مؤتمر البحرين يطلق رصاصة تواطؤ الأنظمة العربية لشرعنة تهويد “الضفة”

- ‎فيتقارير

اقتراب شهر رمضان من نهايته وحلول عيد الفطر المبارك، بدأت الاستعدادات الأمريكية لتدشين صفقة القرن التي أعلنوا عن الكشف عنها عقب رمضان، وسط جهود محمومة تستهدف أن يجري الترويج للصفقة عبر الأنظمة العربية الموالية لأمريكا رغبة في خداع الشعوب وإسباغ شرعية عربية على التنازل عن الضفة والقدس لصالح دولة الاحتلال.
صفقة القرن التي ستبدأ من البحرين في صورة مؤتمر اقتصادي يستهدف تقديم الرشاوى المالية اللازمة للفلسطينيين للتنازل عن الأرض، ستكشف واشنطن النقاب عن الجزء الأول منها، وهي خطة الرئيس دونالد ترامب المعروفة بـ”صفقة القرن” خلال مؤتمر ترعاه المنامة.
حيث يريد فريق ترامب بقيادة صهره كوشنر التركيز بداية على المنافع الاقتصادية المحتملة للخطة، التي يرفضها الفلسطينيون.
لذلك ستعلن خطة ترامب بحسب “CNN” خلال “ورشة عمل في العاصمة البحرينية المنامة يومي 25 و26 يونيو بعد عيد الفطر، بحضور وزراء اقتصاد عرب ورجال الأعمال عالميين وإقليميين ووزير الاقتصاد الإسرائيلي كحلون”، وهي في الحقيقة ورشة عمل مخصصة لإطلاق خطة تصفية القضية، ومقرر أن تُعلن من عاصمة عربية لإسباغ الشرعية عليها.
لذلك لم يكن مستغربا أن يكون من عناوين صحيفة “معاريف” الإسرائيلية: “رصاصة بدء “صفقة القرن”: ورشة عمل اقتصادية في البحرين”، ثم يأتي من يتبجح بأنه لا وجود لتواطؤ من بعض العرب مع الصفقة!!!
شرعية عربية على الخيانة!
لهذا وصف الخبير الفلسطيني الدستور صالح النعامي استضافة البحرين المؤتمر الذي يتم الإعلان فيه رسميا عن صفقة القرن، الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، بأنه يستهدف إضفاء شرعية على ضم الكيان الصهيوني الضفة الغربية، وأنه أمر يظهر خطورة الدور الذي تلعبه الدمى العربية المتصهينة في إسناد مخططات أسيادها في واشنطن وتل أبيب.
فمؤتمر المنامة يهدف إلى إضفاء شرعية عربية على مخطط نتنياهو المعلن بضم الضفة؛ حيث ستستغل إسرائيل الرفض الفلسطيني لصفقة القرن لتبرير فرض السيادة الصهيونية على الضفة، ثم يقوم ترامب بالاعتراف بالإجراء الصهيوني تماما كما اعترف بالسيادة الصهيونية على الجولان.
والغريب أنه وسط ذلك يتذاكى وزير خارجية البحرين ويدّعي أن المؤتمر يهدف إلى تجنيد الدعم للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.. فترد عليه المعلقة الصهيونية اورلي أوزلاي بأن المؤتمر يهدف إلى تقديم رشاوى للفلسطينيين لإقناعهم بالتنازل عن حقوقهم الوطنية مقابل المال!!
فإذا كان مؤتمر المنامة يهدف إلى دعم الفلسطينيين اقتصاديا، كما يزعم وزير خارجية البحرين، فلماذا لم يسارع العرب المشاركون فيه إلى دعم الفلسطينيين في أعقاب قيام ترامب بقطع المساعدات المالية عنهم ووقف الإسهام الأمريكي في موازنة وكالة أنروا؟ ولماذا لم يتم دعوة الفلسطينيين أصلا لمؤتمر البحرين؟
ولا شك أن مشاركة وزير المالية الصهيوني وعدد كبير من رجال الأعمال والصحفيين الصهاينة في مؤتمر المنامة يمثل نقطة ليس في مسار التطبيع مع الصهاينة فقط، بل منطلق لتنفيذ خطة “السلام الإقليمي” لنتنياهو القائمة على ألا ترتبط العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي بالقضية الفلسطينية.

تفاصيل الصفقة القذرة

يبدو أن فريق ترامب للشرق الأوسط بقيادة صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه للمنطقة جيسون جرينبلات، ينوي التركيز في بادئ الأمر على المنافع الاقتصادية المحتملة، رغم وجود شكوك عميقة بين الخبراء بشأن فرص نجاح الخطة، خاصة في ظل فشل جهود سابقة دعمتها واشنطن على مدى عقود.
لذلك أعلن البيت الأبيض، مساء الأحد، انطلاق خطة “الإملاءات” الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة إعلاميًا بـ”صفقة القرن”، من العاصمة البحرينية، المنامة، في يونيو المقبل، على شكل ورشة اقتصادية دولية “هدفها تشجيع الاستثمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
التمويل من دول الخليج
وقالت صحيفة The New York Time إنَّه من غير المتوقع أن يحضر ترامب المؤتمر في البحرين، وتوقعت أن يرأس وزير الخزانة، ستيفن منوشين الوفد الأمريكي، وأشارت إلى أنه سيتم تمثيل الدول الأخرى المشاركة بالمؤتمر بوزراء المالية، وليس وزراء الخارجية، للتأكيد أكثر على الجانب الاقتصادي.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أنَّ الفكرة التي تعمل عليها الولايات المتحدة هي تأمين الالتزامات المالية من دول الخليج الغنية، والمانحين في أوروبا وآسيا، وذلك لحثِّ الفلسطينيين وحلفائهم على تقديم تنازلات سياسية لحل النزاع.
وكان البيت الأبيض قد أشار إلى أنه يسعى للحصول على عشرات المليارات من الدولارات، لكنه لم يحدد رقما دقيقا، وقالت الصحيفة إن دبلوماسيين ومشرِّعين أُخبروا بأن الهدف هو تأمين 68 مليار دولار للفلسطينيين ومصر والأردن ولبنان.
وقال واصل أبو يوسف، وهو عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: “إن الموقف الفلسطيني واضح، وهو عدم المشاركة مطلقًا في الجزء الاقتصادي، ولا الجزء السياسي من هذا الاتفاق”.
ونقلت شبكة CNN الأمريكية عن مسئول أمريكي قوله: إن الخطة تتضمن 4 عناصر، وهي: البنية التحتية، الصناعة، والتمكين والاستثمار في الشعوب، إضافة إلى الإصلاحات الحكومية، لإيجاد بيئة جاذبة للاستثمار في المنطقة.
وذكرت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، نقلا عن مصدر مطلع في البيت الأبيض، أن الإدارة الأمريكية ستعلن لاحقا عن الخطوات الأولى في طريق الإعلان عن “صفقة القرن”.
وأشار تقرير “سي إن إن” إلى أن المسئولين في البيت الأبيض سيعلنون عن الجزء الأول الذي يعنى بالشق الاقتصادي من الخطة، والذي يتمثل في عقد مؤتمر اقتصادي في العاصمة البحرينية المنامة، بعنوان “الرخاء من أجل السلام”.
المال.. الخطوة الأولى
ولفت المصدر إلى أن الشق الاقتصادي في “الصفقة” الأمريكية يبدأ بتنظيم مؤتمر في 25 و26 يونيو المقبل، في العاصمة البحرينية المنامة، لبحث ضح استثمارات اقتصادية إلى الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر.
وأشارت مصادر إعلامية إسرائيلية إلى أن الخطة تنص على أن يتم دعوة “إسرائيل” إلى المؤتمر الاقتصادي التمهيدي لـ”صفقة القرن”، على أن يحضرها وزير المالية الإسرائيلية، موشيه كاحلون.
وجاء في الإعلان الرسمي للبيت الأبيض: “سنعقد ورشة اقتصادية دولية بالبحرين أواخر يونيو، كجزء أول من خطة سلام الشرق الأوسط”، وأضاف “الورشة الاقتصادية الدولية بالبحرين هدفها تشجيع الاستثمار في الأراضي الفلسطينية”.
وسيشارك في المؤتمر الذي سيقام على هيئة “ورشات عمل”، وزراء المالية والخبراء الاقتصاديون من الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، والتي ستأخذ دورًا في محاولة تمرير “صفقة القرن”.
وأشار بيان البيت الأبيض، إلى أن المؤتمر الاقتصادي سوف يحمل شعار “السلام من أجل الرخاء”، وسوف تشارك فيه الكثير من الحكومات ومنظمات المجتمع المدني ورواد الأعمال.
وشدد البيت الأبيض على أن مؤتمر البحرين يستهدف “حشد الدعم للاستثمارات الاقتصادية المحتملة التي يمكن أن يوفرها اتفاق سلام في الشرق الأوسط”، وأوضح أنه سيعلن الملحق الاقتصادي للمؤتمر قبل عقده.
و”صفقة القرن” هي خطة تعمل عليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عبر إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات، بما فيها وضع مدينة القدس، تمهيدًا لقيام تحالف إقليمي تشارك فيه دول عربية و”إسرائيل”، لمواجهة الرافضين لسياسات واشنطن و”تل أبيب”.