لم يكتف العسكر بالتحكم في مصير المصريين بالدبابة والبندقية، وتجاهل الشعب المصري وارادته، باستبداد وقمع منقطع النظير، بجانب التضييق على معيشتهم بالاسعار المرتفعة والغلاء الذي يدمر كل معاني الحياة، فحمل المصريين سبب الازمة الاقتصادية الناجمة عن فشله الاقتصادي الذريع في ادارة امور البلاد.
وكانت وزارة الصحة فى حكومة الانقلاب أعلنت الأحد الماضي التوصل لاتفاق بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بقيمة 19 مليون دولار؛ لتحسين سبل استخدام وسائل تنظيم الأسرة، وخفض معدلات الخصوبة تدريجيا في 9 محافظات بصعيد مصر ومناطق بالقاهرة والإسكندرية خلال 5 سنوات في خطوة اعتبرها البعض جريمة بيولوجية ، لممارسة نظام السيسي حرب على الشعب المصري.
استهداف الخصوبة
وكعادة النظم العسكرية التي حكمت مصر، يأتي استهداف خصوبة المصريين كحل لزيادة اعداد السكان، والذي يعد قيمة اقتصادية كبيرة لو تم استغلالها لصالح البلد، بعكس ما يجري في مصر باعتبار الزيادة السكانية عبئا على موازنة البلد المسروقة والموجهة لخدمة الكبار على حساب باقي الشعب، وترجع الحرب على زيادة اعدا السكان إلى عهد جمال عبدالناصر، كما بدأ يأخذ منحى آخر في عهد حسني مبارك مع مؤتمر السكان الذي تبعه قرارات مثل رفع سن الزواج، إلى جانب دور المعونة الأمريكية في حملات تنظيم الأسرة، وتوزيع أدوية منع حمل مجانا للنساء.
وعلى مدار40 عاما ومنذ عام 1978، كان للمعونة الأمريكية دور في تحديد نسل المصريين الذين تجاوز تعدادهم 104 مليون نسمة، حيث تم صرف نحو 30 مليار دولار خلال تلك الفترة، وما زالت نسبة الخصوبة لديهم مرتفعة.
وكان وزير الصحة بحكومة الانقلاب، أحمد عماد الدين راضي، أعلن في أغسطس 2016، خلال احتفالية المؤتمر القومي للسكان أنهم اختاروا الحل الأنسب لمواجهة الزيادة السكانية، وسيبدأون بخفض معدل الخصوبة عند الرجال، ثم المرحلة التالية بخفض الخصوبة عند النساء.
وسائل تقليل الإنجاب
وفي سبتمبر الماضي، أطلقت وزيرة التضامن الاجتماعي، غادة والي، حملة “كفاية 2″، لخفض معدلات النمو السكاني في مصر، خاصة في الصعيد، قائلة إن نسبة الخصوبة في الصعيد مرتفعة، وتعد الأعلى في مصر، وسنحاول تعطيل ذلك من خلال بعض البرامج لخفض معدلات الإنجاب.
كما أعلنت رئيسة قطاع السكان وتنظيم الأسرة، سعاد عبدالمجيد، أنه تم التعاقد على شراء 50 ألف علبة متنوعة من وسيلة الأقراص الموضعية تمثل إضافة جديدة لعيادات تنظيم الأسرة بوزارة الصحة، مثل كبسولة “امبلانون نكست” الحديثة، والحقن الشهرية “ميزوسيبت”، ومن الوسائل طويلة المفعول “اللولب النحاسي”.
وسبق لقائد الانقلاب العسكري تحميل الزيادة السكانية اسباب فشل نظامه في تحقيق تطور اقتصادي للشعب؛ حيث ذكر الزيادة السكانية اكثر من مرة في وقت سابق، محذرا من الزيادة السكانية، وكأنه يعاقب الشعب على الانجاب، فبدلا من وضع خطط استراتيجية لتنمية وتطوير الاجيال القادمة ووضع نظم تعليمية تحولهم لطاقة انتاج وعمل، يتم تدميرهم بتعليم فاشل ونظام افقار اقتصادي لا يأبه الا بمصالح الكبار…وليس ادل على ذلك من تاجيل فرض ضريبة على الارباح الراسمالية في البورصة بقيمة 1% من الارباح، فيما تتوالى الضرائ والرسوم التي تطال عامة الشعب المصري.
يأتي ذلك إلى جانب تفريط السيسي في حق الاجيال القادمة من الثروات الطبيعية من الغاز والترول الذي يباع للصهاينة وكذا الذهب ومعادن سيناء والتي تاع للاجانب ورجال اعماله بصورة متسارعة دون النظر لحق الاجيال القادمة، طالما كانت شركات اللواءات والعسكر هي المستفيد الاوحد…وليس ادل على خيانة السيسي بحق الاجيال الحاية والقادمة، من قرار اصدره الملك فاروق في الاربعينيات بوقف العمل في منجم السكري ومناجم مصر الشرقية حفاظا على حق الاجيال القادمة، فيما ينهشه السيسي حاليا. بل يسعى لتدمير مستقبل المصريين في المحافظات الفقيرة وصعيد مصر، بدعوى خفض السكان!
