالأمر الواقع الذي فرضته إثيوبيا، التي لم تستمع لتوسلات مصر بتأجيل ملء السد، فبدأ البحث عن تحلية مياه البحر وتنقية مياة الصرف من أجل الري والشرب أيضا، دون الاكتراث بما تسببه من كوارث صحية على المواطنين المصريين.
ولكن كلام وزير الري- على ما يبدو- لم يعجب الخبراء، فرد الدكتور حسام شوقي، مدير مركز التميز المصري لأبحاث تحلية المياه، أنه يجب الاستفادة من الخبرات الخارجية في مجال تحلية المياه والوصول إلى مصادر غير تقليدية في هذا الصدد.
وقال شوقي، خلال جلسة “تكنولوجيا اقتصاديات معالجة وتحلية المياه” ضمن فعاليات مؤتمر “مصر تستطيع بأبناء النيل”، إن الطاقة تمثل من 40% إلى 60% من تكلفة المياه المُحلاة، حيث إن هناك كمية مهولة من الطاقة التي تستلزمها عملية التحلية.
بيزنس العسكر
ومن ناحية أخرى، قال اللواء محمد العصار، وزير الإنتاج الحربي، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر: “يسعدني أن أشكر كل العاملين بوزارة الهجرة على المجهودات الكبيرة التي قاموا بها من أجل تنظيم مؤتمر مصر تستطيع”.
وأضاف أن “أهمية هذا المؤتمر تأتي انطلاقًا من أن المياه تعتبر أحد أهم قضايا الأمن الوطني في مصر، ونسعى من خلال المؤتمر إلى فتح قنوات تواصل بين العلماء المصريين في الداخل والخارج للاستفادة من خبراتهم من خلال محاور المؤتمر والموضوعات التي يتم مناقشتها من خلال الجلسات المختلفة، وسنعمل من خلال شركات الإنتاج الحربي للاستفادة من تلك الخبرات وتنفيذها في أرض الواقع في مختلف المجالات”.
وجاءت كلمات العصار متوافقة مع سياسات العسكرة التي تعد سببا في كثير من الكوارث التي تواجهها مصر، بتجريف الحياة المدنية من مقدراتها البشرية والتكنولوجية، لصالح مجموعة من اللواءات والعساكر الذين يستحوذون على 60% من الاقتصاد المصري، وهو ما تسبب في العجز المالي الرهيب الذي تواجهه الخزانة المصرية، التي تحرم من الضرائب على الأنشطة الاقتصادية لشركات الجيش.
ولعل الأسوأ لم يأت بعد؛ بسبب الكثير من الزيادات في أسعار الوقود والكهرباء ورفع الدعم عن جميع المشتقات البترولية عقب مهزلة السيسي في انتخابات مارس المقبل، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، الذي ينافق السيسي بإعلان إرجاء الزيادات الجديدة لما بعد “مسرحية انتخابات السيسي”، خشية غضب شعبي يتزايد بالشارع المصري.