في عام 1928، تأسست جماعة الإخوان المسلمين بمدينة الإسماعيلية على يد الشيخ حسن البنا، بعد أربعة أعوام على سقوط الخلافة العثمانية، وسرعان ما انتشرت في القاهرة وبقية المحافظات، ثم إلى أجزاء كبيرة من العالمين العربي والإسلامي.

وتُعتبر جماعة الإخوان المسلمين من أهم الحركات الإسلامية في العصر الحديث، وأوسعها انتشارًا في العالم العربي ودول العالم الإسلامي وبين الجاليات الإسلامية في الغرب، كما تُعتبر أكبر حركة معارضة للأنظمة السياسية في مصر والعديد من الدول العربية، وانبثقت عن الحركة أحزاب سياسية قادت وتقود حكومات وتشارك في السلطة والمجالس النيابية في بعض الدول.

وصعدت الجماعة إلى السلطة عام 2012 في مصر في أول انتخابات حرة تجريها في العصر الحديث، وعقب الانقلاب العسكري وضع السيسي الرئيس محمد مرسي وقيادات وأعضاء الجماعة في السجون والمعتقلات، وذلك بدعم خليجي واضح، وحاول أعضاء في الكونجرس، العام الماضي، تمرير مشروع يصف الإخوان جماعة إرهابية لكنهم فشلوا في هذا.

وتخلو تقارير وزارة الخارجية الأمريكية السنوية بشأن الإرهاب العالمي من أي دلائل على تورط جماعة الإخوان المسلمين في اعتداءات إرهابية على مواطنين أو مصالح أمريكية، بيد أن ترامب مؤخرًا أثار الجدل داخل واشنطن بشأن مستقبل علاقة الحكومة الأمريكية بأقدم وأكبر جماعة تمثل ما يعرف بالإسلام السياسي في العالم.

وقالت جماعة الإخوان المسلمين، إنها ستظل مستمرة في العمل وفق الفكر الوسطي السلمي لخدمة المجتمعات التي تعيش فيها، وأبدت الجماعة- في بيان لها- استغرابها من أن تكون صياغة توجهات الإدارة الأمريكية مرهونة بديكتاتوريات قمعية في الشرق الأوسط.

وأضاف البيان أن ما يقترفه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي من جرائم لا يقتصر على أفراد جماعة الإخوان المسلمين، بل يتجاوزهم إلى كل فئات الشعب المصري.

ويأتي بيان “الإخوان” عقب إعلان البيت الأبيض أن إدارة ترامب تعمل على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيمًا إرهابيًّا أجنبيًّا بالتنسيق مع زعماء بعض الدول العربية.

ومن جهتها، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مقالًا قالت فيه، إن الرئيس دونالد ترامب تحول إلى “ألعوبة” بيد الطغاة الذي باتوا يسيرونه من خلال التأثير عليه.

قناة “مكملين” ناقشت، عبر برنامج “قصة اليوم”، المساعي الأمريكية بتحريض مصري لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، ودلالات عزم إدارة ترامب تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيمًا إرهابيًّا، وفرص تصنيف الإخوان جماعة إرهابية بعد اعتراض مؤسسات أمريكية.

حيث قال المهندس مدحت الحداد، عضو مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين: إن محاولات الإدارة الأمريكية، وخاصة إدارة ترامب، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية مستمرة ومستميتة، ووعد ترامب خلال حملته الانتخابية بوضع الجماعة على قوائم الإرهاب.

وأضاف الحداد أن بريطانيا سبق وشكلت لجنة تحقيق هائلة برئاسة سفيرها السابق في الرياض حول الاتهامات المتعلقة بجماعة الإخوان، وخلصت اللجنة إلى أن الجماعة هي حائط الصد ضد التطرف والإرهاب.

وأوضح الحداد أن إصرار ترامب على تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية في هذا التوقيت، لأنه يسعى إلى بسط سيطرته على العالم الإسلامي بالكامل، من خلال تصفية القضية الفلسطينية عن طريق صفقة القرن، ثم تخضع المنطقة بعد ذلك للحكام الذين أتى بهم لتنفيذ مصالح أمريكا.

بدوره قال الدكتور طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين: إن محاولات تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية قديمة حديثة، تطفو إلى السطح بين الحين والآخر بضغوط من التيار العنصري في أمريكا، وكان يلقى اعتراضًا واسعًا من المتعقّلين في الإدارة الأمريكية، من جون كيري وزير الخارجية الأسبق، وريكس تيلرسون وزير الخارجية السابق، والذي قال كيف أصنف 5 ملايين مواطن أمريكي كإرهابيين.

وأضاف فهمي أن جماعة الإخوان صارت تيارًا ومدرسة فكرية مؤثرة، يستلهم منها كثيرٌ من الإسلاميين نطاق حركتهم في واقع الحياة، مضيفا أن الإدارة الأمريكية بعد نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس واعترافها بسيادة الاحتلال الصهيوني على الجولان المحتل، تسعى جاهدة لتمرير صفقة القرن، وترى جماعة الإخوان المسلمين حجر عثرة في طريقها؛ لدورها المؤثر في المجتمعات والشعوب العربية.

وأوضح فهمي أنه في عام 1970 في الجامعة العبرية، كانت هناك مجلة حائط تضع صورة الإمام الشهيد حسن البنا والإخوان المسلمين، وكُتب تحتها “هذا الرجل خطر علينا في إسرائيل، ولولا أن أصدقاءنا كفونا هذا الرجل لكنا اليوم في خطر عظيم”، فهم يرون الإخوان المسلمين بحرصهم على التحرر الحقيقي للشعوب الرقم الصعب، وأيضًا لمكافأة السيسي على خدماته الجليلة التي يقدمها لأمريكا والصهاينة في المنطقة.

وأشار فهمي إلى أن جماعة الإخوان ليست تنظيمًا واحدًا على مستوى العالم، بل مدرسة فكرية لها أحزاب سياسية وواجهات علمية واجتماعية، وتراعي الدساتير وتحترم القوانين في كافة البلدان التي توجد فيها.

وأكد فهمي أن الجماعة ستلاحق ترامب أمام المحاكم الأمريكية حال صدور أي قرار بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، وسوف تتخذ الجماعة الخطوات القانونية اللازمة لمقاضاة ترامب، كما ستواصل الجماعة جهودها لتعريف الناس والشعوب بجماعة الإخوان وكشف الحقيقة.

Facebook Comments