“الإخوان المسلمون” يدعون لحوار وطني لإنهاء الاستقطاب وبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة

- ‎فيبيانات وتصريحات

أطلق الأستاذ الدكتور محمود حسين، القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون"، مبادرة سياسية جديدة دعا فيها كافة القوى والتيارات السياسية والاجتماعية وشرفاء الوطن إلى تدشين حوار جاد وشامل.

وأوضح البيان الصادر في الثاني من يوليو لعام 2026 أن الجماعة تمد يدها للجميع بهدف صياغة مشروع وطني جامع يسهم في تجاوز حالة الاستقطاب الراهنة، ويضع حداً للتدهور المستمر الذي تشهده البلاد منذ إجهاض المسار الديمقراطي لثورة يناير.

وترتكز المبادرة على جعل التحول نحو دولة مدنية ديمقراطية حديثة هو المحور الرئيسي للحوار، بما يضمن حقوق المواطنة الكاملة للجميع، ويفتح آفاق التعاون لاستنقاذ البلاد والحفاظ على مؤسساتها، مستلهمين وحدة المجتمع وعافيته التي تجلت في ميادين ثورة يناير المباركة وما أرسته من قيم الحرية وسيادة القانون والتداول السلمي للسلطة.

الفاتورة الاقتصادية

ورسم الدكتور محمود حسين في بيانه ملامح واقع اقتصادي مأزوم تعيشه مصر، مؤكداً أن بقاء السلطة العسكرية الحالية يفرز مفاسد متراكمة يدفع ثمنها باهظاً الشعب المصري من حاضره ومستقبله.

وأشار البيان إلى أن إغراق البلاد في نفق التبعية وفقدان السيادة جاء نتيجة مباشرة لإجهاض المكتسبات الديمقراطية التي حصدها المصريون في ثورة يناير، والتي تمثلت في انتخاب أول رئيس مدني في تاريخ البلاد.

وهذا الانحراف السياسي انعكس على المعيشة اليومية للمواطنين الذين باتوا يواجهون موجات متلاحقة من التضخم، والارتفاع الجنوني في الأسعار، وتزايد معدلات البطالة، وضيق سبل الحياة الكريمة مع اتساع دائرة الفقر وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.

 

 

أزمة الديون المليارية وبيع الأصول

وكشف القائم بأعمال المرشد العام عن أرقام صادمة تعكس حجم التدهور في الملف المالي والسيادة الاقتصادية، حيث زُج بالاقتصاد المصري في مستنقع الاستدانة حتى تجاوز الدين الخارجي حاجز 163.9 مليار دولار، في حين قفز الدين العام الداخلي ليتخطى 15 تريليون جنيه، وهو ما يعادل نحو 284 مليار دولار.

وأكد البيان أن خدمة هذه الديون أصبحت تلتهم الموازنة العامة المعلنة للدولة، في وقت تتوارى فيه موارد البلد الحقيقية بعيداً عن الرقابة، فلا يطلع عليها وزير مسؤول أو برلمان منتخب أو جهة رقابية نتيجة سيطرة السلطة الحالية.

وانتقد الدكتور محمود الاستمرار المحموم في الاقتراض والإنفاق على مشروعات غير إنتاجية تفتقد التخطيط الجيد، بالتزامن مع بيع الأصول وتمليك الأجانب للمقدرات الاستراتيجية للوطن، وتقييد البلاد باتفاقيات غاز مجحفة مع الاحتلال بعد أن كانت مصر مصدّرة للطاقة.

تقزيم الدور الإقليمي

وعرّج البيان على تراجع مكانة مصر الدولية وتقليص فاعليتها الإقليمية بشكل غير مسبوق، مرجعاً ذلك إلى السياسات غير المدروسة والتراخي المريب في التعامل مع ملف السد الإثيوبي الذي يهدد الأمن المائي التاريخي للبلاد.

وأوضح الدكتور محمود حسين أن مظاهر تقزيم الدور المصري باتت واضحة للعيان في الأزمات الدولية المتلاحقة، معتبراً أن الأحداث الأخيرة، بدءاً من الحرب على قطاع غزة وصولاً إلى تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، تمثل شواهد حية على غياب التأثير المصري الإقليمي والدولي وتراجع قدرة الدولة على قيادة المشهد في المنطقة.

القبضة الأمنية وتأميم المنابر

وعلى الصعيد الحقوقي، أكد البيان أن القبضة الأمنية ودائرة المظالم التي فرضتها السلطة الحالية لم يعد تأثيرها قاصراً اليوم على القوى التي أعلنت رفضها للمسار العسكري منذ البداية، بل اتسعت تلك الدوائر لتطال قطاعات واسعة ممن أيدوا تحركات الجيش أو سكتوا عنها ومهدوا لها في السابق.

وأشار الدكتور محمود حسين إلى تضاعف سطوة الاعتقالات، وتزايد سياسة تكميم الأفواه، وإغلاق المنصات والمنابر الإعلامية، وشمل هذا التضييق تأميم منابر المساجد والسيطرة الكاملة عليها من قبل الأجهزة الأمنية، بحيث لم يعد يُسمح للخطباء والدعاة بتقديم إلا كلمات باهتة ومكرورة تخدم التوجهات السياسية للنظام الحالي وتفرغ الخطاب الديني من مضمونه.

وعي الشارع

واختتم الدكتور محمود حسين البيان بالتعبير عن يقين جماعة الإخوان المسلمين بأن صحوة الشعب المصري وعمق وعيه التاريخي هما الكفيلان بإعادة الاستقرار الحقيقي للبلاد واسترداد المكانة الدولية والإقليمية التي تستحقها مصر.

وأكد أن الجماعة تضع هذا التحرك في إطار مسؤوليتها الوطنية والتاريخية تجاه الأخطار التي تحيط بالوطن، مستشهداً في نهاية حديثه بالآية القرآنية التي تؤكد غلبة أمر الله ونفاذ مشيئته وإن جهل الكثيرون العواقب، ليكون هذا البيان بمثابة دعوة صريحة وموثقة للإنقاذ الوطني والتحول نحو المسار المدني والدستوري.

نص البيان

"الإخوان المسلمون" تدعو لحوار وطني لإنقاذ مصر من آثار الانقلاب

مع كل يوم يمر من عمر الانقلاب العسكري تتزايد فاتورة بقائه، وتتراكم مفاسده وتتعاظم تبعاته على حاضر مصر ومستقبلها، وتتسع فجوة انحرافه، ويدفع الشعب مزيدًا من الأثمان الباهظة؛ نتيجة إجهاض المسار الديمقراطي وإدخال البلاد في نفق التبعية وفقدان السيادة.

لقد باتت الكوارث التي يتسبب فيها الانقلاب غير خافية على الشعب الذي استبانت له الحقائق واتضحت له الجرائم التي يرتكبها المفسدون، وانعكست على مزيد من معاناة المواطنين، حيث تم القضاء على مكتسبات ثورة يناير التي ستظل الحدث الوحيد الذي استعاد المصريون به كرامتهم، وحصدوا من خلاله تجربة ديمقراطية فريدة تجلَّت آثارها في انتخاب أول رئيس مدني في تاريخ مصر.

كما تم إغراق الشعب في موجات متلاحقة من التضخم وارتفاع الأسعار، وتزايد معدلات البطالة، وضعف مصادر الدخل، واتساع دائرة الفقر، وتراجع الخدمات، حتى ضاقت بالناس كل سُبُل الحياة الكريمة.

لقد كانت تلك المعاناة نتيجة الزجِّ بالاقتصاد في مستنقع الاستدانة حتى تجاوز الدين الخارجي نحو 163.9 مليار دولار، في حين بلغ الدين العام الداخلي نحو 15 تريليون جنيه، بما يعادل 284 مليار دولار، وأصبحت خدمة الدين تلتهم الموازنة العامة المعلنة، بينما تتوارى موارد البلد الحقيقية بعيدًا عن الأعين، لا يطلع عليها

وزير مسؤول أو برلمان منتخب أو جهة رقابية؛ حيث بات الجميع تحت سيطرة السلطة.

وفي الوقت نفسه يصطدم المصريون كل يوم بواقع تتزايد فيه القروض لتصل إلى عشرات المليارات التي يتم إنفاقها على مشروعات غير إنتاجية تفتقد التخطيط، ولا تحقق اكتفاء للشعب ولا توفر فرصًا للعمل، متزامنة مع تزايد محموم في بيع الأصول وتمليك الأجانب لمقدرات الوطن وممتلكاته الاستراتيجية، وتقييد البلاد باتفاقات مخزية مع العدو في مجال الغاز، بعد أن كانت مصر مصدِّرة للطاقة، إضافة إلى التراخي  المريب في التعامل مع السد الأثيوبي، بما انعكس على مكانة مصر وأضعف فاعليتها وأدى إلى تراجع دورها وتقزيمها إقليميًّا ودوليًّا، وكانت آخر الشواهد- بعد غزة- ما حدث في الحرب الأمريكية الإيرانية.

أما القبضة الأمنية ودائرة المظالم فلم يعد تأثيرها اليوم قاصرًا على من يعلن رفضه للانقلاب، بل اتسعت دوائرها لتطال كثيرًا ممن أيَّدوا الانقلاب، أو سكتوا عنه أو مهدوا له أو وقعوا في شراكه؛ فزادت سطوة الاعتقالات، وتضاعف تكميم الأفواه وإغلاق المنابر الإعلامية، بل ومنابر المساجد التي تم تأميمها والسيطرة عليها تمامًا، ولم يعد يُسمح إلا بكلمات باهتة مكرورة.

إن جماعة "الإخوان المسلمون" وهي تدرك هذا الواقع الأليم الذي تمر به بلادنا الحبيبة، والأخطار التي تحيط بها، تمدُّ يدها لكل الشرفاء من أبناء مصر، ولجميع القوى والتيارات السياسية والاجتماعية لإطلاق حوار جاد وشامل حول مشروع جامع يسهم في تجاوز حالة الاستقطاب، يكون محوره الرئيسي تحوُّل مصر إلى دولة مدنية ديمقراطية حديثة يتمتع فيها الجميع بحقوق المواطنة الكاملة؛ ويُفتح مجال التعاون لاستنقاذ البلاد والحفاظ على مؤسساتها؛ ليسترد المجتمع عافيته ووحدته التي تجلت في ثورة يناير المباركة، التي أرست قيم الحرية وسيادة القانون والتداول السلمي للسلطة.

وإننا على يقين بأن صحوة الشعب المصري ووعيه كفيلان -بحول الله- بأن يحققا لمصر استقرارها، ويعيدا إليها ما فقدته من مكانة تستحقها.

{ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) } [سورة يوسف].

أ.د. محمود حسين

القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون"

الخميس 16 محرّم 1448هـ – 2 يوليو 2026
http://ikhwan.online/article/275073