نشر نشطاء عبر” يوتيوب” مقطعا مصّورا لعدد من الأطفال كان الشهيد “مصطفى الصاوي” يحفظهم القرآن الكريم بأحد المساجد وكيف أثر في حياتهم برغم صغر سنهم.
وفي مشهد مؤثر، بكى الأطفال وهم يتحدثون عن ذكرياتهم مع الشهيد الصاوي، ويصاحب الشريط المصور صوت الشهيد الذي كان يهوى الإنشاد.
كما يُظهر الفيديو مدى حب الأطفال لمعلمهم وتأثُّرهم بفقده، كما روى الأطفال خلال الفيديو كيف كان الصاوي يُحفِّظهم القرآن ويُعلِّمهم اللغة الإنجليزية. وقال التلاميذ إنهم يتمنون تحرير القدس حتى يستشهدوا مثل معلمهم.
استشهد “الصاوى” -26 سنة- في جمعة الغضب 28-2-2011 وهو نفس يوم ميلاده، كما ذكر نشطاء الانترنت .
مصطفى الصاوي
ونعيد ما قالته والدة الشهيد مصطفى الصاوى فى ذكرى يوم مولده ، والذى يعد نموذجاً حياً لألاف الشباب المحبين لوطنهم ،حيث قالت والدته: “ابنى ظل يتحدث عن الحرية حتى الموت.. أنا ذاهب لأستشهد غدًا يا أمي، فكيف تريدين منى عدم النزول للمظاهرة؟!”.. “سأتزوج غدًا من خارج الدنيا بإذن الله”.. تلك كانت آخر كلمات تفوه بها الشهيد مصطفى الصاوي، فى يوم الخميس 27 يناير 2011، قبل استشهاده فى ثورة 25 يناير 2011 بـ24 ساعة فقط”!
كان مصطفى، إمام مسجد الحصرى بالعجوزة، ويؤم المصلين فى الكثير من المساجد الأخرى، ويحفظ القرآن لعشرات الأطفال بالمنطقة، وتروى والدته آخر لحظات قصتها معه، مشيرةً إلى أن نجلها ظل يوم الأربعاء 26 يناير يتحدث معها كثيرًا، ودار بينهما حوار حول زواجه.
فقالت له: “انتهي يا مصطفى من الجيش على خير علشان نخطب لك”، فردَّ عليها: “لا يا أمي، أنا سأتزوج من خارج البلاد”، فقالت له “إن بنات الخارج لا يناسبن ثقافتنا”، فقال -وهو مبتسم-: “لا تقلقى يا أمى دول مناسبين جدًّا، وفى غاية الجمال”.
وحاولت أمه، أن تلتقط أنفاسها، والدموع تنهمر من عينيها بكثافة لتعاود قائلةً: “لم أكن أعرف أنه يقصد بالزواج من خارج البلاد أنه يقصد الحور العين”.
وأضافت “سهرنا معا يوم الخميس إلى صلاة الفجر، فصلينا، وقلت له بعدها اذهب للنوم لأنك تعبت اليوم جدًا، ولا تذهب للمظاهرات، فرد على فى سرعة بالغة: أنا ذاهب طبعا لأنى سوف أستشهد غدًا، وتبسم وذهب للنوم”.
وتضيف قائلةً: “وقت صلاة الجمعة، توجست أن أوقظه، ففتحت باب غرفته وتأكدت أنه نائم، وتسلَّلت ببطء خوفًا من استيقاظه وذهابه إلى المظاهرات”، إلا أنها لحظات وهب مستيقظًا، وارتدى ملابسه بسرعة بالغة، وذهب مهرولاً إلى صلاة الجمعة دون أن يسلم عليها، وكانت جنازته تهرول إلى القبر أيضا تماما كهرولته إلى الله، وهو ذاهب للمظاهرة.
أما أخته مريم فتروى آخر لحظات قصتها مع مصطفى فتقول: “يوم الثلاثاء زارنا بشكل مفاجئ وعجبت لذلك، إلا أنه قال لى جئت لأسلم عليك فقط، وحدث نفس الأمر فى يوم الأربعاء، أما يوم الخميس فاتفقت معه أنى سأزورهم أنا، ولكن تأخرت فاستعجلني، وكأنه يودعنا، ويريد أن يجلس معنا أطول فترة ممكنة”.
وتضيف قائلةً: “قال لى يوم الخميس: أنا ذاهب لأستشهد غدًا، فضحكت واعتقدت أن كل ذلك مجرد مزاح”، ولتستكمل “إلا أنى أيقنت أن كل تلميحاته السابقة وحركاته، كانت نابعة من شخص واثق فى استشهاده”.
ويستكمل صديقه محمد قائلاً: “تحركنا من مسجد مصطفى محمود، وأول نقطة احتك بنا الأمن المركزى فيها كانت على كوبرى الجلاء, حيث ضربنا بالقنابل المسيلة للدموع وقابلت صديقًا لى هناك، وقال لى ادع لمصطفى لأنه أصيب إصابة شديدة”.
ويضيف: “سألت المتظاهرين على مصطفى فقالوا لي: إنهم ذهبوا به إلى مستشفى “الأنجلو أمريكان”، فما إن وصلت وجدت أناسا يقولون لشقيقى لا تتركوا حقَّه، فجريت إليه وسألته ماذا حدث؟ وحقّ من الذى تتحدثون عنه؟، فقال لي: مصطفى الصاوى استشهد، وهو أول من استُشهد على كوبرى قصر النيل.
ويروى تلك اللحظات فيقول: “ما إن تلقيت الخبر لم أشعر بنفسي، وكل ما دار بذهنى وقتها حادثة خالد سعيد، فخشيت أن يشهِّروا بمصطفى على أنه مجرم، أو متعاطٍ للمخدرات، أو غيرها من تلك الاتهامات الباطلة التى يسوِقونها، فقرَّرت المبيت بجوار جثمانه”.
ويشير إلى أن الأطباء فى المستشفى أخبروه بأن إصبع مصطفى كان على وضع الشهادة منذ ما جاء، وتجمد على تلك الحال.ويتابع: إن تقرير الطب الشرعى أثبت إصابته بطلقات نارية “رشية” حيوية بمنطقة الصدر، ونتج منها 25 ثقبًا.